3. الرباب بنت أمرئ القيس بن عدي الكلبي: وينقل المؤرخون أنه تزوجها أيام الخليفة عمر بن الخطاب، عندما جاء أبوها ليسلم، فلحق به بعد اسلامه الإمام علي ورغب إليه في المصاهرة معه، فأجابه وزوج بناته الثلاث: المحياة للإمام علي، وسلمى (أو زينب) لابنه الحسن، والرباب للحسين﵈! وأنجبت له: سكينة، وعبد الله، وهي وابنتها التي يقول فيهما الحسين﵇ كما نقلوا:
لعمرك إنني لأحب دارا
تحل بها سكينة والربــاب
أحبهما وأبذل جل مالي
وليس لعاتب عندي عتاب
وبالرغم من أن أكثر المؤرخين124 ذكروا الرواية الرسمية الآنفة عن زواج الإمام علي وابنيه ببنات امرئ القيس إلا أن هناك مجالا للتأمل فيها والنقاش:
1. وهو أنه على فرض أنه الحسين تزوج بها أيام الخليفة الثاني، وقبل وفاته سنة (23هـ) فإنه يكون قد مر على هذا الزواج إلى أيام عاشوراء 61هـ، على الأقل 38 سنة، فلو فرضنا أن عمر الرباب حين الزواج كان 15 سنة، فهذا يعني أنها في أيام عاشوراء كانت تبلغ 53هـ، وفي مثل هذه السن كيف لها أن تنجب عبد الله (الرضيع) سواء قلنا إن عمره ستة أشهر أو دون ذلك؟
2. إن من المعلوم أن فاطمة بنت الحسين هي أكبر من أختها سكينة، وقد تزوج الحسين﵇ بأم فاطمة وهي أم اسحاق بنت طلحة، كما تقدم بعد شهادة أخيه الحسن المجتبى سنة 50هـ لأنها كانت زوجة الحسن وهذا يعني أن فاطمة بنت الحسين لا يمكن أن يكون عمرها في محرم 61هـ، أكثر من 11 سنة ! وبناء عليه فإن سكينة إلى ذلك الوقت كانت بنت عشر سنين أو دونها.. فهل هو طبيعي أن يتزوج الحسين أم سكينة (الرباب) سنة 23هـ، وينجب منها سكينة سنة 50 هجرية؟ أي بعد 27 سنة من ذلك الزواج؟
3. هناك تساؤل: هل أنه يراد أن توظف بعض الحوادث التاريخية، في الجانب العقدي والسياسي، لعمل مصالحة بين خطي الخلافة والامامة، بتصوير أن العلاقات كانت بين الخطين على أفضل حال، وكان هناك اعتراف من قبل الامام وإمضاء لما يجري؟ فمثلا: تصوير زواج الامام علي﵇ بخولة الحنفية باعتبارها غنيمة في أيام الخليفة الأول، واعتبار الامام علي ذلك أمرا شرعيا، وعملا صائبا، وترتيبه الأثر على هذا الغزو.. مما يعني ضمنيا الاعتراف بصحة الخلافة ! وهكذا الحال عندما يتم الحديث عن سبي بنات كسرى أيام الخليفة الثاني، واعتبار ذلك شيئا شرعيا وعملا سائغا، مما يعطي اعترافا بالخلافة القائمة، وعلى مستوى استحلال (الفروج) ! وهكذا الحال في أمر زواج الامام علي والحسنين ببنات امرئ القيس ! هو تساؤل !
وعلي أي حال، فقد كانت الرباب شديدة المحبة للحسين﵇، كما كان هو لها، وينقل عنها كما نقل عنه صلوات الله عليه ما يفيد هذا المعنى، فلقد رثته بحرقة في مجلس يزيد لما رأت رأسه الشريف يقرع بعود الخيزران، قائلة:
وا حسينا فلا نسيت حسينا
أقصدته أسنة الأعداء
غادروه بكربلاء صريعا
لا سقى الله جانبي كربلاء
وأيضا قالت:
إنّ الذي كان نورا يستضاء به
بكر بلاء قتيل غير مدفون
سبط النبيّ جزاك اللَّه صالحة
عنا، وجنّبت خسران الموازين
قد كنت لي جبلا صعبا ألوذ به
وكنت تصحبنا بالرّحم والدّين
من لليتامى ومن للسائلين ومن
يغني ويأوي إليه كلّ مسكين
واللَّه لا أبتغي صهرا بصهركم
حتى أغيّب بين الرمل والطين
وأنها ردت كل من خطبها بعد شهادة الحسين﵇،ولم تستظل بظل سقف، وكان عمرو بن سعيد بن العاص (الأشدق) قد هدم عدة دور، من بينها دار الرباب في المدينة125، وتوفيت بعده بسنة واحدة126.