٢/ التسليم عليه فكما قال صلوا عليه قال سلّموا عليه بالقول السلام عليك سواء في حياته أو في مماته.
وهي تحية الله لأنبيائه ( و سلام على المرسلين )٧
وهي تحية الملائكة لمن يدخل الجنة ، قال تعالى ( والملائكة يدخلون من كل باب يقولون سلام عليكم بما صبرتم )٨
وفي قوله تعالى ( وسيق الذين اتقوا إلى الجنة زمرًا وقال لهم خزنتها سلام عليكم )٩
وفي رواية جاء أحدهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عليه وسلّم عليه بقوله : السلام عليك يا رسول الله ، فردّ عليه : السلام عليك ورحمة الله ، وجاء آخر وقال السلام عليك ورحمة الله ، فردّ عليه : وعليك السلام ورحمة وبركاته ، وجاء آخر وقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فردّ عليه بمثله ، وتعجّب الصحابة وقالوا: لم ترد عليه بأكثر ممّال قال ، فقال لأنّ سلامه قد شمل كل شيء ولا حاجة للزيادة .
هناك بعض الطوائف لا ينبغي السلام عليها و يكره ذلك :
١/ أهل المعاصي إن كان هذا السلام فيه تشجيع لهم على الاستمرار في المعاصي ، كشارب الخمر والزاني لإنّ الإعراض عنهم وعدم السلام عليهم ربما يكون مدعاة لتغيير السيرة و السلوك السيء ، أما إن كان السلام عليهم واحترامهم يسهم في إصلاحهم والتراجع عن معاصيهم فيجب السلام عليهم.
٢/ أصحاب الديانات الذين يحملون عداءً للدين الإسلامي ولا تؤثر فيهم قضية السلام مثل بعض اليهود . ( جاء أناسٌ من اليهودِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالوا : السَّامُ عليك يا أبا القاسمِ. فقلتُ : السَّامُ عليكم ، وفَعَلَ اللهُ بكم وفعل. فقال عليه السلامُ : مَهْ يا عائشةُ ، فإنَّ اللهَ لا يُحبُّ الفحشَ ولا التفحشَ. فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، ألستَ ترى ما يقولون؟! فقال : ألستِ تَرَيْنَ أَرُدُّ عليهم ما يقولون ، أقولُ : وعليكم. فنزلتْ هذه الآيةُ : بما لم يُحَيِّكَ به اللهُ. أي : إنَّ اللهَ سلَّم عليْكَ ، وهم يقولون : السَّامُ عليك.) ١٠
أما إن كان يهوديًا أو مسيحيًا يحسن المعاملة مع المسلمين فلربما كان السلام عليه جاذبًا لدخوله في دين الإسلام.
٣/ إذا كان الرجل يصلي فإنّه يكره السلام عليه ، لوجود الأمران المطلوبان منه :
١/ ردّ السلام واجب بحكم قوله ( وإذا حيّيتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردّوها )
٢/ الصلاة فلا يجوز أن يدخل فيها ما ليس منها وهو السلام ، لذا يكره أن يسلّم عليه ولكن لو سلّم عليه يتوجّب عليه الرد بالمثل فلو قيل له السلام عليكم ، أو سلام عليك ، أو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فيجب أن يردّ بنفس المقدار بدون زيادة لأن ذلك يخلّ بالصلاة ، وإن حيّاه أحدهم بصيغة أخرى كقول : صباح الخير فليردّ بدعاء مثل : اللّهم صبّحه بالخير ؛ لأنّ هذا دعاء والدعاء جائز في الصلاة ، ولو جاء أحدهم وسلّم على المصلي وهناك أحد في المسجد لا يصلي ينتظر الصلاة فلا يجوز للمصلي الرد بل يجب على الجالسين.
السلام لا يختلف إن كان لميت أو حي وكلّ هذه المعاني تتحقّق للميت كما تتحقّق للميت فنحن نسلّم على رسول الله في حياته وفي مماته ، ونسلّم على أهل بيته في حياتهم ومماتهم ففيه إعلان لحالة المسالمة وعدم المخالفة ، وإعلان السلام والوفاق والمودة لهم وكوننا سلمٌ لمن سالمهم وحربٌ لمن حاربهم.
والسلام لا يختلف إن كان لرجل أو امرأة أو طفلة حتى ، فنحن نسلّم على السيدة الزهراء عليها السلام و كذلك السيدة زينب سلام الله عليها ، كما نسلّم على أطفال الحسين عليه السلام وعلى أيتامه ، ونذهب إلى زيارتهم ، و هذه أصغر طفلة لحسين عليه السلام السيدة رقية عليها السلام نقف على أعتاب مقامها المقدس والذي يعتبر منارة من منارات العلم والتقوى ، نقف مسلمّين لهذه الطفلة التي رافقت أباها في رحلته إلى كربلاء ، و لقت حتفها في تلك الخربة بعد ما سألت عن ابيها الحسين عليه فأتوا لها برأسه الشريف مخضبّا بدمه ، فصعقت لرؤيته بتلك الحال وماتت كمدًا عليه.