اللواط شذوذ أو مثلية

اللواط شذوذ أو مثلية
00:00 --:--

   إذن لا بد من حكومات المسلمين والجمعيات العامة والمجتمع المسلم الالتفات لهذه الحركات والتوجهات التي تريد أن تُقَنن وتُطَبع هذه الجمعيات الشاذة والحالات المنحرفة في المجتمع.

 

الثالث: عقوبة اللواط

   لم أعثر على عقوبة من العقوبة كما التي شرعت في مرتكب اللواط، لأن اللواط بالذات للفاعل وبالنسبة للمفعول به القابل بهذا الأمر هو بين واحد من ثلاثة أمور:

  • أما أن يحرق بالنار أو

 

ب-أن يضرب بالسيف أو

   ج-أن يلقى مكتوف اليدين والرجلين من شاهق من بناية عالية أو جبل إلى أن ينتهي أمره بل أن بعض العلماء أحتاط أنه حتى إذا رمي من شاهق أو ضرب بالسيف فلابد أن يحرق بدنه وجنازته ولا يبقى هكذا.

السبب في التشديد بذلك أنه بالفعل إذا أصبح هناك توجه وبدايات بعدم الردع حينها سيعم هذا الأمر في المجتمع، فالمجتمع الذي كان يعيش فيه نبي الله لوط عليه السلام لم ينتشر هذا الأمر دفعة واحدة بل حدث ذلك تدريجياً، حتى أن بعض الروايات تشير إلى أن إبليس هو الذي علم الناس هذا الأمر وإن كان الانحراف لا يحتاج إلى تعليم ولكن تزيين الشيطان وتسويله وحثّه لأهل الشهوات على مثل هذا الأمر حيث بدأ بالتدريج إلى أن أصبح حالة عامة في المجتمع ،فلا ينتظر ان يلتقي الرجل بالمرأة وإنما أن ينتظر أن يلتقي برجل مثله.

حتى أن نبي الله لوط عليه السلام قال لهم: (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ)[٨] إما على تفسيرها بالمجتمع كله يعني أن نبي الله لوط عليه السلام يعتبر بنات المجتمع كبناته، أو على تفسير آخر أنهن بناته الشخصيات فدعاهم ليتزوجوا بهن. فالشيء المهم أنه كان يدعوهم للاتجاه الصحيح والسبيل الصحيح لإشباع الشهوة، ولكن هؤلاء كانوا بعيدين عن هذا التوجه نهائياً.

   ينقل إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : إني قد أوقيت على غلام فطهرني -يعني مارس معه اللواط لحد الإدخال -فقال له الإمام لعل مراراً هاج بك ارجع إلى منزلك -يعني وضعك النفسي غير طبيعي أحيانا الإنسان تحدث عنده ظروف غير صحية فلا يعلم ما يقول -فذهب الرجل ثم عاد في اليوم التالي وقاله له ما قاله بالأمس، وقال له إن الحد في الدنيا أهون من يوم القيامة، قال له ارجع إلى أهلك ذهب ورجع في اليوم الثالث أيضاً فرده الإمام عليه السلام، حتى جاء في اليوم الرابع وأقر الإقرار الرابع، واللواط يثبت إما بشهادة أربع شهود وإما بإقرار أربع مرات من قبل الفاعل في مجالس متعددة، فلما أقر أربع مرات قال له أمير المؤمنين عليه السلام: إني مخيرك بين أربعة حدود إما أن أحرقك بالنار او أن نضربك بالسيف بالغ ما بلغ منك أو أن نرميك من شاهقا مقيد اليدين والرجلين، فقال هذا الرجل: أيها أشد يا أمير المؤمنين؟ فقال: الإحراق بالنار، قال: هو أريده أريد الأشد علي حتى يكون كفارة لي عما اقترفت من الإثم، فسجّرت نار وأشعلت، فطلب مهلة من الإمام عليه السلام أن يصلي ركعتين فصلى وتوجه إلى القبلة، وقال: اللهم إني قد أتيت إبن عم نبيك المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وقد أقررت له بما فعلت وأريد أن يقيم علي الحد حتى يطهرني وأتخلص من نار جهنم فتأثر الحاضرون من هذا الموقف -أن هذا إنسان جاء برجله وأعترف أربع مرات بما فعل- فبعد أن انتهى من ذلك، قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد تاب توبة لو قُسّمت على الناس لكفتهم. هذه توبة حقيقية مخلصة وصادقة وعميقة الجذور، فلما استعدوا بأن يقذفوه في النار وهو يمشي بخطى ثابتة، قال أمير المؤمنين عليه السلام: أتركوه وأطلقوه ولم ينفذ الحد فيه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة