فلو تضع أنت نفسك في محل صاحب الشركة فهل سترضى أن يُصنع لك مثل هذا الصنيع؟ قطعا لا، و لو كنت أنت مالك شركة التأمين هل كنت سترضى أن أحد المتعاملين معك أن يقوم بحرق بيته وهو متعمد حتى تقوم أنت بدفع له قيمة بيت كامل يريد هو أن يبنيه ويريدك انت أن تتحمل كامل السيولة، لاريب أن الإنسان إذا أراد الإنصاف بينه وبين نفسه يقول لا لو كنت انا مالك الشركة، فهذه قد لا ينطبق عليها عنوان السرقة التي تأتي إلى حرز قفل وتكسره وبشكل خفي وما شابه ذلك ولكن نتيجتها إنك تأخذ مالا من صاحبه من غير وجه حق ومن غير رضاه فلا يوجد جهة تسوغ لك أن تأخذ هذا المال والشرع أيضاً يقول لك غير جائز هذا من الاحتيال لتحصيل المال، ومثل ذلك في المعاملات ما نجده من الإخلال بالشروط المتفق عليها بين المتعاقدين.
مثلاً تتفق مع صاحب محل لعمل الأبواب وقلت له اعمل لي أبواب للبيت وأريد هذه الأبواب أن تكون خشب صلب كامل وقيمة الباب الواحد فرضاً ١٠٠٠ ريال، فقال صاحب المحل في نفسه حسناً هذا لا يعرف ما سأعمل له بالضبط سأعمل له الوجه خشب قشر صلب وفي الوسط خشب مضغوط فالمشتري لن يفتش في محتوى الباب وفعلاً عمل صاحب المحل هذا وأخذ منك المال على أن ما صنع لك هو خشب صلب قيمته ١٠٠٠ ريال ، هذا لا يجوز له أخذ المال، فإن كان قيمة الباب الواحد الذي صنعه بـ ٦٠٠ ريال فبأي حق استحق الـ ٤٠٠ ريال الزائدة .
فإذا اتفقت معه على ١٠٠ باب يعني فيها بـ ٣٠ الف ريال فبأي حق أخذت الزيادة فلا تحل لك أبداً فهذا خلاف العقد المتفق عليه، ولذلك الشرع في مثل هذه المواقف وفي مسألة لا بأس بها أيضاً في مثل هذه المواقع عند تخلف الشرط في المعاملة هناك خيار اسمه خيار الشرط يعني للمشتري الحق أن يتمم عقد المعاملة أو فسخها فمن الناحية الشرعية الشرع يجوز للإنسان فسخ المعاملة التي اختلف أحد الطرفين فيها على الشرط الذي تعاقدا عليه هذا نسميه خيار الشرط. أو لنفترض انا قلت لك اريد سيارة بهذه المواصفات صناعة أمريكا ماركتها مثلا GMC على سبيل المثال موديلها ٢٠١٢ قلت لي حسناً لا يوجد مشكلة فدفعت لك مقدم عربون فذهبنا لمعاينة السيارة فرأيتها مختلفة حيث وجدتها سيارة صينية الصنع موديلها قبل عامين، فلا يوجد أي صفة تتطابق معها.
عندنا خيار اسمه خيار الرؤية: فإذا كانت الرؤية لهذه السلعة ليست حسب الاتفاق الذي أُتفق عليه ، فالمعاملة غير صحيحة ، فلو أصر البائع على إتمام المعاملة ويريد باقي الثمن رافضاً إرجاع العربون ، فلا يحل له ذلك والمال الذي أخذه يكون حراماً وهو نوع من انواع السرقة والخيانة والغلول يرتكبه ذلك البائع وأمثال ذلك الكثير.
من الممكن أن الإنسان يستبشع صورة كسر القفل ولكن هذه الاشياء سهلة تحدث في السوق لا يراها الإنسان جداً صعبة في قضايا العمل والعمال والتعاقد بين العامل ورب العمل.
فمثلاً عامل يأتي يتفق مع رب العمل على أن فترة عمله هي ٨ ساعات يومياً، فبعد الاتفاق يذهب العامل في اليوم التالي للعمل الساعة الـ ٨ صباحاً فيوقع توقيعاً محترماً ويخرج خارج الدائرة قبل نهاية الدوام بـ ١٠ دقائق أو أحياناً لا يحضر للعمل ويقول لزميله وقع عني في الدخول والخروج، فهذا الإنسان لا يحل له الراتب الذي يستلمه ويجب عليه إرجاعه إلى جهة العمل سواء كانت جهة حكومية أو جهة شخصية لا يجوز له أن يستحله ( ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة )