فوائد وعوائد زيارة الأربعين
نشير إلى بعض الفوائد والعوائد التي ترتبت ولا تزال تترتب على زيارة الأربعين إلى ايامنا الان، بعد الحمد لله بسبب هذه الآلات والوسائل التي تنقل بشكل مباشر ما يحدث في طريق المشاية وفي المشاهد المقدسة وما شابه ذلك كان الإنسان يعيش بينهم، هذا الامر ما كان متيسر في السابق. نتج عن هذا عن هذه الزياره بهذا الحجم -يتحدثون عن ملايين وكل سنه تزيد عن السنه الثانيه باعداد هائله- يتحقق منها فوائد كثيرة:
- الفائده الأولى: الشعور بالهوية الشيعية المتبعة لأهل البيت عليهم السلام. أي انسان موالي لأهل البيت قد يكون مثلا في افريقيا في امريكا في اوروبا لا يشعر بحاله من الانتماء إلى تلك المجتمعات الكبيرة الواسعة بما يحمل من عقائد وفكر وممارسه مرتبطه بأهل البيت، في زياره الأربعين يتصاعد الشعور بالهويه التابعه لأهل البيت عليهم السلام، ويشعر هؤلاء على اختلاف لغاتهم ومناطقهم وطبقاتهم الاجتماعية ومستوياتهم الفكرية أنهم كلهم في هذا الإطار وفي هذه البوتقه التي تتجه لزيارة الحسين عليه السلام معظمه لشعائره وقاصده إياه، كلهم فد مسلك واحد ينتمي بعضهم إلى بعض وينتمي الجميع إلى أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه. ايش قد لازم يصير شغل على المؤمن حتى يستشعر هويته الايمانيه والدينية شيء كثير، لكن هذه الزيارة خصوصا للذاهبين فيها تختصر المسافات كلها، وإذا بهذا الانسان يشعر في هذه المجموعة بانه واحد من جمع يؤمن بفكر واحد وهدف واحد وشخصية واحدة ويتلقى توجيها واحدا من سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين. هذا فد شيء مهم جدا وهو شعور هؤلاء الناس بل حتى غير الذاهبين إلى تلك الاماكن يستشعرون وحدة الهدف، وحدة الثقافة، يتعاطفون معهم، يؤيدون حركتهم، يحبون مسيرهم، وهنا إذا أحب الانسان هؤلاء وأحب مسيرتهم ينطبق عليه بطل مثل الأربعين جابر بن عبد الله الأنصاري الذي قال: «مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا كَانَ مِنْهُمْ، وَحُشِرَ مَعَهُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ عَمَلَ قَوْمٍ أُشْرِكَ فِي عَمَلِهِمْ». اللهم انا نحب عمل هؤلاء الزوار وزيارتهم للحسين وبكائهم عليه وخدمتهم في طريقه فاشركنا في اعمالهم وأثبنا كما أثبتهم يا رب العالمين. هذا اول عنصر من عناصر الفائده والعائده التي تحصل من هذه الزيارة المليونية.
- الفائده الثانية: التغير الحاصل في نفوس الذاهبين. يندر ان سمعنا من شخص انه رحت ورجعت وما حصلت شيء، الأكثر ان لم يكن الكل يستشعر حالة من التغير في داخل ثقافته لأنه يرى صور غير معقولة أبدا. هذا الذي يظن بماله بالنسبة إلى ١٠ ريال ١٠ ريال ما يعطيها الا بطلوع الروح، يروح هناك يشوف اناس يصرفون مئات الأُلُوف ويتوسلون بالزائرين أن ياخذوا منهم، يتعارك وياك إذا انت ما تاخذ يمنعك من المسير اذا ما تشيل من عنده! هاي الصورة تهز وجدان الإنسان، كيف انا أظن بـ ١٠ و١٠٠ ريال وهذاك بعضهم يجمعها طول السنه -ها قصص واقعية سمعتموها ورايتم بعضها- طول السنه يجمع على شان هذا اليوم ثم ياتي ويتوسل بالناس أن ياخذوا من طعامه ومن شرابه ومن مضيفه ومن ومن الى غير ذلك. الإنسان لما يشوف هذا يشوف هذا عالم آخَر غير اللي يعيش فيه، حتى بعض الخاطئين لو ذهب الغالب ان لم يكن الكل يحصل في داخله تغير. لكن التغير النفسي ما يطلع نفس الوقت مو (اون اوف) كما يقولون، الحر الرياحي تعرفون قصته من يوم اثنين ثلاثة محرم وهو يعتلج في داخله هذا الصراع ومحاولات التغير وين طلع؟ طلع يوم عاشر تماما، احتاج إلى اسبوع، اكو بعض الأشخاص يحتاجون إلى أكثر من هذا، يحتاجون إلى اقل من هذا، الغالب أن كل انسان يذهب يحصل في داخله تغير كالذين يذهبون إلى الحج والى العمرة نادرا أن يرجع انسان لم يتغير أصلا الا أن يكون جدارا! ولكن التغير تدريجي، مرحلي، شخص صار له ٢٠ سنة ٣٠ سنة في مسير معين لا تتوقع انه بمجرد أن مشت للأيام أو يومين هذا خلاص راح يتغير ١٨٠ درجة، ليس كذلك، ولكن نادرا أن يحصل ان انسانا لا يتغير، والا لما كان من معنى لتشريع العبادات ليش تروح الحج؟ لأنه تغير في داخلك اشياء، ليش تصلي؟ لانها تنهى عن الفحشاء والمنكر. لولا هذه الآثار في العبادات لكان تشريعها أشبه باللغو، تعال انت سوي ه الاعمال روح الحج روح العمره صوم قوم صلي بس ما راح يصير في داخل نفسك اي شيء هذا لغو. كذلك بالنسبة إلى الزياره فيحصل التغيير يحصل التأثير ولكن بشكل متدرج.