١٠ إلى اخوتنا في المذاهب إجابة لأسئلتهم حول محرم

١٠ إلى اخوتنا في المذاهب إجابة لأسئلتهم حول محرم
00:00 --:--

   فإذن النقطة المركزية هي كما يحصل من الاجتماع عادةً وإظهار الحزن في صورة البكاء على الحسين عليه السلام في مثل هذه المآتم والمناسبات 

  في الجواب على ذلك نحن نقول أن فعل رسول الله لا شك ولا ريب سنةٌ متبعة ومن يقول أنه يلزم أن تأتي بدليل من القرآن بآية تقول أنه يجوز أن نقيم المآتم على الحسين نقول له اذهب وادرس أوليات الفقه والمعارف الدينية فإنك لا تفقه في أولياتها . لماذا؟ لأنه الذي يصر في كل شيءٍ على آية في القرآن فإنه لم يدرس ولم يتعلم ولم يتفقه ويتفهم فهذا بمجرد أن تقول له أنت عندك في العبادات أعظم من الصوم والحج والزكاة ؟ لا . فهل هناك آية في القرآن تشير أن صلاة الصبح ركعتان وصلاة الظهر أربع وصلاة المغرب ثلاث ، هذه العبادة التي تمارسها يوميًا ليس سائر الكيفيات ، لا فقط عدد الركعات لا توجد آية 

لا ريب أن الطواف والسعي ركنا الحج والعمرة فهل توجد آية واحدة تقول أن الطواف سبعة أشواط . لا تستطيع ذلك . هل توجد آية فيها مقدار الزكاة التي أزكيها ؟ إذا بلغ كم عندي من الحنطة كم أخرج من الزكاة ؟ 

   في الصوم استثني قضية الأكل والشرب وإشارة في قضية المواقعة الجنسية ، لا يوجد هناك شيءٌ يذكر مفطر للصوم فمعنى ذلك أن الإنسان يترك الأكل والشرب فقط في شهر رمضان وبقية الأشياء محللةً له . أين آيات القرآن ؟ هذه أعظم العبادات مع ذلك لا تستطيع أن تتعبد الله فيها بالقرآن وحده ولذلك جاء القرآن كي يقول هناك متمم وشارح وموضح وهو ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) فمن يقول أنه لا توجد آية فلا نقبل . نقول له عذرًا نحن لغتنا عبرية وأنت فهمك عربي أو بالعكس .

إذا ثبت عن رسول الله شيئًا فهو سنة وإذا صار سنة فهو في قوة الآية المباركة تمامًا من حيث الحكم الشرعي والحجية في نفس القوة . فيما يرتبط بهذا الأمر إقامة المأتم وإظهار الحزن والتفجع والتوجع أولاً هو سنة رسول الله ( ص)

وأنا أورد لكم ثلاثة أمثلة مختلفة وإن كان يوجد العشرات لكننا نورد هذه الأمثلة لوجود جهات معينة  فيها  

   المثال الأول بحسب الواقع التاريخي أن النبي (ص) بكى على حمزة سيد الشهداء ومن الأحاديث التي تنقل في مصادر مدرسة الخلفاء أنه لما استشهد حمزة جاء النبي إلى المدينة وجلس عند صفية بنت عبد المطلب أخت حمزة عمة النبي فكانت تبكي والنبي يبكي وكانت تنشج والنبي ينشج فالبكاء يصدق حتى على مجرد سيلان الدمع ، أما النشيج فهو يرافقه صوت فلا يقال نشيج إلا إذا رافقه صوت . فلما فرغ وخرج رأى في الدور أن هناك مآتم كثيرة فسأل عنها قالوا : هذه نساء الأنصار فهذه تبكي والدها وتلك تبكي ابنها وتلك زوجها والنساء تغلب عليهن العاطفة والرقة فتخرج أصوات البكاء والنياحة بصوت عال ، فتأثر النبي (ص) وقال : لكن حمزة لا بواكي له . لماذا حمزة لا بواكي له ؟ باعتبار أن أسرة بني هاشم في الوقت الذي استشهد فيه حمزة سنة ثلاثة هجرية لم تكن قد انتقلت كلها للمدينة وماصارت أسرة كبيرة بخلاف بقية الأسر المدنية أساسًا . فلما سمع بعض الأنصار هذا الكلام وعرفوا تأثر النبي بأن حمزة لا يبكى عليه عهدوا إلى أهاليهم أنه لا يبكى أحدٌ إلا ويبكى قبله حمزة وينعى وتذكر مآثر حمزة وينوحون عليه ثم بعد ذلك يبكى ذلك الشخص . 

والنبي لما رأى ذلك أراحه الأمر وظلت هذه القضية جارية فانتهت معركة أحد وصارت الخندق وصار فتح مكة وطيلة زمان الهجرة ونساء الأنصار حتى بعد ثلاث وأربع وخمس سنوات على هذه العادة جارين والنبي يراهن ويسمعهن وصارت سنة ممضاة من قبل النبي (ص) ولم يغيرها ولم ينه عنها . 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة