💎النظرةالسائدة للأموينْ تجاه المدينة وأهلهَا أنها في حالة افتقار ولا سيما شيعة أميرْ المؤمنينْ، وما فعله الإمامْ الحسنْ المجتبى عليه السلامْ إنما كان عن حكمة ودراية بما قد يحدث مستقبلاً إذ أنه اشترط الأموالْ ضماناً لهم وليؤمنهمْ. فاشتهر الإمام الحسنْ بذلك الدورْالمهمْ كما أنّه اشتهر بحفظه للأموالْ وبالخصوصْ صدقاتْ أميرْ المؤمنينْ عليه السلامْ فكان الولي عليها في زمانه ثم انتقلت إلى الحُسين عليه السلام من بعده إذ أنّ هذا الجانبْ يحتاج إلى بحث خاص سنذكره مُستقبلاً. فكان الإمام الحسنْ عليه السلامْ يجمع ما كان يحصل عليهمن صدقاتْ أبيه وهي نخيلْ موقوفة وفيْ نفسْ الوقتْ تأتيه أموالْ من معاوية بحسبْ اشتراط الإمام سلام الله عليه، و أخذ يُعطي الفقراء والعوائلْ ليضمنْ هذه الجماعاتْ. وهذا كله بالنسبة إلى الأموالْ التي لم يكنْ يصرفها في شأنه الشخصيْ حيثُ أنّه كان يذهبْ ماشياً إلى الحجْ ولا يحتاجْ لتلك الأموالْ ليصرفها على نفسه.
🌹اشتراطالإمامْ الحسنْ عليّه السّلام للتنازلْ عن الحُكمْ.
💎كان لاشتراطْ الإمامْ الحسنْ عليه السلامْ للتنازلْ عنْ الحُكمْ لمُعاوية بأنْ يكونْ الحُكمْ للإمامْ الحسن في حالْ وفاة معاوية وأنْ ينتقلْ الحُكمْ للإمام الحُسينْ في حالْ توفي الحسنْ عليهما السلام. فمنْ الناحية القانونية، نجدْ أنّ الإمامْ الحسنْ عليه السلامْ قدْ سدّ على مُعاوية جميعْ السُبلْ للتوريثْ لابنه في حالْ أنّه التزم بالقانونْ! ولكن الواقعْ يُبين أن مُعاوية لمْ يلتزم إذ أنّه لا يُمكنْ لإنسانْ بأنْ يضمنْ الطرف الآخرْ إلّا أنّ أقصى ما يستطيعْ فعله الإنسانْ الذّكي الحذر بأنْ يجعل الاتفاقيّة تكون في صَالحه قدرالإمكانْ وهذا ما فعله سيدنا ومولانا الإمَام الحَسنْ عليه السلامْ.
💎هناكْ مقولاتْ تُدارْ حولْ كلامْ مُعاوية الذي وضَح بأنّه سيخالفْ إذ قال: أنا أخالفْ كذا وكذا.. فيظهر لدينا باحثْ مُحقق وهو (السيّد البدري) حفظه الله، وكان لديّه رأي حريّ بالانتباه والاهتمامْ وهو أيضاً جديرْ بالنظرْ فيه فيمَا يخصْ الإمامْ الحسنْ عليّه السلامْ فيقول السيّد: منْ خلالْ القرائنْ ومنْ خلال بعضْ الشَواهد التاريخيّة، فإنّ هذه الكلمة إذ صح قولها من مُعاوية فهي لم يقُلها إلا فيْ الفتراتْ الأخيرة منْ حياته أيّ من الممكنْ أنها قيلتْ في سنة ٥٠ هجري وليس في سنة ٤٠هـ، لأنّه في البداياتْ كان هناك مَا يُشبه الالتزام العَامْ بهذه القوانينْ والمَبادئ التي تمّ الاتفاقْ عليّها إذ أنّ هذا الجانبْ يحتاجْ إلى بَحثْ خاص. فهُناك بعْض الشوَاهدْ على مُعاويّة في زمانْ الإمام الحسنْ عليّه السلامْ ولمْ يُتعرضْ للإمامْ آنذاك وحيثُ وجودْ كبارْ الشخصيّاتْ لمْ يُتعرضْ لهم أيضاً وإنّما تمّ التعرّض لهم في سنة ٥٠ هجري، فمثلاً: حجرْ بنْ عُدي الكنديْ رُضوانْ الله عليه وهو من خلّص أصحابْ الإمام مع سبعة من أصحابه والذين تحَدُثَ عنّهم رسُولْ الله عليّه وعلى آله الصّلاة والسلام إذ قال عنهم " يُقتل بمرج عذراء نفر يغضب لهم أهل السماوات" وكان قول رسُولنا الكريمْ هذا قبل الحَادثة بسنوات طويلة جداً، ثمّ استُشهدَ هؤلاء وقُتلوا في سنة ٥١ هجرية على الرغم من أنّهم كانوا في زمانْ الإمَام الحسنْ عليه السّلامْ وكانوا منْ أصحَابه لكنْ شهادتهمْ كانتْ في سنة ٥١ هـ.
💎رُشيدْ الهجريّ رضوان الله عليه كان له مواقفْ مَعروفة مع أميرْ المؤمنينْ عليه السلامْ وفداءه أيضاً وإنما استُشهد وقُتل في سنة ٥١ هـ في زمانْ معاوية وزمان إمامة الحُسينْ عليه السلامْ إذ أنّ الإمام الحسنْ عليه السلام استُشهد سنة ٥٠ هـ . كذلك ميثمْ التّمارْ رُضوان الله عليّه ولكنّه تأخرَ أمره إلى سنة ٦٠ هـ. فأمثال هؤلاء لم يتم تصفيتهم وقتلهم في زمانْ الإمامْ علي عليه السلام. فكان اشتراط الإمام الحسنْ عليه السلام ألّا يتم تعرض معاوية لأصحابْ الإمام عليّ بن ابي طالبْ وشيعته بالسوء على جريرة سابقة، أيّ بمعنى أن لا يُعاقبْ أحدهم بحُجة اشتراكه في حرب صفينْ عليّهم أو غيرها. فالإمامْ الحسن عليه السلامْ وضعَ أقصَى ما يمكنْ من ضماناتْ لنفعْ الأُمة ولعلّ هذا يُترجم ما نُقل عن الإمامْ الباقر عليّه السّلام " والله، للّذي صنعه الحسن بن عليعليه السلام كان خيراً لهذه الأمة ممّا طلعت عليه الشمس". أيّ أنّ الإمام الحسنْ عليّه السلامْ حفظ هذه الجمَاعاتْ والشّخصيّاتْ وأمّنَ المَال إلى الفُقراء والفئاتْ المُحتاجة، وكذلك سَعى حاولَ أنْ يمنع قضيّة التوريثْ وتسلسل الحُكمْ في بني أمية قدرْ الإمكانْ فصلوات الله على هذا الإمامْ العَظيمْ أبي مُحمّد الحسَنْ الزّكي.