١ مع الامام الحسين من مكة إلى كربلاء

١ مع الامام الحسين من مكة إلى كربلاء
00:00 --:--

الفرزدق ذاك الوقت، يمكن عمره حدود ٢٣ سنة، بناء على أن ولادته سنة ٣٧ هجرية، كما هو المشهور، بعد ذلك سأله: كيف تركت الناس؟ قال: كذا، سيوفهم عليك، وقلوبهم معك. يذكرون أن هناك لقائين للحسين (ع) بالفرزدق، في ذهابه إلى الحج، وفي انتهائه من الحج. طيب، لكن المشهور أنه التقى به مرة واحدة. يقول: ثم سألته عن شيء من المناسك، ثم مضى ومضيت. 

هنا، يبقى سؤال: أنه كيف أن الفرزدق مثلا لم يعرب عن رغبته بالالتحاق بالإمام الحسن (ع)، وكان يعني هذا أمر مو صعب، لا أقل إعراب من الناحية اللفظية، أو أن يعرف نفسه إله، أنه أنا فلان الفرزدق بن غالب، من شيعتكم، شمعنى أخفى شخصيته. 

ثم ما هو الفرزدق هذا، كيف تقييمه؟ هناك عدة آراء أشير إليه سريعا الآن، هناك رأي سلبي جدا تجاه الفرزدق، يذهب إليه باحثون من غير الشيعة، بل بعض الباحثين أيضا من الشيعة: أنه أساسا الفرزدق لم يكن شيعيا، بحسب هذا التصنيف، ولم يعرف له -بناء على هذه الفكرة - أي موقف في تاريخه الذي امتد حدود ٧٣ سنة، لأن وفاته كانت بثلاثة وسبعين أو حواليها، ووفاته كانت في سنة ١١٠، فلم يعرف عنه موقف مهم في قضية التشيع أو نصرة الأئمة، أو كونه مع المعصومين،إلا قضية هذه القصيدة التي قالها في حق الإمام زين العابدين (ع)، في زمان عبد الملك بن مروان، وإلا في زمان الإمام الحسن، ما كان إله دور واضح، في زمان الإمام الحسين ما كان إله دور واضح، في زمان الإمام الباقر، إلى زمان الإمام الباقر، اللي بعده لم يلحق بإمامة الإمام الصادق، فما إله دور واضح، فكيف تحسبه إنسانا شيعيا، الشيعية هي بالمواقف. هذا رأي. بل يضيف هؤلاء أكثر إلى أنه  لم يكن معروفا بالحالة القيمية والأخلاقية العالية، تنقل عنه قصص، هالسا قد يكون قسم منها غير صحيح، لكنها لا تشير إلى مناقب، هو اسمه الفرزدق فرزد، هالسا هذا الشيء بالشيء يذكر، يقول: رغيف اللي مكور ومفش هالشكل، عادة يصنعه، تصنعه النساء في البيوت، شلون الآن التميز الأفغاني اللي يسمونه، هالشكل شيء مدور وضخم ، ملحوم وفيه هذه المرتفعات، هذا يسمى فرزدق، وفرزدقة. طيب. هذا الفرزدق، يقول لك: هذا الرأي الأول فيه.

الرأي الثاني: أنه لا، الرجل كان عنده موقف، ومدح الإمام زين العابدين (ع) في ذلك المكان المعروف، أمام هشام بن عبدالمالك، اللي كان  ولي العهد في ذاك الوقت، والإمام السجاد أرسل إليه بمبالغمالية وأراد أن يردها لكن الإمام قال له: بحقي عليك إلا قبلتها فإن الله قد عرف نيتك ومكانك، طيب، وهذا مدح وثناء عليه. هذا الرأي الثاني، يقول لك: رجل طيب، ضمن الدائرة الشيعية، وإنسان الكلام اللي قاله في هذه القصيدة كلام عالي وعقائد مستقيمة. 

الرأي الثالث، ولعله الرأي الأوفق، أنه الفرزدق لم يكن شاعرا على مستوى دعبل الخزاعي، أكو قسم من الشعراء، الشعر جزء من جهاده، الشعر جزء من شخصيته، من مواقفه، دعبل يقول: إني أحمل خشبتي على ظهري ٤٠ سنة، لا أجد من يصلبني عليها. يعني أن إنسان الكلمة مالتي موقف، القصيدة مالتي تعبر عن أنني ضد هؤلاء الظلمة، ومع هؤلاء الأولياء والأئمة، وحاضر أتحمل هاي مسؤوليتها. وهناك قسم من الشعراء ليسوا هكذا، هذا إنتاج لا يتعقب موقفا مهما، وبهذا المعنى كان الفرزدق ضمن الدائرة الشيعية، إعجابه بأهل البيت (ع)، محبته لهم، موقفه هذا يقدر، لكن لم يكن من طبقة الأصحاب، أصحاب المواقف، أصحاب القوة في العمل، وإنما شاعر أعرب عن موقف شعري جميل ونبيل، ولا نجد له غير هذا مواقف مهمة في تاريخه. شنو عند الله؟ قد يكون مثل كما يقول الإمام السجاد (ع): لقد عرف الله مقامك، أو مكانك ونيتك. وقد تكون هذه القصيدة طريق نجاة إله، ولكن غير هذا الأمر نحن لا نجد في تاريخه شيئا مهما واستثنائيا. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة