جولة في بيت فاطمة الزهراء عليها السلام

جولة في بيت فاطمة الزهراء عليها السلام
00:00 --:--

جولة في بيت فاطمة الزهراء عليها السلام


كتابة الاخت الفاضلة ندى القروص

"فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦)رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ"
صدق الله العلي العظيم

أن هذه الأية المباركة تتحدث عن نمط معين من البيوت التى لها ميزات خاصة ، بعض المفسرين أحتمل أن تكون هذه البيوت المقصودة في الأية أنها بيوت الله أي المساجد التى يذكر فيها اسمه ويأتي الرجال ويتعبدون فيها بالغدو والأصال، وأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله .

هذه أحد التفاسير التى ذكرها بعض المفسرين ولكن البعض الأخر من المفسرين الأمامية وهم الغالب وبعض مفسري مدرسة الخلفاء رأوا أن هناك أدلة وقرآن على هذه البيوت هي بيوت خاصة، ذلك لأن البيوت الألهية والمساجد ليس فيها هذه الصفة الدائمة، وهي أن الذين يأتون إليها لا تلهيهم تجارة ولا بيع ،أي لا تلهيهم أمور الدنيا .

أن البعض من الناس يأتي إلى المسجد وقلبه متعلق بمصالحه الدنيويه،حيث كانت المساجد في زمن الصدر الأول للأسلام يحصل فيها هذا النوع من التبادل في أمور الدنيا ، وأن هؤلاء الذين يأتون إلى بيوت الله هم رجال من نوعية خاصة

*صفات هؤلاء الرجال التى ذكرت في  هذه الأية :
- هم مسبحون ، حامدون
- لا تلهيهم تجارة ولا بيع ، يقيمون الصلاة
- يأتون الزكاة ، يحافظون على حدود الله
- يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار .

أذن هذه الجماعة فئة خاصة منتخبة من قبل الله تعالى ولا تنطبق على كل الناس ، لذلك ذهب المفسرين إلى رأي أخر .وهي أشارة إلى بيوت فعلية لقوم من الناس وأن هذا التفسير أقرب من تفسيرها بالمساجد .

*هل هناك بيوت معينة عوائل وأسر أو بيوت خارجية بالمعنى الخارجي والواقعي ؟؟
نظرا لوجود من فيها من الرجال والنساء بشكل عام فأنها تحتوي على صفوة من الناس لهم هذه الصفات ،ليس همهم في الدنيا بل بالأخره لا يلتهون ببيع ولا شراء ولا بشهوة أو غيرها بل همهم ربهم يتعبدون لله تعالى بالغدو والأصال،وأنهم يقيمون الصلاة ،يأتون الزكاة يطيعون الله ، وذكر القيامة حاضرا أمام أعينهم كأنهم يرونه رأى العين فهذه أذن هي  البيوت والأسرة المعينة تسكن في منازل خاصة ، يشار إليها بالتميز دون سائر البيوت  الأخرى.

هناك بيوت وأسر أخرى فيها رجل وأمرآة ربما يكون الولد منحرف والأب صالح أو العكس ،ربما فيها أناس يتعبدون وأناس غير مقبلين على العبادة .
هذه الأية المباركة أشارت إلى تلك البيوت المنتخبة المصطفاة من الله تعالى، وقد كانت إيضا محطة لسؤال من قبل أصحاب رسول الله صلى عليه وآله وسلم فسألته جماعة كما روى الحاكم الحساكني وهو من علماء مدرسة الخلفاء وابن مردويه قال: ( أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأ  الآية أى بيوت هذه فقال بيوت الأنبياء ، فقام أبو بكر فقال يارسول الله هذا البيت منها يعنى بيت علي وفاطمة قال نعم بل هو من أفضلها ) .
إذن هذه الرواية تشير إلى عدة إشارات أهمها تقوية رأي المفسرين الذين ذهبوا إلى أن هذه الأية تتحدث عن المساجد بل البيوت التى تحتوي عل  العائلة ومن يسكن فيها فهذا الحديث يشير الى هذه الأية وجواب النبي يؤكد أنها بيوت الأنبياء وبيت عليا وفاطمة عليهما السلام منها وأفضلها . وهناك أحاديث كثيرة وأيات تفسر هذا المعنى

* بين بيوتنا المعاصرة وبين بيت عليا وفاطمة عليهما السلام:

ورد في الأية  المباركة أية التطهير على نحو الإشارة إلى بيت فاطمة ، قال تعالى : "  ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " نرى رفعة هذا البيت المعنوية في نفوس المسلمين قاطبة  وفي نفوس أتباع أهل البيت بوجه الخصوص بما لا يساويه أي بيت أخر من البيوت في تاريخ المسلمين من حيث الشرف والمكانة ، والرفعة والأعتقاد وكونه مصدر من مصادر التشريع الأسلامي.
وذكر في شأن هذا البيت الشريف أشارات وقصة خلدها القرآن الكريم وهي قصة الأيثار في سورة الأنسان - قال تعالى: " هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا " - ايضا قال الله تعالى :
"وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا "

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة