١ مع الامام الحسين من مكة إلى كربلاء

١ مع الامام الحسين من مكة إلى كربلاء
00:00 --:--

مع الحسين من مكة إلى كربلاء 

كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال

روي عن سيدنا ومولانا رسول الله (ص) أنه قال: "إن الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة". 

حديثنا بإذن الله تعالى يكون في هذه الليلة ضمن الحديث عن سيرة الإمام الحسين (ع)، في تتبع جانب من مسيرته من مكة المكرمة إلى كربلاء. وقد تحدثنا في هذا المكان المبارك، لسنوات خلت، حول مراحل مختلفة من حياة الإمام الحسين وسيرته وقد بدأنا في إحدى السنوات بالحديث عن ما قبل سنة ٥٠ للهجرة، من ولادته إلى سنة ٥٠، وهي شهادة الإمام الحسن المجتبى. ثم تحدثنا في سنة أخرى عن حياته المباركة، ما بين سنة ٥٠ و٦٠، ثم شرعنا في الحديث عن خروجه من المدينة إلى مكة، وفي أجواء خروجه إلى كربلاء، أجواء الخروج من مكة، تحدثنا في السنة الماضية. وهذه السنة نسأل الله أن يوفقنا للحديث في هذه الليلة، عن خروج الإمام الحسين من مكة المكرمة إلى كربلاء. 

بشكل عام، مسيرة الحسين من مكة المكرمة إلى كربلاء، استغرقت من الناحية الزمنية، ثلاثة وعشرين يوما، ومن ناحية المسافة الجغرافية استغرقت ١٤٧٥ كيلو متر، بحساب الطرق في ذلك الزمان. وهذا يعني أن الإمام (ع)، والركب المرافق له، كانوا يطوون ما معدله ٦٥ كيلو متر في كل يوم، مروا في هذه المسافة بقريب من ٣٨ منزل، بين بئر وحي ومنزل جماعة. بعضها أقاموا فيه برهة زمان وبعضها تجاوزوه، بعضها باتو فيه وبعضها الآخر لم يبيتوا فيه. 

إلى أن وصل الإمام الحسين (ع) إلى كربلاء في اليوم الثاني من محرم، سنة إحدى وستين للهجرة. بداية الخروج كانت في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة سنة ٦٠ للهجرة، وكان الخروج كما يرى باحثون، كان ليلا، مع السحر، وقد كان العرب في تلك الفترات يفضلون السير في الليل، ويسمونه بالسرى. ومنه يأتي المثل المعروف: عند الصباح يحمد القوم السرى، يعني يمدحون أنهم ساروا ليلا، وذلك نظرا لأن الإبل كانت تأخذ راحتها في السير في الليل بخلاف سيرها في النهار، حيث أشعة الشمس المحرقة، والأرض الحارة، فكان سيرها في الليل غالبا هو المفضل. 

فخرجوا في الليل بناء على هذا، مع الصباح، وصلوا إلى التنعيم. التنعيم خارج مكة المكرمة، الآن أصبحت داخل مكة، في السابق كان خارج مكة، وكان يحرم منها، إلى الآن أيضا، في ضمن صور فقهي معينة، يجوز الإحرام من التنعيم، من المسجد المعروف هناك، والآن لا نتعرض إلى الجانب الفقهي في هذا الأمر. 

في التنعيم، هناك رواية تشير إلى أن الإمام الحسين (ع)، رأى قافلة محملة بالأحمال، فعلم أن هذه القافلة هي عبارة عن هدية جاءت من والي اليمن، لكي تصل إلى الشام، هدية من والي اليمن إلى يزيد الخليفة الجديد. عادة هذولا الولاة حتى يبقون في مواقعهم ومناصبهم بالتالي يقدم شيئا، هدية، غير ذلك، فكأنما كانت هذه من هذا القبيل. 

الرواية تقول: أن الإمام الحسين (ع)، استولى على هذه القافلة وقال لأصحاب الإبل، وكانوا قد أجروا إبلهم، مثل ما الآن، أنت تستأجر إلك شاحنة وتحمل فيها، في السابق أيضا كانت هذه الإبل أيضا تكرى. فخير الإمام أصحاب الإبل بين يجوا معاهم ويوفيهم كراءهم، وبين أنه إذا أرادوا أن يرحلوا فليرحلوا، يعطيهم كراءهم ومع السلامة. 

قسم من المؤرخين لم يقبل فكرة أن الإمام الحسين (ع) استولى على هذه القافلة، نظرا لأن الإمام (ع) لم يكن من شأنه مصادرة الأموال، ورأى أن هذا نوع من أنواع تشويه صورة الإمام في أنه يستولي على الأموال وكأنه قاطع طريق. 

فيما ذهب باحثون آخرون، إلى أنه الأمر ليس كذلك، على فرض أن الرواية كانت صحيحة، يمكن توجيهها توجيها واضحا، وذلك: أن هذا المال هو قطعا ليس لوالي اليمن، ليس أموال شخصية، ولا هي من مستحقات يزيد بن معاوية، وإنما هي أموال من أموال المسلمين. الولي في التصرف عليها من هو؟ إما أن يكون واليا من قبل الله منصوبا، وإما أن يكون أميرا منتخبا من قبل الناس. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة