الامام الكاظم من الميلاد إلى الاستشهاد

الامام الكاظم من الميلاد إلى الاستشهاد
00:00 --:--

   هناك قسم من الناس اذا أغضبه أحد أو استفزه يخرج عن طوره، وهذا على مستوى فردي وقد تكون اضراره محدودة ولكن على المستوى الاجتماعي إذا جاءت سلطة ظالمة كالسلطة العباسية والأموية  واستفزت عالماً دينياً أو استفزت اماماً شرعيا وتجاوب مع الاستفزاز وخلفه مجاميع كثيرة من الناس سوف يدخل في مطحنة.

 حياة الإمام عليه السلام في زمان المنصور العباسي وحرصه على قضاء حوائج الناس:

    الإمام الكاظم  عليه السلام  كان كاظم الغيظ ولذلك بقي الفترة الأولى التي استمرت احد عشر سنة في زمان المنصور العباسي، فكان في المدينة يمارس فيها دوره التعليمي والارشادي بل الاجتماعي كقضاء حوائج الناس بل وأوصل أصحابه الى مراكز القرار السياسي، فهناك عدد كبير من أصحاب الإمام  عليه السلام الذي أصبح منهم والي والذي أصبح وزير والذي أصبح منهم أمير يخدمون شيعة أهل البيت عليهم السلام.

   أنقل لكم حادثة أحدهم يقال له علي بن طاهر جاء من الري وهذا الرجل وأمثاله أصبحت السلطة تفرض عليهم ضرائب جائرة وهم مزارعون فتراكم على عذا الرجل الدين، وجاء الى المدينة ودخل على الإمام موسى بن جعفر  عليه السلام  وقال يا سيدي أنا واحد من شيعتكم وقد ركبني دين لهؤلاء- أي من الدولة من غير حق - وقد علمتُ أن الوالي عندنا يواليكم - أي واحد من شيعتكم - وهذه الاموال ضرائب غير مبررة فإن رأيت أن توصيه بي فكتب اليه الإمام  عليه السلام رقعة بسيطة ( بسم الله الرحمن الرحيم إن الله عز وجل تحت عرشه ظل لا يسكنه إلا من قضى حاجة مؤمن أو نفس كربته أو أدخل عليه سرور ).

   فقال قضيت من زيارة النبي ورجعت إلى الري ووصلت المغرب فذهبت مباشرة إلى دار الوالي قال له الحاجب: ما لذي جاء بك الآن ليس الوقت مناسبا؟ فقال له: لا لدي رسالة مهمة لا بد أن أوصلها الى الوالي استأذن وجاء، فقال له: ممن الرسالة؟ فقلت له: من موسى بن جعفر، فقال: هذه من موسى بن جعفر؟! فقام ووضع الرسالة  على عينه وقبلها، ثم قال له: ماذا عليك؟ فقلت له: كذا وكذا، فأمر أن تزال كلها عني واسقط اسمي من ديوان الخراج، وقال له: لا تدفع شيء ما دمت واليا، وقال: هذه الضرائب غير مبررة وخصوصا أنك لا تعترف بولاية العباسيين، قال: لم أكن أتوقع أن يحدث هذا الشيء، فأخذت الرسالة ورجعت الى المدينة حتى أخبر الإمام الكاظم، يقول ذهبت إلى الإمام وأنا مبتسم قلت له: يا أبا الحسن والله لقد سرني، قال له الامام: سرك فحسب! قال: والله لقد سرني وسر علي أمير المؤمنين وسر جدي رسول الله محمد صلى الله عليه واله والله لقد سر الله في عرشه.

     حتى الخدمات الانسانية العادية أحياناً قسم من الناس لا يعملها، ولكن لا نقول له شيء إلا إن لله عز وجل تحت عرشه ظل لا يسكنه الا من قضى حاجة أخيه فإن كنت تريد أن تسر المؤمن فهذا هو الطريق وان كنت تريد أن تسر الامام وتسر الرسول وتسر الله عز وجل فهذا الطريق .

   فكان بالإضافة إلى تعليمه وتدريسه يقضي حوائج اصحابه بل عامة الناس، عجبت أن من وصلته صرر موسى بن جعفر كيف يشكو الفقر كل صرة ما بين ١٥٠ في بعضها الى ٣٠٠ دينار في بعضها الآخر. يأتي اليه رجل يقال له الصوري يقول له سيدي أنا زرعت مزروعات خارج المدينة هذا الصيف غثاء وبطيخ وقرع وقد هجم عليها الجراد وأتلفها وأنا هذا عملي فأصبحت كالصريم فقال له الإمام لا عليك كم غرمت فيها قال مئة وعشرون  دينار فقال له هذه مئة وعشرون دينار وثلاثون دينار فوقها لما كنت ترجو منها .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة