لذلك عند الملاحظة فهذا المعنى موجود بالقران “ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْر" "
بالفعل كان في ذلك الوقت وضع هؤلاء الناس من حيث الزراعة وكثرة المياه ووفرتها من امطار وانهار فكانوا في رخاء اقتصادي، فجاء احد الجبابرة فكون له مجموعه من الناس من المقربين حيث بدأ ليحقق الارباح الذاتية له ولحاشيته يطفف في المكيال ويبخس الناس في التجارة اي اذا اراد ان يكيل لغيره نقص وادا اراد ان يشتري من غيره زاد هؤلاء كانوا بهذه الطريقة ،
فنبي الله شعيب عندما جاء حيث كان لأهل مدين تجارة مع فلسطين وبلاد الشام ومع مصر فقال لهم نبي الله شعيب : انتم بخير لا تحتاجون الى مثل هذا الامر وهذا التلاعب في الاقتصاد مع الاخرين ، لذلك “ َلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ " بالتالي اذا تأسس البناء على اعمدة صحيحة يستمر واذا تأسس على اساس رجراج ومرتج ومتذبذب لا يلبث ان ينهار ، " إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍٍ" سواء العذاب الالهي او حتى الدنيوي ، فاذا اكان الاقتصاد قائم على التلاعب على الغش والتحايل ينتهي الى كوارث كما نرى
"يا قومِ اوفي المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس اشيائهم ولا تعثوا في الارض مفسدين بقية الله خيرا لكم ان كنتم مؤمنين وما انا عليكم بحفيظ "
في الآية " بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُم " فيها اكثر من توجيه ،هو الشيء الذي يبقى بالله عز وجل الذي يبقيه الله سبحانه وتعالى مثل قولنا كنوز الله سبحانه وتعالى وهذه لها مصاديق كثيرة ، منها ماورد في روايات هل البيت عليهم السلام انها فسرت بالمهدي من ال محمد
ربما يأتي سائل ما لذي اتى بنبي الله شعيب منذ الاف السنين الى الامام المهدي الذي الى الان لم يظهر لا يزال عائش وحي ولم يعاصره نبي الله شعيب والجواب على ذلك امران : الامر الاول ، ان القران الكريم مبادئه العامة ساريه في الزمان كله ولا تتقيد بزمان دون اخر ،فهذا مبدا عام فلا تتصور ان الشيء الدي تناله بالمشاطرة وغير ذلك هو باق لك ،لا فهو ينفذ ولكن ما كان من جهة الله عز وجل هو خير باق ومستمر فالكنوز التي يعينها الله سبحانه هي باقيه ومستمرة واحد تطبيقاتها الامام الحجه عجل الله فرجه الشريف
بالإضافة الى ورود روايات معتبرة عن اهل البيت عليهم السلام بهذا المعنى ، فهذا يعتبر احد التطبيقات اي تأويل وليس تفسير ،ما هو الفرق بين التفسير والتأويل ، التفسير هو ان تعرف معنى الآية اللفظي مثلا ما هو العدل ؟ ما هو القسط ؟ومعناه في اللغة العربية ، اما التأويل فهو تطبيقات مثلا اللذين امنوا وعملوا الصالحات ، يأتي الحديث فيقول هم ال بيت الرسول صلى الله عليه واله هم شيعة علي ابن ابي طالب عليه السلام هم المؤمنون حقا هذا ليس تفسيرا وانما تأويل وتطبيق لذلك المعنى على هذا المصداق الخارجي .
كذلك نرى في اصل المعنى" بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ " اي مايكون مرتبط بالله سبحانه وتعالى خير لكم من هذه الاثمان والاموال والارباح التي تحصلون عليها على غير نهج الله عز وجل " وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ " ،" قالوا يا شعيب " عادة هذا الموضع من مواضع المشاكل بين الانبياء ، بين الائمة، بين الدعاة ، وبين مجتمعاتهم انه ما هو ربط العبادة بالمعاملة ، مثلا ما هو ربط الصلاة بالسوق ، الصوم شيء والمعاملة شيء اخر
وهذه المشكلة للأسف موجودة في كثير من المجتمعات ومنها مجتمع المسلمين المعاصر .