آثار الصيام المستحب / صوم رجب
تحرير الفاضل السيد أمجد الشاخوري
لا يزال حديثنا في موضوع ثواب الأعمال وقد سبق منّا ذكر في حلقات متعددة يرتبط بأنحاء الأذكار والآثار التي تترتب على تلك الأذكار ،كما أيضا سبق ذكر عن بعض آثار الصلوات. والموضوع من حيث السعة هو واسع جدا؛ لو أراد الإنسان أن يتتبع كل ما ورد فيه لا يتيسر له أن ينهيه ولكن نحن نأخذ نماذج من كل عنوان من العناوين. وفي هذا اليوم نتناول شيئا عن آثار الصيام وذلك لمناسبة هذا اليوم الذي هو أول يوم من أيام شهر رجب المرجب.
من المعروف بين العلماء أن الصيام كان في كل الديانات السماوية؛ في الديانة اليهودية يوجد صيام وفي المسيحية يوجد صيام وفي الإسلام كذلك، ويفترض أن الصيام هو مما كتبه الله على المؤمنين جميعا ( كما كتب على الذين من قبلكم ) وذلك باعتبار أن هناك جهات تكامل لا تحصل للإنسان إلا عبر هذه الممارسة المسماة بالصوم بل حتى في غير الديانات السماوية التفت أصحابها من غير الأنبياء وغير الأوصياء لفرض أن هذه المناهج والديانات لم تكن سماوية كالبوذية مثلا وبعض الديانات في اليابان الطاوية كما يعبرون عنها التفت زعماءها وقادتها إلى آثار منع النفس عن الطعام والشراب والملذات وإن كانت الديانات السماوية قد سبقتهم بذلك ووسعت دائرة الأثر لأن الصوم كما تعلمون في الديانة - لا سيما الإسلامية- لا تختص بالامتناع عن الطعام والشراب بل عن عموم الملذات المعينة والتي تستقطب عادة اهتمام الإنسان وهي معروفة للمؤمنين بما يجب على الصائم أن يتركه. فحتى في غير الديانات السماوية تم الالتفات إلى آثار الصيام وتحقيقه لتكامل الإنسان أخلاقيا وروحيا وفكريا صفاء النفس والذهن الذي يحصل لهذا الإنسان على أثر الصيام تم الالتفات إليه فأُدخل كواحد من الشرائع المُتّبعة. الهنود مثلا عندهم صوم، المرتاضون عندهم صوم، البوذيون عندهم صوم، الطاويوون عندهم صوم وهذه كلها ليست ديانات سماوية فضلا عن الديانات السماوية.
في الدين الإسلامي وجدنا أن هناك حداً أدنى وهو حدُّ الواجب وهو أن يصوم شهراً من كل سنة - شهر رمضان- وإن كان هناك صوم واجب عدّه مولانا زين العابدين عليه السلام في بعض أحاديثه إلى ما يزيد عن خمسة وثلاثين نوع من أنواع الصيام الواجب يُبحث في محله بالإضافة إلى هذا الحد الأدنى جُعل الصوم متاحا في استحبابه بشكل كبير جدا مثلما الصلاة. الصلاة خيرٌ موضوعْ أو خيرُ موضوعٍ من شاء فليستقل منه ومن شاء فليستكثر. الصلاة في حد أدنى وهو الفرائض وهناك مجال مفتوح أي وقت من الاوقات أحببت الصلاة فصلي، بمناسبة و بغير مناسبة تضيف إلى كمالك كمالا، وإلى صفاء روحك صفاءً، في مسجد، في غير مسجد، في ليل، في نهار، إلى غير ذلك. كذلك الحال بالنسبة إلى الصيام هناك استحباب عام باعتبار أنه عبادة، إضافة إلى ذلك عُينت مواسم هذه المواسم تم التأكيد عليها ومنها الأشهر السابقة لشهر رمضان: شهر رجب وشهر شعبان؛ تم التأكيد على هذين الشهرين في صيامهما بمختلف أساليب التأكيد وحيث أننا في أول شهر رجب نتعرض إلى هذه الجهة تحريضا لأنفسنا وتشجيعا لمن يسمع لكي لا يفوته هذا المهرجان العظيم من الثواب والجزاء.
على مستوى المذاهب الأخرى عندنا في المذاهب الإسلامية -باستثناء الحنابلة- باقي المذاهب يرون استحباب صيام شهر رجب بكامله: الشافعية يرون استحباب صيام الشهر والأحناف كذلك والمالكية كذلك بل والزيدية يروون كثيرا من الروايات التي هي موجودة عند الإمامية في فضيلة هذا الشهر وفضيلة صومه. نعم الحنابلة الرأي المشهور عندهم عدم صيام تمام الشهر؛ حتى اذا تريد تصومه صومه بس لا تصومه كامل شيل منه يوم شيل منه يومين المهم لا يصير كامل. وهذا على خلاف كما قلنا على خلاف باقي المذاهب الأخرى.