صورة المرأة بين القرآن والمجتمع

صورة المرأة بين القرآن والمجتمع
00:00 --:--

النموذج الثاني الذي يقدمه القرآن الكريم هو نموذج مريم ابنة عمران عليها السلام، مريم التي اصطفاها وطهرها واصطفاها على نساء العالمين إلى زمانها وابتلاها في نفس الوقت أن تكون والدة لواحدٍ من أعاظم أنبياء الله عزّ وجل، هذه المرأة قاومت خطوط الانحراف وتمسكت بالفضيلة في مجتمع بني إسرائيل ذاك الوقت وقت اللي مريم ابنة عمران جاءت وراحت إلى المعبد، لما نذرتها أمها { إذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي }، كان عندهم في بني إسرائيل مايشبه اللي عندنا الوقف، وقف الإنسان على خدمة المعبد هذا موجود كان عندهم، إحنا عندنا هذا مايصير لأن الإنسان أنما يوقف أو ينذر فيما يملك أما أنت تنذر ولد مثلًا إلى فلان ( نذرت ولدي ليكون خادمًا

للمسجد الفلاني ) مايصير هذا، ليش ؟ لأن يشترط أن يكون الشيء المنذور تحت ملكك، تنذر أن تعمل أنت هذا عملك ملك لك، تنذر أن تعطي من مالك هذا مالك ملك لك أما تنذر أن واحد ثاني يعطي فلوس ماينعقد هذا النذر مو صحيح، تنذر أن فلان يسوي هالعمل مايصير هذا لأنه ليس تحت ملكك. نعم في الأزمنة القديمة بالنسبة إلى العبيد كان يمكن للإنسان مادام العبد في ذاك الزمان يعامل معاملة الأملاك يمكن أن ينذره مثلا إلى شيءٍ من الأشياء، في ذلك الزمان أيام بني إسرائيل كان الأمر موجودًا أن بإمكان الوالدين أن ينذرا أو أن يوقفا الولد الى المعبد خدمة وعناية ويصير بعد شغله منذ بلوغه إلى أن يرحل من هذه الدنيا مثل يكون مشغول بخدمة هذا المعبد

فلما وضعتها أنثى { قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى }والأنثى بالتالي لم يكن من جاري عادتهم على أن تكون في المعبد لا سيما و أنها كأنثى في بعض الفترات في كل شهر فد مقدار من الشهر هي على غير طهارة .مبتلاة بالدورة الشهرية و بالتالي لا تستطيع أن تبقى في المعبد و أن تكون في داخله احترام له وعدم هتك لهوهذا عندنا أيضا في التشريع الإسلامي، لايجوز للمرأة إذا طرقتها الدورة أو النفساء إذا كانت نفساء تبقى وتمكث في المسجد {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا

الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ }وصارت بالفعل أنه هذه في المعبد تكون باستمرار فيه وبلغت من العبادة و الارتقاء والاتصال بالله عز وجل إلى درجة أنه جرت الكرامات في حقها وهي لا تجري إلا لأولياء الله الخاصين إلى الدرجة التي نبيُّ الله زكريا وهو نبي من أنبياء الله وكفيل لها { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ } هو ماكان يصير له بس هي كان يصير لها لأن الله سبحانه وتعالى إنما يُجري الكرامات والمعاجز لحكمة مو هالشكل اعتباطًا {قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} لاحظوا القرآن الكريم هنا يقول { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ۖ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً

طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ } لما زكريا شاف هذه المرأة حظيت بكرامة الله سبحانه وتعالى إلى هالمقدار تجدد ثوبه إلى الولد وإلى الذرية فطلب من الله سبحانه وتعالى وآن إذن الله أعطاه مطلوبهالشاهد يأتي القرآن الكريم بنموذج مريم على أنها إمرأة استطاعت من خلال تقواها وعفتها في الوقت الذي كان فيه الزنا في بني اسرائيل فاشيًا في تلك الفترة، ذاك الوقت كأن أمر الزنا والانحراف الاخلاقي والعلاقات غير المشروعة بين الرجال والنساء في تلك الفترة كان شيئًا كثيرًا ولذلك هم أول ما شافوا عندها ولد فورًا اتهموها بهذا العمل اللي عادة متعارف عندهم هناك لكنها كانت قد تحلت بالعفاف والفضيلة وتوجهت إلى الله سبحانه وتعالى وكانت عاكفةً في معبدها ووصلت الى درجة أن أكرمها الله سبحانه وتعالى بجريان الكرامات

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة