وربما يلاحظ أن في كتب الرجال روايات يستفاد منها ذم المختار بن ابي عبيدة وهذه إما أن تكون غير نقية السند، وإما أنه يمكن توجيهها ببعض الجهات، فإن من أفضل أصحاب الإمامين الباقر والصادق وهو زرارة لو لم يكن أفضلهم، ومع ذلك قد وردت روايات وبعضها تام السند فيها ذم ظاهري له، وذلك للحفاظ عليه مثلما خرق الخضر السفينة لكي تنجو من الملك الغاصب. فمنها ما رواه جبرئيل بن احمد عن العنبري عن محمد بن عمرو عن يونس بن يعقوب عن أبي جعفر﵇: كتب المختار بن أبي عبيدة إلى علي بن الحسين وبعث إليه بهدايا من العراق فلما وقفوا على باب علي بن الحسين دخل الآذن يستأذن لهم فخرج إليه رسوله فقال: أميطوا عن بابي فإني لا أقبل هدايا الكذابين ولا أقرأ كتبهم.
وفيه أن جبرئيل بن أحمد وهو الفاريابي لم يوثق، والعنبري لا ذكر له في الرجال ويحتمل أن يكون العبيدي محمد بن عيسى وهو ثقة، والمشكلة أيضاً في رواية يونس بن يعقوب وهو من أصحاب الصادق والكاظم والرضا﵈ وتوفي في زمن الإمام الرضا ولم يرو عن الباقر﵇ أصلا، وإنما رواياته عن الباقر إما بالواسطة كما يلحظ المتتبع في الكافي والتهذيب أو مرفوعة عن الإمام الباقر كما في أصول الكافي، ولم ترد ولا رواية واحدة عنه عن الإمام الباقر، وأن يكون (أبو جعفر) في الرواية مقصودا به الجواد غير محتمل لوفاة يونس في زمن الرضا. فهذه الرواية مرفوعة للإمام الباقر ولا يمكن الاعتماد عليها.
وهناك روايات أخرى حتى لو سلمت من المناقشة السندية، فإنه يمكن توجيهها بالتقية حيث أن سلطنة المختار لم تكن شاملة، وكان الإمام السجاد﵇ يعلم حتى بالمقاييس الطبيعية للحكم على الأشياء فضلا عن علم الإمامة أن أمر المختار لا يتم، فلم يكن من الصالح إظهار التأييد العلني له، أو بيان علاقته به.
كما يمكن الجمع بين الروايات التي تشير إلى رفض الإمام استقباله وبين الروايات المادحة له بما ذكره ابن نما، من أن أنصار المختار جاؤوا لمحمد بن الحنفية طالبين منه النصر والتأييد، فجاء بهم إلى الإمام زين العابدين وعرض عليه أمرهم، فقال﵇: يا عم لو أن عبدا اسود تعصب لنا اهل البيت لوجب على الناس مؤازرته وقد وليتك هذا الأمر فاصنع ما شئت.. وقد لا يحتمل وضع الكتاب هذا مزيدا من التحقيق في الروايات، فيمكن لمن أراد المزيد من التفصيل مراجعة تنقيح المقال للعلامة المامقاني، وتنزيه المختار للمحقق السيد المقرم وهو مطبوع في آخر كتابه زيد الشهيد.
�س: سؤال عن الحياة الأسرية للإمام الحسين﵇: زوجاته؟
الجواب: يتحدث المؤرخون عن أن الامام الحسين﵇، كان له (5) نساء بالعقد الدائم، وبالطبع فإنه لا يجوز لغير النبي﵌، أن يتزوج أكثر من أربع نساء بالعقد الدائم، فلا يمكن للحسين﵇ أن يجمع الخمس في وقت واحد، وإنما بعد وفاة احداهن يستطيع أن يستكمل عدد الأربع..
وعدم جواز أكثر من أربع لغير النبي ليس راجعا إلى موضوع العدالة بينهن، بحد ذاته، فإننا نعتقد أنها كما تتيسر للنبي، كذلك تتيسر للإمام المعصوم، وإنما هي من مختصات النبي، حيث له مختصات تحدث عنها العلماء، في النكاح والعبادة وغيرها.
وأما عن زوجات الحسين﵇ فهن التاليات: