المنهج الصحيح في فهم سيرة النبي محمد

المنهج الصحيح في فهم سيرة النبي محمد
00:00 --:--

المنهج الصحيح في فهم سيرة النبي محمد

 

كتابة الأخت الفاضلة صلوات

تصحيح الخطيب الحسيني فتحي ال عبد الله

قالت فاطمة الزهراء (ع) في خطبة من خطبها :

﴿ وَأَشْهَدُ أنّ أبي مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله عبْدُهُ وَرَسُولُهُ،وَاصْطِفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأَهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ،  فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وَبَصَّرَهُمْ مِنَ العَمايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ.

ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ إليْهِ قَبْضَ رَأْفَةٍ وَاختِيارٍ، ورَغْبَةٍ وَإيثارٍ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله عَنْ تَعَبِ هذِهِ الدّارِ في راحةٍ، قَدْ حُفَّ بالمَلائِكَةِ الأبْرارِ، وَرِضْوانِ الرَّبَّ الغَفارِ، ومُجاوَرَةِ المَلِكِ الجَبّارِ. صلى الله على أبي نبيَّهِ وأَمينِهِ عَلى الوَحْيِ، وَصَفِيِّهِ ﴾ [١]

نتحدث فيما يرتبط بشخصية النبي صلى الله عليه وآله ومعرفته على منهجين سائدين في الأمة الإسلامية

المنهج الأول : هو الذي يؤمن به بعض سائر الطوائف والفرق الاسلامية

المنهج الآخر : هو المنهج الذي تتبناه مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

مقدمة :

من نافلة القول إن نتحدث عن أن أساس الدين هو المعرفة فقد ورد في خطبة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عندما بدأ يتحدث عن الله عز وجل قال أول الدين معرفته [٢]يعني معرفة الله عزّ وجل وفي حديث آخر يسأله سائل عن ماهو الواجب قبل الصلاة فيقول المعرفة [٣]

فالمعرفة بالدين، المعرفة بالله، المعرفة بالنبي، المعرفة بالشرائع هي مقدمة ضرورية من أجل أن يتعبد الإنسان عبادة صحيحة ذلك انه أحيانا ً قد يخلق الإنسان لنفسه صورة ذهنية عن الله عز وجل غير مطابقة لما ينبغي أن يعبده . فالذين خلقوا لأنفسهم صورة عن الله عز وجل تنتهي الى تجسيمه وتشبيهه بخلقه وإلى نسبة الظلم له والعجز ، فهذه الصورة الذهنية لا تنطبق على الله الحق الذي يعرفه القرآن الكريم وتشير إليه الروايات النقية عن أهل العصمة والطهارة هؤلاء الناس استلموا من متبع غير صافي أو فهموا خطأ ًمن منبع صاف فنظروا إلى القرآن الكريم فما أحسنوا الاستفادة . مع أنه منبع صاف رقراق أو أنه وصلت إليهم روايات ليست صحيحة النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله عز وجل فكان أن شُكلتْ صوره غير كاملة عن هذا الإله وبالتالي وقعوا في هذا المحظور بل حتى بالنسبة إلى نبينا محمد (صلى الله عليه وآله ) .

منهجان في معرفة النبي صلى الله عليه وآله :

بعد هذه المقدمة وعندما نقرأ تاريخه ونتحرى الأحاديث التي تصف سيرته سوف نجد أنفسنا أمام منهجين وطريقين أحدهما : منهج التقصير في شأن رسول الله صلى الله عليه وآله، و المنهج الكامل الذي يُنقل عن أئمة أهل البيت (ع) وهم العارفون بالنبي والعارفون بالكتاب والشارحون له لتأخذ بعض الأمثلة في ما ورد من الفريقين من الطرفين ونصنع قدر الإمكان مقارنة بين هذين المنهجين ما نطلق عليه منهج التقصير في شأن النبي صلى الله عليه و اله و منهج الكمال الذي نعتقده في شأن أهل البيت في معرفتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله

مرحلة ما قبل ولادة النبي صلى الله عليه وآله

لنبدأ من قبل وجود رسول الله صلى الله عليه وآله في ما يرتبط بأسرته القريبة الوالدين أبيه عبد الله صلوات الله عليه وأمه آمنة عليها السلام .

المنهج الاول( منهج سائر الطوائف ) : فيه قسم لا يمثل كل منهج مدرسة الخلفاء في مدرسة الخلفاء من يرتبط بالفكر الازهري التقليدي وهو شيء يختلط فيه المنهج الأشعري بالمنهج المعتزلي في بعض درجات هذا المنهج يتوافق مع فكر الإمامية ورأيهم في ما يرتبط بوالدي رسول الله صلى الله عليه وآله ويعتبر الوالدين من الموحدين والناجين وأنهما في غاية الاكرام والاحترام لكن هناك فئة في المسلمين تعتمد المناهج الحرفية النصية وتتعامل مع الأحاديث كأنها قرآن منزل لا ينبغي أن يعرض على شيء وانما يصدق بمجرد كونه في أحد الكتب التي تسمى بالصحاح.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة