الأخلاقي الذي أحدثته الخيانة في نفسه ، وربما يحتاج ذلك إلى وقتٍ وجهدٍ طويل ، إذن الخيانة من مهدّدات البناء الأسري ، وكذلك الكذب يدعو إلى الخيانة ففي كثيرٍ من الأحيان يغطّي الخيانة فلو كان الإنسان صادقًا فإنّه لا يرتكب الذنوب ، وقد ورد في الروايات أنّ بوابة الرذائل شرب الخمر ومفتاح هذه البوابة هو الكذب .فقد جاء رجل إعرابي (وكان يذنب كثيرا ويشرب الخمر )إلى خاتم الأنبياء محمد وقال له يارسول الله أوصني بوصية واحدة ألتزم بها وتنفعني في دنياي وآخرتي فقال له لا تكذب فقال الرجل فقط هذا ؟ أمر بسيط ..فقال لم يقل لا تشرب الخمر لا تزني لا تفعل كذا ولا كذا لا تسرق قال لا تكذب، وهذا أمر بسيط فذهب الرجل وكان قريب وقت الظهر
أراد أن يشرب الخمر فجاءته الفكرة لو شربت الخمر وتأخرت عن الصلاة وسألت عن سبب التأخير وعدم الحضور إلى المسجد ماذا ستكون الإجابة هل أقول كنت أشرب الخمر هذا غير ممكن ولو قلت لهم شئ آخر فسيكون كذبًا ، ورسول الله قال لي لا تكذب فترك شرب الخمر وهكذا ترك ذنبًا وراء ذنب عندما وضع بيده المفتاح الذي يجعله يستخدمه أمام الذنوب فابتعد وتاب من فعلها.
الزهراء عليها السلام مؤكد أنّها لم تكن خائنة و ليست كاذبة ولم تخالف أمير المؤمنين عليًا عليه السلام في شئ ، ولكن لو لم تنطق بهذا الكلام لما وصل إلينا ولو أبقت هذة الكلمات في نفسها لما وصلت إلينا ، فهي تخبرنا أنّ أحد أسباب انهدام البناء الأسري هي الخيانة الزوجية ، وعلى سبيل المثال وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الزمان هي أحد بوابات الخيانة التي تجرّ كلا الزوجين لهذا المستنقع دون أن يشعر ، فنجد أنّ الزوجة تخاطب أحدهم في برنامج الفيس بوك مثلًا بكلام لا يقال إلا للزوج ، وهذا يعتبر خيانة وإن لم يحدث التماس الجسدي ، البعض يسأل الشرع هل يجوز للشاب أن يتخاطب مع الفتاة التي لا تمتّ له بصلة شرعية ؟؟
يقول الشرع إذا كان الكلام بنحو يؤدّي إلى الحرام فإنّه لا يجوز ( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون )٦
وإن لم يؤدّي للحرام فإنّه غالبًا ماتتطوّر هذه الأمور وتؤدّي شيئًا فشيئًا لذلك ، فلا يقل احدهم أنا مختلف ولن يسلك بي هذا الطريق والعياذ بالله للحرام ، فإنّه لا محالة ستتطوّر تلك العلاقة البسيطة ، وسينتهي بك المشوار كما انتهى بغيرك ، وستقع في ذات المستنقع الذي وقعوا فيه ، لذا يجب المحافظة على النفس وعدم الاقتراب من بوابة الخيانة ، لذلك الغالب نجد الفتوى عند علمائنا عدم جواز مثل هذة المخاطبات إن كان يخشى منها الوصول إلى الحرام.
وكذلك الكذب إحدى مدمرات الكيان الأسري ، فهناك من الناس من يقول بأنّ الكذب على الزوجة جائز ، فتراه يكذب كثيرًا ويتّخذ من الكذب غطاءًا وسترًا على قبائحه ، وكأنّ الكذب جائز فلو رجعنا إلى الرسائل العملية لوجدنا أنّ الكذب حرام ، وإن كان هناك بعض الإستثناءات التي يجوز فيها الكذب على الزوجة على سبيل الضرورة ، حيث أنه محددٌ في مواقف معينة ، كأن تعد زوجتك بشىء ما ثم لا تتمكّن لأي سبب ما من المشاغل أن تحقّق وعدك.، وقد يكون لعدم تمكنك جسديًا وماديًا.
وفي الرسائل العملية ورد أنّه لو كان يعلم الإنسان أنّه سيخلف وعده لزوجته فالأحوط أن لا يكذب عليها ، وفي حال طلبت الزوجة شيئًا ما و الزوج لم يتمكّن من إحضاره فلا داعي إلى الوعد والكلام المنمّق ، بل عليه الاعتذار بدلًا من الكذب ، و هناك علماء يقولون الأحوط وجوبا وهناك من يقول على الأحوط استحبابا ترك الكذب وهذا كله ضمن دائرة وعد الزوجة ، ويجوز فقط في حال الضرورة إن كان الكلام بالصدق يخلق مشكلة. إذن الكذب غير جائز وغير مقبول شرعًا وقد أكدت الروايات على حرمته وقباحته وشناعته .
الزهراء عليها السلام قالت لا عهدتني خائنة ولا كاذبة ولا خالفتك مذ عاشرتتي
ففاطمة الزهراء عليها السلام أمام أمير المؤمنين تقدّم هذا البرنامج الذي نحن نستدلّ به كواحدٍ من الأدلة على عصمتها في الموضوع العقائدي ونستطيع تنزيله إلى الحالة الاجتماعية في حياتنا ، وقد يقول أحدهم إني لست بمعصوم فنقول أنك لست مطالبًا بدرجة العصمة لكنك مطالب بدرجة الالتزام الشرعي والوجوب ، أنت مطالب بعدم الخيانة بأي درجة من الدرجات ، وهذا الكلام موجّه لكلا الطرفين فلا يجوز لأحدهما أن يخون الآخر ، ولا يجوز لأحدهما أن يبرّر لنفسه محادثة الطرف الآخر بهدف التسلية ، ونلاحظ أنّ الشرع يمنع حتى ماهو أدون من ذلك ، فعلى سبيل المثال تلك الأرملة أو المطلقة لايجوز التخاطب معها في وقت العدة بأمور جنسية مثيرة وإن كانت نيتك الزواج بها مستقبلًا ، فكيف إن كانت نيتك بهدف التسلية .