رؤى في قضايا الاستبداد والحرية

رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٥٤٤ التحميلات: ٣,٨٦١
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,861
تحميل الملف

كيف ينظر الإسلام للفئة الدينية لكيلا ينشأ الاستبداد الديني

لسنا بحاجة إلى التأكيد على موقف الاسلام من العلم وأهله . وبالطبع فإن أوضح مصاديق العلم الذي تؤكد عليه الأحاديث هو العلم بالدين . فبدءا من أن الله سبحانه جعل أهل العلم ـ والملائكة ـ إلى جانبه في الشهادة على وحدانيته ، وعدالته ، وعزته وحكمته كما في قوله تعالى ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، إلى إخباره عن الراسخين في العلم أنهم ـ كخالقهم ـ يعلمون تأويل الآيات وأبعادها المختلفة ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ، وإلى كون المخلوقات الأخرى ـ تقديرا منها لحامل العلم والساعي فيه ـ تستغفر له . وأخيرا بجعله من أقرب الناس شبها في درجته بالأنبياء

. إلا أن ذلك مربوط ومرهون بمسؤوليته ، في العمل بعلمه بالنسبة إلى نفسه ، وفي نشر العلم للناس . وإلا فمع تخليه عن أحد الأمرين لا يعود له تلك الأهمية . فإن ( ثمرة العلم العمل به ) و ( على العالم أن يعمل بما علم ثم يطلب تعلم ما لم يعلم ) بل إن هناك عملية تلازم بينهما حيث ( العلم مقرون بالعلم فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه ) . و( اعلم أن قليل العلم يحتاج إلى كثير العمل لأن علم ساعة يلزم صاحبه استعماله طول عمره ) . إن العالم العامل بعلمه يتحول من خلال ذلك العمل إلى نور الله في ظلمات الأرض . في المقابل فإن العالم إذا انسلخ

من علمه ، واستأكل به واستغل جهل الناس لأجل عمارة دنياه ، وتعامل مع الظالمين في وجه المؤمنين فإنه حينئذ يكون جاهلا ، بل هو شر الناس ويُقرن في هذه الحالة بفرعون وابليس ، ففي الخبر أن النبي  سئل عن شر الناس فقال : العلماء إذا فسدوا .. وقد ضرب القرآن مثلا للمسلمين لكي يحذروا هذه الفئة الفاسدة من العلماء ، حين تحدث بأعنف ما يكون من اللفظ عن بلعم بن باعورا ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) . ويفسر الامام

علي بن موسى الرضا ذلك بقوله : أعطي بلعم بن باعورا الاسم الأعظم وكان يستجاب له فمال إلى فرعون ، فلما مر فرعون في طلب موسى وأصحابه قال فرعون لبلعم : ادع الله على موسى وأصحابه ليحبسه علينا فركب حمارته ليمر في طلب موسى ، وانسلخ الاسم الأعظم من لسانه وهو قوله ( فانسلخ منها ..) . ذلك أن العالم لما كان في هذا الموقع المتميز كان خطؤه مضاعفا ، وزلته تفسد عوالم ، ذلك أن ( زلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتُغرق ) . وأيضا فهو مسؤول عن علمه في بثه وتبيينه ، إذ أخذ الميثاق على العلماء (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) ، ولقد توعد القرآن الكريم أولئك العلماء الذين يكتمون العلم ، ويبقون الناس في جهلهم ـ بالتالي

ـ أو أنهم يحولون العلم تجارة بعد أن كان بصيرة وهدى ، بأشد العقوبات في قوله ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) . إن الضلال الفكري للأمة ( سواء في دينها ، أو في سياستها ، أو اقتصادها ..) قد يحدث بسبب تخلي هؤلاء العلماء عن ممارسة دورهم التنويري والتوجيهي ، فإنه ( إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله ) . ثم إن هذا القبول الطوعي من قبل الناس بالعالم يجب أن لا يتحول إلى نحو سيطرة وسلطة منه عليهم ، فإن القرآن الكريم يخاطب الرسول الأعظم

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,861
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة