جولة في بيت فاطمة الزهراء عليها السلام

جولة في بيت فاطمة الزهراء عليها السلام
00:00 --:--

- قال تعالى "  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ " هذه أشارات متعددة إما بانفس لفظ البيت وإما بالأشارة التفسيرية له من قبل رسول الله صلى عليه وآله وسلم وأهل البيت عليهم . هناك أيضا أحاديث عن النبي عليه  السلام ورد منها أنه قال :   (أن باب فاطمة بابي وحجابها حجابي )

*ماهي مناشئ العظمة والرفعة بين أهل الدنيا وبين هؤلاء الرجال الذين يسعون إلى الله ؟
اولا/  منشئ العظمة والرفعة في البيوت الدنيوية أنها عالية ، ومساحتها كبيرة أسوارها عالية ، وبناءها فخم وأثاثها ذات قيمة عظيمة .

ثانيا/ بيت فاطمة وعلي عليهم السلام  يقع هذا البيت الشريف على يسار القبلة في المسجد النبوي . كانت مساحة مسجد رسول الله صلى عليه وآله وسلم ٢٥ مترا طولا وعرضا في بداية الأمر كما قيل حتى تمت فيه عمارات وأضافات متعددة وكثيرة أدخلت ما حوله من جهتي اليمين واليسار في عهد عبد الملك بن مروان الأموي ، حيث كانت المدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية وبطبيعة الحال كانت المدينة تحتاج إلى توسعة بسبب أزدياد عدد سكانها .
وشملت التوسعة المسجد النبوي الذي ضم فيه بيت فاطمة الزهراء عليها السلام.  أذن من خلال ذلك نفهم أن بيت فاطمة لم يكن ذات مساحة كبيرة ، وأما أثاث البيت فقد كان مفروشا بالكثيب أي الرمل ، وكانوا ينامون على جلد الكبش في الليل وفي النهار يستخدمونه في شؤون أخرى ، وأما الوسادة فقد كانت محشوة بالليف . ولهم أيضا عدة أواني خزفية للطعام فقط فهذا هو أذن أثاث هذا المنزل العلوي . أن هذا المعنى يعطينا أن السعادة الحقيقة لا تأتي باقتناء الأشياء الثمينة او كثرتها ، بل يجب أن نفصل بين السعادة والمقتنيات فالأموال لا تشتري السعادة ولا تصنعها. السعادة واحدة سواء في بيت فخم أو بيت بسيط ، فبيت فاطمة الزهراء عليها السلام يعطينا هذا المثال في المنحنى الأخلاقي.
أن هذا البيت المرفوع أخلاقيا جاءت فيه الأيات وشهدت فيه القصص ونزلت حوله الروايات. كان بيتا بسيطا في مساحته، متواضعا في أثاثه مع ذلك خلق السعادة لمن يعيش فيه .

* ماهي الحياة الطيبة التى تحدث عنها القرآن الكريم؟
أن الحياة الطيبة والسعادة الحقيقة تبنى على أسس أهمها :
- أشتراك ألأفراد فيما بينهم وعدم التذمر لأنه يفسد العلاقة ويهدم الأسرة .
- التضحية من أجل أسعاد الطرف الأخر.

فاطمة الزهراء خير مثال على التضحية والشراكة مع علي عليه السلام.
ورد في بعض  الأحاديث :(عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن فاطمة عليها السلام ضمنت لعلي عليه السلام عمل البيت والعجين والخبز وقم البيت، وضمن لها علي عليه السلام ما كان خلف الباب: نقل الحطب، وأن يجئ بالطعام، فقال لها يوما: يا فاطمة هل عندك شئ؟ قالت: والذي عظم حقك ما كان عندنا منذ ثلاث إلا شئ آثرتك به، قال: أفلا أخبرتني؟ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله نهاني أن أسألك شيئا، فقال: لا تسألي ابن عمك شيئا، إن جاءك بشئ عفوا وإلا فلا تسأليه....)

أيضا في  قصة الامام علي عليه السلام مع الرجل اليهودي شمعون عندما قال له  : علي عليه السلام ( يا شمعون أعطني صاع من شعير وأخد منك عكة صوف تغزلها فاطمة ..) أي أن أجرة الشعير تعادل أجرة حياكة الصوف وبالفعل أخد الامام علي الشعير لفاطمة وطحنته لتصنع منه خبزا ومن ثم حاكت الصوف وأعطته عليا ليرجعه الى الرجل شمعون الذي أسلم من هذا الموقف العظيم و المتواضع من قبل أبنة رسول الله وعلي عليهما السلام .
أذن نستفيد من حياة بيت فاطمة الزهراء أن الحياة شراكة وعدم التذمر .

قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ " معنى الأية أن للبيوت حرمة وبالخصوص بيوت رسول الله صلى عليه وآله وسلم ، حتى أن رسول الله لا يدخل بيت  فاطمة وهي أبنته ألأ أن يأذن له، فهو صلى الله عليه وآله وسلم  يعلمنا كيف نحترم البيوت وان لها حرمة لا يجوز أن نعتدي عليها ، خصوصا تلك البيوت المسلمة التى رفعها الله لا أن تحرق وتهتك كما حدث مع بيت سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة