رؤى في قضايا الاستبداد والحرية

رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
تأليف: الشيخ فوزي آل سيف
الناشر: أطياف للنشر والتوزيع
سنة النشر: --- الطبعة: الأولى عدد الصفحات: -- ص القياس: -- المشاهدات: ١٣,٥٤٣ التحميلات: ٣,٨٦٠
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف

عن تحقيق هذه الحرية ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم .. (. وأكد عليها القادة الدينيون فقد نقل الشريف الرضي عن الإمام علي قوله ) لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا ( . وقد نقل عن الخليفة عمر بن الخطاب قوله لعمرو بن العاص في قضية معروفة عندما اعتدى ابنه على أحد المصريين من غير حق ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) ، ويرى بعض المحققين أن هناك فرقا بين الخطابين : فما عن الإمام علي  يتوجه إلى الإنسان ويخاطبه عن مسئوليته في حفظ الحرية التي أعطاه الله إياه وأكرمه بها ، وجعله مسؤولا عن تكريسها .. فليست هي منحة من سلطان أو قوي حتى ) يتصدق ) بها عليه ، وإنما

هي جزء خلقة هذا الإنسان وقسم من وجوده ، ومنحة الله له . فلا يجوز له أن يفرط فيها . والحاكم وإن كان مسؤولا عن صيانتها ، ويمنع عليه اقتحامها ، إلا أن الطرف الأساس في هذه المعادلة هو نفس الإنسان ، وأن الحرية والاستعباد يبدآن من الذات . ومثل ذلك خطاب الامام الحسين  لأعدائه ( إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم ) .أي أن الحرية لا ترتبط بالضرورة بالدين ، فحتى مع غض النظر عن هذه الجهة فإنه ينبغي للإنسان أن يستشعر حريته ويمارسها ويحافظ عليها . ٣/ تشريعات الحرية في الدين : بناء على ما سبق فإن التشريعات الدينية ـ ولا تختلف أصول الديانات في هذه الجهة ـ جاءت لتكرس

ممارسة الحرية لدى الإنسان ، بدءا من العقيدة وانتهاء بالعمل . فقد حفل القرآن الكريم في العديد من آياته بالدعوة إلى الحرية ، والتأكيد عليها . ففي أهم قضية وهي التعبد لله ، وطاعته لا يقبل الدين ممارسة الإكراه والقسر على الناس ، لكي يطيعوا الله ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) ، و( إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب )، و ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( وقد كان يستطيع الله سبحانه أن يخلق الخلق على نحوٍ يكونوا مؤمنين جميعا ، ولكن ذلك ينفي غرض الخلقة وهدفها ) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) بالطبع يتحمل كل واحد نتيجة عمله ، ولكن في ضمن دائرة

الاختيار ليس مجبرا على ذلك ، وهذا يتفق مع احترام الإنسان لذاته ، وشعوره بحريته كما قال ذلك الرجل ( ما كنت لأشهد بها وأنا في الوثاق ) . ومن الأصول الإسلامية الثابتة أنه ( لا إكراه في الدين)، وينبغي التوقف قليلا ، والتأمل في هذا المقطع من الآية المباركة ضمن النقاط التالية : ١/ أن هذه القطعة جزء من ( آية الكرسي ) وقد أحيطت آية الكرسي بكثير من الاهتمام في النصوص المنقولة عن النبي  وأهل البيت عليهم السلام ، وفي تعامل المسلمين مع هذه الآية في فتراتهم التاريخية المختلفة . ونحن نعتقد أن هذا الاهتمام الاستثنائي يهدف ـ فيما يهدف ـ إلى تكريس ما فيها من رؤى إسلامية ، وأفكار عالية سواء في المعتقد التوحيدي ، أو

في الممارسة الاجتماعية . ذلك أن آيات القرآن كلها من الله سبحانه ، واختصاص بعض هذه الآيات بمزيد من الاهتمام يعني وجود معنى إضافي فيها يُراد تركيزه ، وتكريسه . ومع الأسف فإن البعض من المسلمين لا يتوجهون إلى هذه الجهة ، ويتصورون أن المطلوب منهم هو ترديد الآية كوِرد من الأوراد ، وتركيب من الألفاظ ، ولذلك قد يقرأه الواحد منهم بلسانه وهو مشغول في شيء آخر بيده ومستمع إلى متحدث بإذنه ، وناظر إلى صفحة بعينه !! وهذا مما يضيع على القارئ فرصة التعرف على معاني هذه الآيات والأوراد ، ويغيبه عن أغراضها . ٢/ أن لهجة هذه الآية ولحن القول فيها ، حاسم وحازم ، وعلى شكل قانوني قاطع . فمن جهة قد وقعت النكرة ( إكراه

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
رؤى في قضايا الاستبداد والحرية
PDF 0.53 MB 3,860
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة