هكذا تحدث الله عن المصطفى

هكذا تحدث الله عن المصطفى
00:00 --:--


هكذا تحدثَ اللهُ تعالى عَنْ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم

 
كتابة الاخت الفاضلة فاطمة مبيريك

صياغة الأخ الفاضل عبد العزيز العباد

المقدمة

   قالَ اللهُ العظيمُ في كتابِهِ الكريم ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)[١]

   سيتناول حديثُنا في هذه المحاضرة عن الطريقة التي تحدثَ بها اللهُ تعالى في القرآنِ الكريمِ عَن نبيِهِ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وبطبيعةِ الحالِ لا يمكنُنا في ظرفِ ليلةٍ أو عشر ليال أنْ نحيطَ بدقائقِ وتفاصيلِ هذهِ الآياتِ المباركات، ولكنَّنا سوف نتعرضُ بشكلٍ إجماليٍ وعلى صيغةِ العناوين والفهرسةِ، لكي نستطيعَ أنْ نجمعَ أطرافَ الموضوعِ، وبإذن الله تعالى سنتناول هذا الموضوع في ثلاثِ جهات:

الجهة الأولى: عناوين السُّورِ القرآنيةِ المرتبطةِ برسولِ الله وهي تمثلُ مقداراً مِن الحديثِ القرآني عَن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.

الجهة الثانية: صيغةُ الخطابات الإلهية في القرآنِ الكريمِ بالنسبةِ إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ بمعنى آخر كيفَ تحدثَ وكيفَ خاطبَ اللهُ نبيهُ في القرآنِ الكريمِ وكيفَ أمرَ النَّاسَ أنْ يخاطبوا النّبي صلى الله عليه وآله وسلم؟

الجهة الثالثة: مضامِينَ الآياتِ المباركات التي تحدثَتْ عَن رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن الكريم.

الجهةِ الأولى : عناوين السُّورِ القرآنيةِ المرتبطةِ برسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم

   إن ما تمَّ الحديثُ فيه عَن رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم في القرآنِ الكريمِ يعتبرُ شيئاً كثيراً، فبنظرةٍ سريعةٍ لعناوين السُّورَ نجدُ أنَّ ما يقرب مِن خمسِ عشرةَ سُّورَةً تناولَتْ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم بشكل مباشر أو بقضيةٌ ارتبطت بقضايا النّبي صلى الله عليه وآله .

   من وضع عناوين السور القرآنية؟

   نحن نعرف أن عناوين السُّورِ القرآنيةِ كانْتَ موجودةً منذُ أيامِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله، مثلُ أنْ يسمي سُّورَة البَقَرَة أو أنْ يسمي آل عِمْران أو أحاديثُ الفضائلِ فضل السُّورَة الفلانية، هذا قسمٌ مِنها مروي عَن رسولِ الله صلى الله عليه وآله، ممَّا يشيرُ إلى أنَّ تسميةَ عنوانُ السُّورَةِ ليس متأخراً عَن النّبي صلى الله عليه وآله وإنَّما كانَ في زمانِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله ، وبالتالي ليس أمراً كيفياً، بمعنى أنه ليس هناك أحد مِن العلماء اقترحَ أنْ تكونَ اسم سُّورَةُ البَقَرَة بالبَقَرَة أو اسم سُّورَة النِّسَاء بالنِّسَاء، وإنَّما كانَتْ هذه التسميات جاريةً على لسانِ رسولِ الله صلى الله عليه، وهذا له أهميته.

   سور سُميت باسم رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله

   فعندما تدرسُ هذه العناوين سوف تجدُ أنَّ خمسَ سورٍ أسماءها هي بأسماء رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله مِنها سُّورَة يس بناءً على تفسير ياسين بإنَّهُ اسمٌ  مِن اسماءِ رسولِ الله صلى الله عليه وسُّورَة طه أيضاً بناءً على أنَّها اسم مِن اسماءِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسُّورة المدَّثِّر كذلك وسُّورَة المزّمِّل و سُّورَة مُحَمَّد صلى الله عليه وآله.

   سور ارتبطت بقضايا عسكرية مرتبطة مباشرة برسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله

   وهنَّاك عددٌ مِن السُّورِ ارتبطتْ بقضايا عسكرية وهي على اتصالٍ مباشرٍ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله  وسُمِيتَ السُّورُ تلك بأسماءِ هذه القضايا مثل سُّورَة الأَحْزاب والأَحْزاب معركةٌ مِن المعاركِ الفاصلة التي خاضَها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وانتصرَ فيها ، وسُّورَة الفَتْح (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا)[٢] في قضيةِ فتحِ مكةِ، وسُّورَة الفُرقَان سُمِيتْ بهذهِ التسمية باعتبارِ أنَّ المعركةَ الفاصلةَ والقضيةَ التي كانَتْ فرقاناً بين الكافرِينَ وبين المسلمِينَ جرى ذِكرها في هذهِ السُّورَة، وهكذا الحال في سُّورَةِ الأَنفَال (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)[٣] فهي خاصة بالنبي صلى الله عليه وآله والأنفال عبارة عَن الغنائمِ التي تختصُ برسولِ الله صلى الله عليه وآله ولا يشاركُهُ فيها المسلمُونَ ، وهذا يختلف عن الغنائم الأخرى التي تختص بالمسلمين (مَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة