أسئلة في السيرة والثورة الحسينية

فلما كان من العشي أقبل عبيد الله لعيادة شريك،فقام مسلم بن عقيل ليدخل وقال له شريك: لا يفوتنك إذا جلس، فقام هاني بن عروة إليه فقال: إني لا أحب أن يقتل في داري كأنه استقبح ذلك، فجاء عبيد الله بن زياد فدخل فجلس فسأل شريكاً عن وجعه وقال: ما الذي تجد ومتى اشتكيت؟ فلما طال سؤاله إياه ورأى أن الآخر لا يخرج خشي أن يفوته فأخذ يقول:

ما تنظرون بسلمى أن تحيوها؟ أسقنيها وان كانت فيها نفسي !! فقال ذلك مرتين أو ثلاثاً، فقال عبيد الله ولا يفطن: ما شأنه؟ أترونه يهجر؟

فقال له هاني: نعم أصلحك الله ما زال هذا ديدنه قبيل عماية الصبح حتى ساعته هذه. ثم إنه قام فانصرف، فخرج مسلم فقال له شريك: ما منعك من قتله؟

فقال: خصلتان أما إحداهما فكراهة هاني أن يقتل في داره، وأما الأخرى فحديث حدثه الناس عن النبي﵌: إن الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن !، فقال هاني: أما والله لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً كافراً غادراً...ولبث شريك بن الأعور بعد ذلك ثلاثا ثم مات.26

�س: مقالة الحسين للحر الرياحي: ثكلتك أمك.. هل تناسب مقام الإمامة؟

الجواب: أصل الحادثة كما نقلها المؤرخون جرت لما التقى الحر بن يزيد الرياحي مع الإمام الحسين﵇ في الطريق إلى كربلاء. فقد نقل الطبري في تأريخه، أنهما لما التقيا وأقيمت صلاة الظهر، قام الإمام الحسين﵇ خطيبا فقال:

أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله ونحن أهل البيت أولى بولايته هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان وإن أنتم كرهتمونا وجهلتم حقنا وكان رأيكم غير ما أتتني كتبكم وقدمت به على رسلكم انصرفت عنكم !.

فقال له الحر بن يزيد: إنا والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر!

فقال الحسين: يا عقبة بن سمعان أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إلي ! فأخرج خرجين مملوءين صحفاً فنشرها بين أيديهم فقال الحر: فإنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألا نفارقك حتى نقدمك على عبيد الله ابن زياد !

فقال له الحسين: الموت أدنى إليك من ذلك! ثم قال لأصحابه قوموا فاركبوا فركبوا وانتظروا حتى ركبت نساؤهم، فقال لأصحابه: انصرفوا بنا فلما ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف فقال الحسين للحر: ثكلتك أمك ما تريد؟

قال: أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر أمه بالثكل أن أقوله كائنا من كان ولكن والله مالي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه27.. انتهى ما نقله الطبري.

والثكل يعني فقد الولد.

ويبدو أن قسما من الكلمات تتأثر في معناها المتبادر إلى الذهن العام بالزمان، فقد يكون لفظ عندنا اليوم مستنكرا بينما هو في زمان آخر، ليس بتلك الصورة من الاستنكار. ومن ذلك الكلمة المذكورة، أو قولهم قاتله الله فإنها اليوم كلمات مستنكرة بينما لم تكن كذلك في الزمن السابق، وإلى ذلك أشار ابن الأثير في كتابه النهاية فقال: يجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء، كقولهم تربت يداك، وقاتلك الله.