رؤى في قضايا الاستبداد والحرية

رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٥٤٣ التحميلات: ٣,٨٦٠
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف

) في سياق النفي ، وهذا يفيد العموم كما هو المعروف عند الأصوليين ، ( لا إكراه ) أي لا يوجد أي إكراه . ( في الدين ) سواء قلنا أن ( أل ) هنا عهدية وتشير إلى دين الإسلام ، أو كما لعله الأقرب أن ( أل ) هي للجنس أي في جنس الدين لا يوجد إكراه . وطريقة الابتداء بها أيضا تفيد هذا المعنى وكأننا أمام نص قانوني .. لا إكراه في الدين . ٣/ إن هناك اتجاهات متعدد في فهم هذه الجملة ( لا إكراه في الدين ) : ـ الاتجاه الأول : يرى أن الآية هي إخبار ظاهرا ولكنها إنشاء واقعا ، وهي تنشيء تحريم الاكراه في الدين تكليفا ، وبطلان الآثار المترتبة على الإكراه وضعا

. ففي المقام الأول لا يجوز إكراه أحد على معاملة كالبيع أو النكاح أو البيعة السياسية مثلا ، ولو حدث أن تم الإكراه فإنه لا تترتب عليه الآثار من انتقال السلعة والثمن بين المتبايعين ، ولا تحقق الزوجية بين الطرفين ، ولا لزوم الطاعة والحصول على الحقوق بين الحاكم والمحكوم .. وهي بهذا تشبه الكثير من الصيغ الواردة في التشريع الإسلامي مثل ( لا ضرر ولا ضرار ) بناء على شمولها لجانبي التحريم تكليفا ، والبطلان وضعا . ـ الاتجاه الثاني : يرى أن الآية المباركة تتحدث عن الواقع الخارجي وتقرر أنه لا يمكن أن يحصل الاكراه في الدين ، وهي بذلك تخبر عن عدم إمكانية تحقق الدين بواسطة الإكراه ، وذلك لأن الدين في حقيقته هو التزام نفسي ،

وعقد قلبي قبل أن يكون أعمالا جوارحية خارجية .. وقد يمكن أن ُيجبر شخص على القيام بأعمال خارجية على خلاف ما يعتقده لكن هذا ليس هو الدين ، فالدين لما كان من أفعال القلوب أولا وبالذات ، فإنه لا يقبل الإكراه . وبالتالي فإن الآية المباركة تشير إلى أنه ينبغي الإقلاع عن عبث القسر والإكراه في الأمور الدينية .. لن يمكن قسر أحد على الدين . ـ الاتجاه الثالث : يرى أن الآية المباركة تتحدث عن أنه لا توجد أحكام إكراهية في الدين ( دين الإسلام ) أو عموم الدين الالهي . مثلما أنه لا توجد أحكام ضررية ، ولا حرجية ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) . وبالتالي فإن مثل هذه العناوين هي بمثابة العناوين الثانوية

الحاكمة على سائر العناوين الأولية في الأحكام ، عبادات ومعاملات ، فإن تحقق من شيءٍ ضررٌ فهو لم يجعل من قبل الشرع وإنما يرتفع ، ولو لزم من أمرٍ الحرجُ فإنه موضوع عن المكلف وهكذا بالنسبة للإكراه . نتخلص مما سبق إلى نتيجة : أنه مع وجود هذه الأصول المحكمة والقيم الراسخة ، لا يمكن أن تأتي تشريعات الإسلام في تفاصيلها على خلافها ، بأن تكون القيم الأصلية رأسها الحرية بينما يكون التشريع التفصيلي مؤديا إلى العبودية ، أو أن تكون الأصول على الحق والتعقل بينما تؤدي التشريعات إلى الباطل والجهل، أو أن تنطلق الشريعة من العدل الالهي لتكرس الظلم البشري .. هذا لا يمكن أبدا . وإنما مقتضى الانسجام بين الأصول العامة ، والتشريعات التفصيلية أن تكون الثانية شاربة

من منبع الأولى ، ومستمدة منها . ولهذا كانت حرية التفكير كعمل من أعمال المكلفين ، وبعد ذلك حرية التعبير عن الرأي والفكر منسجمة مع ما تقدم من الأصول التي تم فيها التأكيد على رفض الإكراه ، وتقييد الحريات . ولذا رأينا القرآن يدعو إلى التأمل والاعتبار ، والسير في الأرض لتحصيل المعرفة من خلال التفكر . ـ نتائج حرية الرأي والتعبير : أ/ إن من نتائج حرية الرأي والتعبير تحقيق إنسانية الإنسان فكما سبق أن ذكرنا أن الله خلق هذا الإنسان على قاعدة حرية الاختيار ، الناتج بطبيعة الحال عن حرية الرأي والنظر في هذا الاتجاه أو ذاك .. والتنازل عن هذا الجانب يعني أن ينزل الإنسان من المستوى العالي الذي وضعه الله فيه ، وأكرمه به إلى درجة

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة