الناس فكرة "أَطِعْ الأَمِيرَ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا"، زالت فكرة أنه لا يجوز النهضة والثورة على الحاكم الظالم. وهي الأفكار التي أراد الظالمون المخالفون للإمام الحسين على طول التاريخ أن يكرسوها، ولا يزال إلى اليوم، حتى بعضهم جعل بيعة يزيد بيعة شرعية! لأجل هذا. حتى يقول لك: أن الخروج على السلطان عمل خاطئ. ولا يستدل عندئذ بنهضة الإمام الحسين، فيصير الإمام الحسين في رأي هؤلاء، إما باغ على إمام زمانه، وإما خاطئ. طبعا بعضهم بوقاحة وبجاحة، قال: هو باغ على إمام زمانه، مثل: ابن العربي الماليك، في كتابه: العواصم من القواصم. فقليل من فكر الإمام الحسين، الثورة على الظالمين، تغيير الأوضاع، عدم القبول، عدم الطاعة، التغيير، محاربة الباطل، قليل من هذه الأفكار، أصبحت فرجة، فوصلت إلى الناس، والناس تحركت. لكن
لو ظل الفكر السائد التقليدي، من أنه "أَطِعْ الأَمِيرَ بَرًّا أَوْ فَاجِرًا"، لما تحركوا ولا بعد حتى ١٠٠ سنة، فالعرب يتحركون، والمسلمون يتحركون. فالتغيير الذي حصل هو لشي من الفكر قد نفذ، لهذا أنت تفهم لماذا هم يحاربون كل شيء يرتبط بالإمام الحسين (ع). لماذا، مأتم الحسين ممنوع؟ لماذا ينعون على أتباع الحسين، أن هؤلاء يبكون على الحسين، يلطمون على الحسين، كل يوم حسين، حسين، ماذا بهم؟ ولأنه نحن نعرف أثر الحسين (ع) في المجتمعات وفي الأمة، وأنتم أيضا تعرفون ذلك. ولذلك أنتم تمانعون وتحاربون. خلوا قليلا عن أفق الإمام الحسين، أفكار الإمام الحسين، عن "إِنِّي لَا أَرَى المَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً وَالحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا بَرَمًا"، عن "أَلَا تَرَونَ إِلَى الحَقِّ لَا يُعْمَلُ بِهِ، وَإِلَى البَاطِلِ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ"، وأمثال
ذلك من شعارات الإمام الحسين (ع). دعها تنتشر قليلا في الأمة، وانظر الأثر الذي يحصل. وهذه مسؤوليتنا أيها الأخوة في هذا الزمان. في وقت من الأوقات، كان فكر الحسين، ورأي الحسين، وتوجهات الحسين محاصرة. اليوم، وسائل الاتصال الحديثة، لم تترك شيا. نحتاج نحن أن نفهم الزمان، حتى لا يكون تفكيرنا أنه إذا نريد أن نخدم الحسين، فقط نبني حسينية، فلنبني فضائية، وندعمها بأكثر ما يمكن، وبأعلى ما يمكن. وهذا الحديث أنا ربما قلته فيما سبق، وأعيد التذكير به، وأنت الحمد لله عارف، لكن الذكرى تنفع المؤمنين، وأنت منهم. فماذا يمنع أن واحد من المؤمنين، يجعل في وصيته الآن، إلى بعد عمر طويل إن شاء الله، بالصحة والعافية، يقول أن ثلث أموالي اجعلها -يقول - مصروفا على الإعلام الفضائي الذي يبلغ
فكر أهل البيت، لا تذهب باتجاه: ابن مسجد، وابن حسينية، وابن كذا وابن كذا، وإلى آخره. غيرك يكفيك ما شاء الله ممن أنت رجل واعي وأنت امرأة عارفة بدور هذه الوسائل في نشر فكر أهل البيت (ع). فماذا يمنع أن إنسانا يوقف شيئا لأجل ذلك الأمر: للإعلام الفضائي، الذي يبلغ ثورة الإمام الحسين؟ حتى يمكنك أن تحدد النمط الذي ترتاح إليه، مثلا: الفضائية الفلانية التي أنا أرتاح لها، وليس التي أنت ترتاح لها. من النصرة أيضا نشر فكر الإمام الحسين (ع) حتى نصبح في مستوى أولئك الأصحاب العظام الذين ضحوا بدمائهم في كربلاء. وبعض ألوان هذه النصرة، كما قال: "وَمَا فَاتَنِي نَصْرُكُم بِاللِّسَانِ إِذَا فَاتَنِي نَصْرَكُم بِالْيَدِ"، فيمكنك من خلال التبليغ، ومن خلال النشر، من خلال البث، أن تقوم بكل
هذه الأعمال، وبأفضل المستويات. نحن نلاحظ الفئات التي كانت في زمان الإمام الحسين (ع)، فيما يرتبط بالنصرة، فئات متعددة. فعندنا هذا هرثمة بن سلمة. ومثل: عبيدالله بن الحر الجعفي، الذي قال له الحسين: "هَلُّمَ يَا عُبَيدِاللهِ إِلَى السَّعَادَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ"، فقال له: يا أبا عبدالله، أنا أعطيك فرسي، اسمها: لاحق، وهي فرس للشرد، ولا أحد يسبقه. فإذا تريد أن تشرد فيه، فقط اركبه واضربه، ولا أحد يلحق بك. فهل الإمام يبحث كيف يشرد؟!هل غائب عنه أين طريق الشرود والفرار؟! لا. فقسم من الناس يأتي لكي ينصرك بما لا تحتاج إليه. فيعطيك شيئا، لكن هذا الشيء ليس مناسبا إلى هذا المكان. ومثلما نقل عن عبدالله بن عمر، لما رأى الحسين (ع) يريد أن يخرج، قال له: "يَا أَبَا عَبْدِاللهِ عَلِمْتُ أَنَّكَ