بعضهم يقول: أن هذا قال له الإمام علي (ع)، لازم يحفظ القرآن حتى يصير شاعر كبير، يبدو أن هذه الفكرة ليست تامة. إذا تم ما هو المشهور من أنه ولد سنة ٣٧ هجرية، فمثل هذه الرواية ل يمكن أن تصدق، لأن الإمام أمير المؤمنين، في سنة ٤٠، استشهد، وهذا عمره ذاك الوقت ثلاث سنوات، كيف يقول أبوه: إن ابني لشاعر، فقله الإمام: إذن ألزمه بحفظ القرآن. متى صار؟ متى لحق يصير شاعر وعمره ثلاث سنوات؟! هذا بناء على أن ولادته كانت في سنة ٣٧ للهجرة، كما هو المشهور. على أي حال، هذه فد إلماعة حول الفرزدق، واللي تفيدنا فائدة: أن الإنسان تحسب شخصيته ضمن مواقفه، الحر بن يزيد الرياحي اللي جعله الحر هو موقفه في كربلاء، وأمثال هؤلاء نفس الشيء، قد يكون تاريخه ما كان ذاك التاريخ البديع ولكن موقف تحمله شهادة ووقف موقف صدق، جعله في الدرجة الأولى من الشهداء.
تجاوز الإمام (ع) هذه المنطقة واستمروا فيها إلى أن وصلوا إلى منطقة زرود، زرود فيها حادثان من الحوادث المهمة. الحادث الأول: لقاء الإمام الحسين (ع) بزهير بن القين، والحادث الثاني: وصول خبر شهادة مسلم بن عقيل.
بالنسبة إلى الأمر الأول، زهير بن القين، الواضح أن دوره بعد التحاقه بالإمام الحسين، كان دورا متميزا، يعني يعد من الطبقة الأولى من الأصحاب غير الهاشميين، الطبقة الأولى، يعني على غرار حبيب ومن شابه، كان زهير بن القين.
زهير في ذاك الوقت لعل عمره حدود ٥٠ سنة، ببعض التقريبات،. أكو فكرة أحيانا تتردد، وربما وجدت في الكتب وربما رددها مثلا أمثالي من الخطباء، بس تحتاج إلى توقف وتأمل، وهي: أنه أن زهير بن القين، هل كان عثماني الهوى، أو لا؟
تعبير: عثماني الهوى، كان تخفيفا لفكرة أموي الهوى. يعني كان هناك من يكون علوي المسلك، ومن يكون أموي المسلك، كانوا يقولون عثمانيا. حتى الجاحظ لما أراد أن يكتب في الافتخار، ما هو ضد العلويين، ذكر في مدح العثمانية بما يشمل بني أمية.
فلما تقول واحد، عثماني الهوى، يعني كان أموي المواقف ليس علويا. هل كان زهير بن القين هكذا أم لا؟ بعض الباحثين ومن صاحب كتاب الركب الحسيني: من المدينة إلى المدينة، وهو كتاب قيم، في خمسة أجزاء، من أراد أن يطالع في السيرة، يمكن أن يقتني هذا الكتاب النافع، الشيخ محمد رضا الطبسي وإخوانه. كتبوا هذا الكتاب.
في هذا الكتب، يذكرون أمورا: وهي حرية بالاهتمام، قالوا: أولا، الذي ذكر رواية عثمانية زهير إنما هو الطبري. الطبري أيضا روايته هذه بالذات، رواية ضعيفة، فإذن ما عندنا أي مصدر يثبت هذال الأمر. الوحيد الذي نقل هذا الوصف عنه هو الطبري، رواية الطبري أيضا ضعيفة، إذن ما عندنا مصدر يثبت هذا الأمر، هذا واحد.
ثانيا: لا يوجد أي قرينة تشير إلى أن مواقفه مثلا كانت عثمانية، شيء قاله ضد أهل البيت، شيء عملهضد أهل البيت، شيء سواه مؤيد للأمويين.لا يوجد في تاريخه. فمن أين جاءت هذه الصفة. بل يوجد شيء مخالف لها. وذلك: أنه يعرف قضية كربلاء، وأخبر عنها، منذ أكثر من ٣٠ سنة، من كان عمره حدود ٢٠، ١٩، ٢١، سنة، كان في هذا الإطار. فإنه ينقل: نفس زهير بن القين يتحدث، يقول: فلما انضم إلى الإمام الحسين (ع)، بدأ يتحدث فقال: غزونا بلنجر، بلنجر منطقة في إيران، قريبة من همدان، غزونا بلنجر مع سلمان الفارسي أي المحمدي، صلوا على محمد. اللهم صل على محمد وآل محمد.. ففتح الله علينا، ، القيادة كانت بيد سلمان، وهذه بين قوسين تشير إلى فكرة أن شيعة أهل البيت (ع) ما كانوا سلبيين في أمر نشر الإسلام. يعني إذا واحد يتبع، قسم غير قليل من الأسماء، ، التي تم نشر الإسلام من خلال الفتوحات، مع وجود ملاحظة على هذا الأمر. إلا أن هناك دور غير خفي، لشيعة أمير المؤمنين (ع)، ومن هذا الحديث عن سلمان.