منها أن رسول الله شبهّ علياً بالأنبياء مثلا الحديث الذي يوجد في مصادر المدرستين جميعا عن رسول الله (ص) : (من أراد آن ينظر لآدم في علمه - وعلم آدم الأسماء كلها- وإلى نوح في فهمه وإلى يحيى في زهادته وإلى عيسى في عبادته وإلى موسى في بطشه وهيبته فلينظر إلى علي بن أبي طالب) نظر النبي (ص) إلى أبرز ميراث الأنبياء وأهم الجوانب التي ظهرت منهم وقال إن ّكل ماتميزّ به كل واحد منهم قد اجتمع كله في علي بن أبي طالب ، فهو كموسى في الهيبة والبطش وعيسى في العبادة ويحيى في الزهادة ونوح في الفهم وآدم في العلم ، وهذا التشبيه يعني أن ما تفرّق في الأنبياء تجمّع في أمير المؤمنين سلام الله عليه ، شبّهه منهم في أبرز صفاتهم بل شبّهه بنفسه في حديث المنزلة المعروف فقال : (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) .
ماهي منزلة هارون من موسى ؟؟ نرجع إلى القرآن : (واجعل لي وزيرا من أهلي ، هارون أخي ، اشدّدّ به أزري، وأشركه في أمري) مشاركة ، وزارة ، شدة ظهر، إعانة.. لكن بعد ذلك يتحول الكلام بمستوى اثنين يتكلمان معا كأنما المشاركة قد حدثت فعلا فلا يقول: وأشركه في أمري كي اسبحِك كثيرا واذكرك كثيرا وإنما يقول ماذا ؟؟!
(كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا) وكأنما الشراكة قد تحققت والدعوة قد استجيبت. بمنزلة هارون من موسى... عندما يقول موسى لأخيه هارون (اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين) وأكثر من هذا عندما يشبهه النبي بنفسه يقول (يا علي أنت مني كنفسي) في إشارة إلى الآية المباركة {قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم} .
فهذا نمط من الأحاديث ..
نمط من الأحاديث ينزل الإمام أميرالمؤمنين منزلة الأنبياء مع أنه ليس بنبي ويصرّح النبي (إلا أنه لا نبي بعدي) منزلة الأنبياء في الولاية والخلافة و المرجعية الدينية كما ثبتت لهم فهي ثابتة لأمير المؤمنين (ع). نمط آخر من الأحاديث يمكن أن نسميها بالأحاديث « المعيارية » .
الأمة تحتاج إلى معيار عند الاختلاف ومقياس عند تعدد الآراء. ماذا نصنع هذه مدرسة ، وتلك مدرسة!! هذا صحابي وذاك صحابي !! هذا يقول أنا أقرب لرسول الله وذلك يقول أنا أقرب لرسول الله..
ماذا نصنع إذن يا رسول الله ؟؟ يقول هذه بين أيديكم احاديث معيارية فيأتي لعمار بن ياسر يقول : ياعمار لو سلك الناس كلهم واديا وسلك علي بن أبي طالب واديا آخر فاسلك الوادي الذي سلكه علي بن أبي طالب. (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار) ( علي مع القرآن والقرآن مع علي) إلى غير ذلك من الأحاديث وهي كثيرة جدا لا نستطيع أن نتعرض إليها بالكامل ( من أبغضك أبغضني،من أبغضني فقد أبغض رسول الله من أحبك أحبني من أحبني فقد أحبّ الله حزبك حزب الله حزب عدوك حزب الشيطان ) وأمثال هذه الأحاديث.
أيضا هناك نمط آخر يشير إلى الأفضلية ويشير إلى محبة الله الكبرى لأمير المؤمنين عليه السلام. في حديث الطائر لمشوي (اللهم ائتني بأحب ّ خلقك إليك)
عندما اهدِي إلى رسول الله ذلك الطير وجبة ، طلب من ربهِّ أن يكون شريكه في الطعام أحبّ الخلق إلى الله. أنس بن مالك راوي الحديث يقول أنا تمنيت أن يكون واحدا من الأنصار فجاء علي فقلت له إن النبي مشغو ل فجاء مرة أخرى كذلك ، في المرة الثالثة أيضا جاء فناداه رسول الله (ص) : يا علي ادخل «أي أنك لا تحتاج إلى إذن» فدخل علي عليه السلام وتحققت دعوة النبي بأحبّ خلق الله إليه بالطبع بعد رسول الله (ص