١١ المجتمع بين الرحمة الذاهبة والقسوة الغالبة

١١ المجتمع بين الرحمة الذاهبة والقسوة الغالبة
00:00 --:--

لأن الله سبحانه وتعالى آل على نفسه ألا يرحم ظالمًا ، فالقسوة في بعض صورها نوعٌ من أنواع الظلم فلا تتوقع إذا كان هناك ظالمٌ أن يأنتي يوم القيامة مرحومًا وإلا فالله سبحانه وتعالى يخلف ما قرره من القواعد . 

الله تعالى قال أن مقتضى القواعد الأولية هكذا اعمل حسنة نعطيك حسنة تعمل سيئة نعاقبك بسيئة هذا مقتضى القاعدة وهو أمرٌ طبيعيٌ . تفضل الله سبحانه وتعالى على الإنسان فقال نحن أصحاب فضل نعطيك الحسنة بعشر أمثالها بل بسبعمائة ضعف بل بيضاعف لمن يشاء ونعطي على السيئة تكرمًا منا ممكن أن نعفو مع أنك ليس لك حق في العفو بل أنا أتفضل عليك وقد أعفو عنك وأغفر لك فيوجد طرق متعددة فتحتها لك كي تحقق هذا التفضل منها : شفاعة نبيك المصطفى هذه من الممكن أن تحقق التفضل ، غفرانك لغيرك وسماحك لغيرك ورحمتك لغيرك أيضًا تحقق هذا التفضل لك . وإلا إذا عمل هذا الإنسان عملًا سيئًا قاسيًا لا يعامل بقسوة في يوم القيامة فقط يعامل بعدل . كما ورد في الدعاء( وخوفي من عدلك وعدلك مهلكي )  فنحن لا نخاف أن يظلمنا الله وإنما نخاف فقط من عدله . فمعنى عادل أن يقول أن صلاتك التي صليتها مثلًا وكنت مأمورًا فيها أن تأتي بكل أجزائها وشرائطها ولم تأتي بجزء واحد ولو نسيانًا فكأنك ما عملت شيئًا . والعمل الفلاني كان يقتضي منك الإخلاص وأنت خلطت فيه شيئًا من غير الإخلاص فسد وصار غير مقبول ... إذا عاملنا بعدله وعلى مقتضى مثل هذه القواعد جدً يتورط الإنسان . فنحن لا نطمع في عدل الله وإنما نطمع في فضل الله وعفو الله وجل وتفضل الله هو الذي ينجي الإنسان .

   فأول درجة من درجات القسوة التي يتورط بها الإنسان قسوة القلب ، وقسوة القلب قد تكون على الضعيف مثلًا عامل عندك تؤخر راتبه ثلاثة أو أربعة أشهر وهو مضطر أن يعمل عندك ، ماذا يعني هذا ؟ هذه قسوة غير مبررة . أو تجعله يعمل أكثر مما هو واجب عليه وهذه قسوة غير مبررة أو لا تعطيه حقه هذا ظلم وأنت أيضًا يوم القيامة نفس الشيء يحصل لك في ذلك الوقت يقال لك

اشرب بكأسٍ كنت تسقي بها         أمر في الحلق من العلقم 

فنفس الكأس الذي كنت تسقسه من القسوة والظلم لهذا الإنسان توقع أن يناقشك في الحساب مناقشة ويحصي عليك كل خطأ عملته وربك لا يظلمك في يوم القيامة أبدًا ولكن يتتبعك بسيئاتك ويتتبع أمرك في كل قضية ويناقشك في الحساب مناقشة كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام والمناقشة تعني أن هؤلاء الذين كانوا ينقشون يقولون الشوكة بالشوكة عمل دقيق جدًا ويحتاج إلى دقة وملاحظة شديدة . أو يقال هذه سيئاتك نعلم بها لكنك كنت محسنٌ لغيرك وكنت رحيم بالآخرين وكنت عطوفًا على من تحت يدك فتوكل على الله . فلا يحسب كم سيئة عليك وهذا ما نطمع فيه وهذا ما يعمله الله بالنسبة للرحماء ف(الراحمون يرحمهم الله ) وهذا من أعلى الدرجات وقلنا سابقًا عن الأنبياء ( وأدخلناهم في رحمتنا ) فإذا واحد من هؤلاء الخاطئين والمذنبين أدخله الله في رحمته ماذا يريد بعد ذلك . 

   ومن القسوة في القلب تمني الشر للآخرين  ونحن رأينا بعض المسلمين مع الأسف إذا صار إعصار في مكان بعض الناس يهلل ويطبل فيقول هذه جنود الله عملت ما عملت بالغربيين والمسيحيين ! من قال لك هذه جنود الله ؟ هل أرسلتها أنت ؟ ومن قال لك أن هذه عقوبة إلهية ؟ وما هو شأن من لم يكن مسيئًا ؟ فذاك الكافر الجاحد الذي وصله الحق ومع ذلك بارز الله وحاربه يستحق أما أكثر الناس ليسوا هكذا . أكثر الناس مستضعفون في أديانهم لا يعلمون الحقائق وقد تكون أنت مسؤولًا عن أنك لم توصل إليهم حقائق الدين وسيرة نبيك الكريم .فماذا يعني أن تتشمت وتتشفى ؟ 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة