الأسرة ودورها

الأسرة ودورها
00:00 --:--

الاسرة ودورها

تفريغ نصي الفاضلة فاطمة العوامي

من وصية سيدنا ومولانا امير المؤمنين سلام الله عليه لولده الحسن المجتبى قال "و أكرِم عشيرتك فإنهم جناحك اللذي به تطير وأصلك اللذي اليه تصير و يدك اللتي بها تصول " صدق سيدنا ومولانا امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه

تتكون المحتمعات البشرية من وحدات تأسيسية تعتمد عليها

المجتمعات الحديثة عادةً ماتعتمد على الفئات العاملة وتحسب لها حسابًا وتكون المجتمع على اساسها فتنظم لاجل ذلك الاتحادات العمالية مثلًا او النقابات الحرفية او المؤسسات المهنية وتجعل كل انسان يعمل في ذلك المجتمع عضوًا في هذه الهيئات، تدريجيًا هذا الانسان يصير ارتباطه بالمجتمع وبالدولة وبمن عداه من خلال هذه المؤسسات اللتي ينتمي اليها عامل ، هناك في المجتمعات الحديثة نقابة عمالية ينتمي اليها تدافع عنه تحفظ حقوقه هو ايضًا يدافع عن النقابة يؤيدها يعززها ، يصير جزء منها انتمائه لها تبادل المصلحة بينه وبينها قائم

هذا في المجتمعات الحديثة ، فتتأسس هذه المجتمعات على وجود هذه الهيئات الاجتماعية ، النقابات المهنياة الاتحادات الحرفية وما شابه ذلك لما نروح للمجتمع الاسلامي نجد ان البنية اللتي يعتمدها هي بنية مختلفة وهي بنية الاسرة المصغرة ثم الاكبر ثم العشيرة ويعزز هذا التنظيم ضمن خطوات متعددة حتى اذا انتمى الى جهة عمالية ، جهة زراعية ، جهة صناعية ، الا ان الاساس اللذي يعتمد عليه في تقوية المجتمع وفي بناء المجتمع هو عنصر الاسرة عنصر العشيرة عنصر القبيلة اللتي ينتمي اليها هذا الانسان

طبعًا هناك فوارق كبيرة لصالح الانتماء الى الاسرة النقابة العمالية مثلًا من الممكن ان توفر لك راتبًا اعلى ، من الممكن ان تدافع عنك امام ارباب العمل، من الممكن ان تكون طرفًا بالنيابة عنك تجاه الدولة ، هذا المقدار اللي تقدر تسويه تلك المؤسسات ، لكن الدفىء الاجتماعي لا تصنعه هذه المؤسساتالاستقرار النفسي قد لاتصنعه هذه المؤسسات شعور الانسان الداخلي بإنه جزء مستمر من هذه الايام مو حاصل ، عنده علاقة وياها مادام عاملًا في هذا الصنف فإذا غير خلاص انتهت علاقته وياها اذا تقاعد انتهت علاقته وياها اذا توقف عن العمل او صارت عنده مشكلة وفصل منها خلاصانتهت علاقته معها بينما بالنسبة الى الاسرة ، هذا الامر غير حاصل ، الاسرة تحتضن ابناءها منذ الصغر وفي اوساط اعمارهم والى الكبر وتشعرهم بالدفىء والانتماء بشكل دائم لذلك جُعلت الاسرة ضمن النظام الاسلامي هي الوحدة الاساسية في تقوية المجتمع وفي بناءه وفي تنميته

خلينا نلاحظ مالذي جاء به الاسلام من اجل تقوية هذا الكيان اللذي نسميه كيان الاسرة او الاسرة الكبيرة اللي راح تصير عشيرة ، الامام امير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه الحسن واللتي يراد منها ان تبلغ من وراء الامام الحسن عليه السلاممن عامة الناس ، يقول له وأكرم عشيرتك

الاسرة الكبيرة مالتك خل تكون العلاقة بينك وبينها علاقة دافئة علاقة احترام علاقة تكريم ، لماذا ؟ لانهم فإنهم جناحك اللذي به تطير يعني في الاسرة من مخزون الحنان والمحبة والعلاقة النسبية ، مايمكن ان يشكل لك منطلقًا للصعود وللسمو لعلك تقول مانشوف في اسرتنا هكذا ، هذا خلل موجود والا المفروض في الاصل ان الاسرة تتبنى هذا الجانب ، تقوي اعضائها وتعطيهم امكانيات النجاح كما سيأتي بعد قليل ، فإنهم جناحك اللذي به تطير وأصلك اللذي اليه تصير يعني هي مثل منصة اطلاقالى الاعلى واذا كان الانسان يحتاج الى العودة الى الجذور فهذه جذوره في اسرته ، وأصلك اللذي اليه تصير و يدك اللتي بها تصول

تقدر تحولها هذه الاسرة الى قوة داعمة لك في امورك المختلفة ، من هنا لاحظنا اولًا على مستوى التوجيهات الاخلاقية وثانيًا على مستوى الارشادات التشريعية ، كان هناك اهتمام كبير في قضية الاسرة وتكريمها واحترامها ، انت اذا تتوجه تلاحظ ،الدين جاء بمجموعة من التعاليم الاخلاقية اللتي تحث على احترام اعضاء الاسرة بحسب قرابتهم ونسبهم والتصاقهم يكون لهم الحق ، يقول لك بالنسبة الى الوالدين لابد من البر بهما " وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا "

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة