التحايل المالي داء المجتمعات

التحايل المالي داء المجتمعات
00:00 --:--

قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ " 

ما ربط الصلاة بالأموال كيف تبيع كيف تشتري هل تطفف ام لا هل تزيد ام لا هذا شيء لا ربط له بالعبادة ، الدين شيء والتجارة شيء اخر السوق له معادلاته لابد ان تتلاعب وتغش وتخدع غير ذلك والا انت لست اهلا للتجارة اما ان كنت صادقا وديناً وتعمل بالحلال وتجتنب الحرام وتتردد في المشتبه فالأفضل لك ان تجلس بالمسجد لا يمكنك البيع والشراء في الاسواق ، وهذا معناه ما قاله اولئك القوم ما ربط صلاتك يا شعيب بأموالنا بينما ذكرنا ان الديانات والرسالات السماوية عندما تأتي تقول اعبدوا الله ولكن في نفس الوقت اتركوا التطفيف ، اوفوا الكيل والميزان ،أتأتون الذكران من العالمين كما في قضية لوط عليه السلام ،النبي محمد صلى عليه واله يأتي ويبين للناس شريعة كاملة واحكام كثيرة ويربطها الى حد ان تكون النظافة التي هي بالأمر الشخصي من الايمان يعني جزء الايمان ويكون الدين كله معاملة ويكون الدين النصيحة .

هذه المسألة من المسائل والمشاكل التي قد يرتطم فيها قسم من الناس وبالتالي يؤثر ذلك على دينهم وايمانهم على الرغم ان قسم من الناس يتصور ان القضية لا ترتبط بينما بينهم كمال الارتباط بالذات في القضايا المالية ، القضية المالية بالنسبة الى الناس في الواقع من التحديات التي يقاس فيها ايمان المرء حيث يمتحن فيها

لا يغرنك من المرء قميص رقعه     و إزار فوق حد الساق منه رفعه

اره الدرهم تعرف دينه ام طمعه

اذا كان هذا المال يأتي من حرام انظر هل يتعفف عنه ام لا هل يلتزم ام لا .

مثلا نجد عندما حدثت كارثة السيول بأحد مناطق البلاد اصدرت الدولة قرار ان يعوض من تحل له كارثه بمبالغ مالية مثلا انهدم بيته او تعطلت مركبته او توفي احد من اهله فبحسب الاحصائيات الموجودة ان هناك اعداد كبيرة غيبوا اولادهم حتى يذهب ويكتب اسمه انه ذهب ضحيه في هذه السيول ويحصل على اثر ذلك على مبالغ من المال

هناك مساله من المسائل سُئل عنها احد مراجع الدين شبيهة بهذا الموضوع ، يسأل السائل فيقول حصل في منطقتنا حمى الوادي المتصدع فنفقت كثير من الاغنام والماشية واقدمت الجهات الحكومية على طلب افادات في انه من ذهب منه من الماشية والابقار حتى يُعوضوا ، فالسائل يقول انا ذهبت ولكن لم اخسر شي فانا موظف حكومي ولا املك ماشية فكتبت اني لدي عدد من الاغنام نفقت في هذا الموضوع ،ولا يوجد هناك تحقيق، فجاء لي بمبلغ كبير فتوجهت في احتمال ان يكون هذا المال ليس من حقي فذهبت لا ستفتي من المرجعية فجاء الرد والجواب انه لا يحل له شيء منه فهو كان يعتقد ان يعود له جزء من المال كما الحال في ارباح الودائع المالية من غير اشتراط انه يستطيع ان يستفيد من الارباح بشرط دفع قسم الى الفقراء بعضهم يقول الخمس والبعض الثلث والبعض الى النصف فهو يتصور ان وصول المال ليديه انه من حقه فيدفع جزء منه للفقراء ويصبح الباقي له فجاءه الرد انه يجب عليك ارجاع المال بكامله ان عرفت الدافع وان كانت جهة غير شخصية مثلا حكومية ان يرجعه اذا امن الضرر، الان في بعض الاماكن صنعوا صندوق براءة الذمة كما يطلقوا عليه فاذا امن الانسان الضرر وجب عليه ارجاعه فهو لا يستحله لأنه اخذه من غير مسوغ شرعي

فما ربط هذا بالدين ؟ هذا هو الدين الذي يحجزك عن الكذب لأجل ان تربح الاموال .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة