ولذلك عندما جاء عمرو بن العاص وأراد أن يحرك معاوية في قضية الطلب بدم عثمان وبدء الحرب أرسل له رسالة وقال فيها: (يا ابن أبي سفيان ما أنت صانع إذا قشرك ابن أبي طالب من كل ما تملك كما تقشر العصا من لحاها)، فشد معاوية من عزمه على الحركة.
هذه هي عدالة أمير المؤمنين عليه السلام حتى يبقى هذا النموذج نموذج رائد للأبد، ومع الأسف فإن هذه التجربة لم يقدّر لها أن تستمر سوى خمس سنوات وأشهر قليلة وبعدها انطفئ ذلك المشعل الوضاء من أمير المؤمنين سلام الله عليه وخسرت الامة من التجارب والأفكار والمبادئ والقدوة الحسنة مما لا يعوض، وجاء بعد ذلك السخام والسواد والغثاء في الحالة الأموية والعباسية، فكان من المفترض أن تحتضن الأمة هذه التجربة بين أهداب عيونها وتطبقها بكل ما تستطيع حتى تفلح في دنياها وتربح في أخراها، ولكن مع الأسف الشديد فها هو أمير المؤمنين عليه السلام يفد بخطواته إلى ربه بعد أن أخبره رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه الليلة المباركة سيكون ارتحاله، حقيقةً مع الأسف فإن ذلك الوجود الرباني الذي رزقت الأمة إياه يكون طريحاً على الفراش طُبِر بذلك السيف المسموم.