فقالوا له ألا تحدثنا عن خال المؤمنين معاوية ؟
قال : أما رضي معاوية رأسا برأس حتى يريد أن نأتي بفضائل فيه. - يعني يكفيه هذا المقدار- ولما ألحوا عليه في ذلك قال : لا احفظ عن رسول الله بسند صحيح إلا حديث ( لا أشبع الله له بطنا) هذا الذي احفظ ، فمازالوا يضربونه ويرفسونه حتى أصيب بالفتق وتهتكت أمعاؤه وبعدها توفي على إثر ذلك.
وكان أول شهداء غير المدرسة الإمامية في نشر مناقب أمير المؤمنين علي عليه السلام . والكنجي الشافعي المتوفي سنة ٦٥٨ هجرية هذا الرجل كان في مسجده في دمشق وكان يتحدث مسترسلا فاستشهد بحديث الغدير وذكر كلام حسان بن ثابت: يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم وأسمع بالرسول مناديا
فقال له أحد الحاضرين من المتعلمين قليلا:
هذا حديث ضعيف لا يصح نقله يعني حديث الغدير ، فصمم على أن يصنف في مناقب علي بما انتهى إليه من الأسانيد الصحيحة وأن يغير درسه في المسجد الذي كان فيه إلى درس في مناقب وفضائل أمير المؤمنين عليه السلام وبعد أن أكمل الكتاب
( كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ) ومشى شوطا كبيرا في الحديث والتدريس والتعليم في خصوص مناقب الإمام وجدوه مقتولا على يد أتباع الخط الأموي فيكون بهذا ثاني من قتل من أجل نشر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام.
والموفق الخوارزمي قبله بنحو قرن من الزمان أيضا يؤلف كتابا ثالثا وهو حنفي وذلك شافعي وأحمد بن حنبل يقول : ما جاء في حق أحد من الصحابة من الروايات بأسانيد صحيحة في الفضائل مثل ما جاء في حق علي بن أبي طالب.
ولو أردنا أن نتتبع الأمر لطال بنا المقام لكن أريد أن أقول أن التوجه العام في الأمة كان منسجما مع علي بن أبي طالب عليه السلام ولو في حدود أنه من كبار الصحابة وأن خلافته شرعية بل إن بعضهم يرى أنه أولى بالخلافة من غيره لكن الذي حصل من باب تقدم المفضول على الفاضل.
نعم وجِد في الأمة ولا يزال خط أموي استهدف كل ما يرتبط بأهل البيت عليه السلام وفي طليعتهم علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، فحارب هذا التوجه حديثا وسيرة ومناقب وفضائل وعمّى على كل هذا التراث كما سيتبين بعد قليل. وإلا أحاديث رسول الله كانت من الكثرة بحيث لا يمكن أن تغطى بغطاء ، كانت من التنوع بحيث كل جهة من الناس تستطيع أن تفهم نمطا من الحديثِ في ولاية علي وإمامةِ علي وفضيلة علي (ع).
وكما قلنا القضية لم تكن قضية مدح أو ثناء وإنما كانت القضية تعيين الإتجاه والمسار الذي ينبغي أن تسير فيه الأمة. لو أردنا أن نشير إشارات على سبيل العنونة إلى هذه الأحاديث.
أنا أشرت ذات مرة في حديثنا حول سيرة سيد الكائنات المصطفى(ص) وقلت أن الصحابة في اتجاهاتهم السياسية الفكرية وتوجهاتهم الاجتماعية يعرفون ويحددون حتى من الروايات التي ينقلونها. أنت ترى هنا مثلا جابر بن عبدالله الأنصاري ينقل نمطا معينا من الأحاديث تعين توجهه فلا يمكن أن ينقل هذه الأحاديث معاوية على سبيل المثال او عمرو بن العاص أو غيره حتى لو سمعوها لا يمكن أن ينقلوها ..
جابر بن عبدالله الأنصاري ينقل هذا العدد الجم في حديث واحد في خصال علي ويقول لو أن هذه الخصال في أحد من الخلق منها واحدة لكفتهم. عندما يقول رسول الله (ص) : (أنت مني كنفسي من أطاعك أطاعني ومن عصاك عصاني) ، (حربك حربي سلمك سلمي حزبك حزبي حزب أعدائك حزب الشيطان) هذه كل واحدة فيها إشارة كافية لمن أراد أن يتفكر أو يتأمل. على سبيل العنوان تتعدد العناوين لأحاديث رسول الله (ص) منها أحاديث التشبيه والتنزيل.