الخبز حتى تطعمه رسول الله ، فيقول لها : اما أنه أول طعام دخلَ جوف أبيكِ منذ كذا وكذا (٦) مع أن رسول الله كانت لديه تسع زوجات ، ومع ذلك تجد فاطمة الزهراء المسؤولة الأولى عن العناية برسول الله ، وفي هذا إشارة الى أنَّ دور البنت يكون في صورته المثاليه في علاقتها بأُمِّها وأبيها يترسم خط الزهراء عليها السلام .. الأمثلة كثيرة على ذلك ولكن لا نستطيع الإستطراد لضيق المقام ، لذلك ننتقل الى : - الزهراء زوجة لأمير المؤمنين : إنَّ زواجَ الزهراء (ع) بأمير المؤمنين كان زواجًا إلهيًا ، كما ورد : (لولا علي لم يكن لفاطمةَ كفوٌ أبدًا) (٧) ، ولذلك ردَّ النبيُّ خاطبيها من كبار الصحابة ، وكل واحد منهم كان يتمنى أن يكون
صهرًا لرسول الله في خصوص فاطمة ، حيث كان لديه بنات أُخر (٨) ، على ماهو عليه التحقيق ، خلافًا للرأي القائل بأنهم ربيباته . اذن كان لفاطمة خصوصية من بين بنات رسول الله (ص) واضحة للقريب والبعيد ، لذلك طمع في مصاهرة النبي بخصوصها عدد كبير من الصحابة ، كان يردهم ويقول : (إني أنتظر أمرُ الله فيها) ، بينما بناته الأخر لم ينتظر أمرًا إلهيًا فيهم ، أما الزهراء فإنتظر فيها أمرًا إلهيًا لكي تبدأ بصناعة الأسرة التي تكون امتدادًا للنبوة في فرع الأمامة الناتج عن اقتران عليٍّ بفاطمة . دخلت فاطمة بيت عليٍّ بذلك الزواج المتوازن المعقول – لا نقول المتواضع ، فمهر الزهراء لم يكن الشيء البسيط ، كان مهرًا معقولاً – بمقدار (٤٠٠) درهم [أربعمائة
درهم] إذا قيمناه وفقًا لزمننا المعاصر لا يصل حتى الى (١٠٠) دولار ، ولكن ربما في ذلك الزمان كان الشاة بخمسة دراهم ، ومعنى ذلك أن مهر السيدة فاطمة ربما وصل الى مايعادل (السبعين شاة (٧٠) شاة) أو أقل بقليل أو أكثر بقليل نعم لم يكن مبالغًا فيه ولا غاليًا يُعسِر المهمة بل كان معقولاً ، ربما في زماننا لا يساوي شيئًا ، ولكن في ذلك الزمان ومع مستوى الحياة كان يساوي الكثير . جاءت الزهراء الى ذلك البيت البسيط الذي لم يكن فيه بهرجة ولا مغالاة ، وهذا يُلفِتنا الى أنه ينبغي أن لا يُأخَّر زواج الشباب أو الشابات انتظارًا للحصول على أموالٍ طائلة للإحتفال ، بعض الشباب يقول : لا استطيع الزواج لأنه لم يجمع مبلغًا ماليًا للضيافة
! فقد تُكلِّف الضيافة مبالغًا طائلة لا قدرة للشباب على تحصيلها ، ولذلك نقول للشباب : إذا لم يكن لديك فلاداعي لأن تقترض لتطعم أناسًا شبعى ، وقد يجدون في منازلهم أفضل مما تُقدِّم لهم ، فكم من الزيجات تأخرت لأجل هذا الأمر ، مع أنه ليس مطلوبًا إذا كان سببًا لتأخير الزواج ، المطلوب هو الإشهار ، وهذا يحصل بأدنى إجراء ، والإطعام والضيافة تتحقق حتى بمثل تقديم العصيرات والمرطبات وماشاكل ذلك ولا عيب في ذلك . ينبغي علينا أن نتوجه الى أخذ الروح التي سادت زواج فاطمة الزهراء من التسهيل في أمر الزواج والتهيئة ، فلو نظرنا الى جهاز فاطمة نجده جهازًا عاديًا ، الغرض منه قضاء حاجة دنيوية ، وهو أن يتهيأَ مكان للزوجية ، وليس الغرض
منه المفاخرة والمكابرة . هناك صنف من الناس اذا أراد الزواج يؤسس أثاثًا لِيُدهِش به الآخرين ، وهذا أمرٌ غير مُحبب ، خاصة الى أكثر الشباب والشابات الذين لا يتمكنون من ذلك . جاءت الزهراء الى بيت أمير المؤمنين (ع) : ( ما اغضبتني مذ عاشرتها ولا عصيت لي أمرًا ، وإني كنتُ انظرُ الى وجهها فتنكشف عني الهموم والغموم)(٩)أي أنها سلام الله عليها ماعصته في أمر ولا أغضبته بكلمة جارحة ولا كلفته بما لا يطيق ، وهذا الأمر أوضحته سلام الله عليها في مثل هذه الأيام حينما أوصت أمير المؤمنين ، قالت : (ياأبا الحسن ، يابن عم إما عهدتني كاذبة ولا خائنة ، ولا خالفتك منذ عاشرتني ، فقال عليه السلام : (معاذ الله ، أنتِ أعلم بالله