السرقة تهدم اقتصاد المجتمع

السرقة تهدم اقتصاد المجتمع
00:00 --:--

 

٢-الرغبة في التباهي والتفاخر:

أحد الدوافع أيضاً التي تدفع البعض للاتجاه إلى السرقة ولاسيما في الفئة المراهقة الشبابية هو الرغبة في التفاخر والتباهي إما على مستوى المقتنيات أو على مستوى الصفات، بعض الشباب مثلاً عمره ١٧ أو ١٨ سنة أقل أو أكثر، يريد أن يتفاخر بين أقرانه بأنه يمتلك أجهزة حديثة متطورة كالعطورات الغالية الثمن أو ملابس ذات الماركات العالمية أو سيارة فارهة أو ما شابه ذلك، وغيره من الشباب يرى نفسه محروم من هذه القضية  فلكي يقوم بنفس الأمر يحتاج إلى سنين طويلة ليحقق جزء منها فهو يحتاج إلى أن يتخرج ويعمل ويجمع الأموال فيحتاج إلى عشر سنوات أو أكثر، فلا يوجد لديه استعداد لانتظار كل هذه المدة، فأقصر طريق أن يذهب إلى السرقة حتى يشتري هذه الاشياء ويتباهى بها ويتفاخر بين أقرانه، فيستعرض ما عنده أمامهم لأن في نظره هذه الأشياء هي التي ترفع من قيمته، فآخر ما نزل في سوق من هواتف ذكية أو عطور يقتنيها اعتقاداً منه بأن هذه الأشياء ترفع من شخصيته وقيمته وتصبح مهمة بقيمة ما يشتري من الأشياء فقط، وليس بعقله ولا بشخصيته ولا بعمله ولا بنجاحه ولا بدوره في المجتمع.

فقسم من الناس يدفعهم التفاخر بالأشياء والمقتنيات الغالية الثمن إلى توفيرها بأي طريقة من الطرق حتى لو من السرقة أو احيانا ًتفاخر بالصفات هو انه أنا شجاع جريء وليس جبان مثل غيره، لاسيما إذا كان معه رفقة من هذا النوع.

 

٣-إثبات الرجولة  والقوة:

 

بعض المجموعات من الشباب تجدهم يتفاخرون فيما بينهم فيقولون هذه الليلة عندنا (تسيارة) مكان ما ، كل أسبوع مرة  نقتحم مكان ونخرج وجيوبنا ممتلئة. هكذا هي البطولة لابد للواحد أن يكون قلبه حديد لا يهتم لشيء ولا يخاف من شيء، يزينون له ذلك وكأنما هذه شجاعة وجرأة ورجولة وحتى لا يكون هو شاذ بينهم وبعيد عنهم فيقول أنا معهم حتى اصبح شجاع وأصبح قوي وقلبي حديد ولا أخاف من شيء، فيتورط معهم في هذا الطريق، ففي بدايته تكون حلاوة لأنه يحصل على نقود بوقت قليل، وهذا يساعده على الاستمرار في السرقة.

 

٤-العوز والحاجة:

 

حالات العوز والحاجة وما شابه ذلك التي تدفع الإنسان لسد حاجته.

 

  السرقة ليست فقط ذنب من الذنوب الكبيرة التي أثرها على الانسان نفسه، يوجد سرقة تخرب نفس الانسان لأنها تغير مساره الطبيعي، المسار الطبيعي للانسان يمشي على اساس ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)[٢] والثروة أمر تدريجي يمر عبر السعي والتفكير والجهد والتراكم إلى ان يصبح الانسان  صاحب ثروة وصاحب أملاك، هذا النظام الذي هو نظام الهي صحيح مختل عنده، فيقول له لا هناك طريق أسرع من هذا وأقل جهد، وهو أن الإنسان يذهب باتجاه صفقة أو صفقتين أو ثلاث بشكل سريع واستريح في باقي الأيام، خير من العمل الرسمي اليومي وأحصل من خلاله على راتب في نهاية الشهر، فهذا مختل التوازن الصحيح عنده، والأثر الأخطر من هذا وهو الأثر على المجتمع إذا شاعت فيه السرقة والاستيلاء على الأموال مما يؤدي بالتدريج إلى انهيار اقتصاده فيصبح الكل يجري في هذا المسار فلماذا يعمل الواحد بشكل طبيعي ويجهد بشكل طبيعي ما دام هناك مسار أن الانسان يسرق ويستولي على مال الآخرين بشتى الوسائل مرة يسرق من الحرز ومرة من خلال سرقة البطاقة الائتمانية ومرة باحتيال الكتروني ومرة بتزوير وغش وغيرها من الأساليب المنحرفة، فلماذا ينحى نحو الاطار الطبيعي وهو يرى أن هذه الأمور اسهل وأسرع فإذا اصبحت هناك فئة كبيرة من المجتمع متوجهة نحو هذا الاطار الخاطئ ستفقد المجتمع الثقة بهذا الاقتصاد فينهار اقتصاده.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة