الامام علي صوت العدالة الإنسانية

الامام علي صوت العدالة الإنسانية
00:00 --:--

     فقال الإمام : لا أجد فرقًا.

     فتعجبت فقالت : لعل الإمام لم يفهم المطلب، يا علي، هذه جاريتي، وهي أعجمية، وأنا قرشية.

     فأخذ قبضة من التراب، وفتها ثم رماها، وقال : كلكم لآدم، وآدم من تراب، والله ما وجدنا لبني إسماعيل، فضلًا على بني إسحاق. هذا ما يجعل بعض الطبقة التي استمرأت أكل الباطل، واقتات على الحرام، وكان الخلفاء فيمن سبق يعطونها بلا حساب، تجد لا موضع لها في عهد علي إلا موضع الحرب والمقاومة، ومع ذلك أمير المؤمنين أصر على أن يطبق قيم الإسلام، ففي أحد المرات جاءه بعضهم فقال : يا علي، لو فضلت في  العطاء قليلًا.

     فقال له : أتأمرني أن أطلب النصر بالجور! والله لا أطور به ما سمر سمير، وما هم نجم في السماء نجمًا، وإنما المال مال الله -عز وجل-. (ليس بمالي كي أتصرف به كما أشاء، فأعطي هذا، وأمنع عن ذاك). لربما يتساءل القارئ فيقول : في اقتصاد هذا الزمان لا يتم توزيع النقود هكذا. بالفعل ولكن هناك تكافؤ و عدالة في الفرص، فعلى سبيل المثال إذا أتيحت الفرصة أمام أبناء الدولة على قدم المساواة بحيث لا يفضل ابن العاصمة على ابن الأطراف، ولا ابن القبيلة على ابن الريف، ولا ابن الحاكم على بقية أبناء الشعب، هذا فعلًا علامة من علامات المنهج الصحيح. أما إذا لم تنل منطقة حقها من الدخل القومي فنكون قد عدنا إلى السياسات التي حاربها علي بن أبي طالب -عليه السلام- فالقضية ليست محصورة على فيء يتم توزيعه على الناس، حتى نقول : قد عفى عليها الدهر. كلا فنحن نتحدث عن العدالة في توفير الفرص، العدالة في توزيع الميزانية، العدالة بحيث لا يشعر صاحب هذا مذهب أنه معاقب على مذهبه، ولا يرى صاحب تلك القبيلة، قبيلته علامة تميز وتفوق على غيره.

المساواة في تطبيق القانون

أولًا : تطبيق العقوبات

     أمير المؤمنين -عليه السلام- جعل الجميع أمام قانون واحد، فلا يتميز أحد على أحد، فقد قال لأحد عماله : والله ثم والله لو أن الحسن والحسين أتيا مثل الذي أتيت ما كان لهما عندي هوادة ،ولا ظفرا مني بإرادة. لو أن سبطا الرسول فعلا ذلك (من باب فرض المحال) لم يكن ليتهاون معهما، فقد كان الكل سواسية أمام القانون. -وعلى سبيل المثال- النجاشي شخصية إعلامية مهمة، ويشكل جزء من قوة أمير المؤمنين في جيشه، شرب الخمر فأقيم عليه الحد، رغم الأوضاع العسكرية آنذاك، فالمهم أن يطبق شرع الله -عز وجل- .

     وكما يقول الحديث الشريف : إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. فسرقة الألف ريال -وما حولها- خلفها سجن ومصائب عدة أما سرقة المئة مليون -وما فوق- فلا شيء يتبعها، أو ربما تُشكل لجنة لاستقصاء الحقائق، وكما يقول المثل: "قالوا للسارق : احلف، قال : جاك الفرج" وكذلك اللجنة فهي بمثابة فرج للسارق فتستغرق مدة بسيطة تقارب الخمسين سنة حتى تنتهي من تحقيقاتها. ومع الأسف الفساد في كثير من بلاد المسلمين فساد منظم، مقنن، فساد اخطبوطي، ليس مجرد شخص بل نظام كامل قائم على الفساد، هذه اللجنة يقدموا لها رشوة وانتهى الأمر. هل سمعت في أحد الأيام أن مسؤولًا من المسؤولين الكبار عزل لسرقته أو لخيانته ؟ إن عزل فبناءً على طلبه. أمير المؤمنين يرى النجاشي وهو شاعر، والشاعر في ذلك الزمان، وذلك المجتمع قوة إعلامية ضخمة، ورغم هذا يقيم عليه الحد، وليس مجرد ثمانين جلدة لشربه الخمر بل كذلك عشرين جلدة إضافية لهتكه  شهر الله -عز وجل- .

ثانيًا : تطبيق القيم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة