زيارة الأربعين ؛ تكريس الهوية الشيعية

زيارة الأربعين ؛ تكريس الهوية الشيعية
00:00 --:--

مقدمات في زيارة الإمام الحسين عليه السلام وخصوصية زيارة الأربعين

نحمد الله الذي أكرمنا بمعرفتهم، أن يرزقنا زيارتهم في الدنيا وشفاعتهم في الآخرة إنه على كل شيء قدير. ونتحدث هذه الليله عن بعض المقدمات في زيارة الإمام الحسين عليه السلام وخصوصا زياره الأربعين، ونعطف عليها بشيء من الحديث حول فوائد وعوائد هذه الزيارة التي أصبحت من الشعارات والشعائر العظيمة لمذهب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم.

أما فيما يرتبط بالأمر الأول؛ قضية زيارة الحسين عليه السلام ورد فيها الكثير الكثير من الروايات، وقد نقل أغلبها الفقيه الاقدم محمد بن جعفر بن قولويه القمي، وهو تلميذ الشيخ الكليني وأستاذ المفيد، وقد حمل عن الأول كثيرا من علومه، وله كتاب مشهور بين فقهائنا إلى هذه الساعة وهو كتاب "كامل الزيارات". وينظر العلماء إلى هذا الكتاب نظرة استثنائية من حيث أهمية الكتاب ووثاقته، ومن حيث موقع المؤلف الذي يعد من كبار العلماء ويكفيك أنه أستاذ شيخ الطائفة الشيخ المفيد محمد بن النعمان العكبري البغدادي رضوان الله تعالى عليهم.

وعنه نقل الكثير، من جملة ما ذكر في كتابه هذا أنا انقل لكم روايتين والا فهي بالمئات فيما يرتبط بزياره الإمام الحسين عليه السلام:
 

  • الرواية الأولى: وهي معتبرة على كل مسالك العلماء، ما رواه محمد بن مسلم الثقفي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: «مُرُوا شِيعَتَنَا بزيَارَةِ قَبْرِ الحُسَيْنِ، فَإِنَّ إِتْيَانَهُ مُفْتَرَضٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ بِوِلَايَتِهِ».

أمروا شيعتنا بزيارة الحسين ليش؟ لأن زياره قبر الحسين مفترضه، وهذا التعبير استفاد منه بعض العلماء كما سياتي وجوب الزيارة.

  • الرواية الأخرى: عن الإمام الصادق كما نقلتها أم سعيد الأحمسية، وقد أوردناها لجهة تأكيدها على الوجوب على النساء والرجال، ففي الحديث عن الإمام الصادق يقول لأم سعيد الأحمسية:  «زُورِيهِ -يعني قبر الحسين- فَإِنَّ زِيَارَةَ الحُسَيْنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ».

 

لأجل هذه التعابير؛ تعبير "مفترضة"، تعبير "واجبة"، وغير ذلك من التعابير، استفاد بعض علمائنا ان زيارة الحسين عليه السلام واجبه على المستطيع. ومن ذلكم العلامه المجلسي رضوان الله تعالى عليه صاحب "بحار الأنوار" ووالده أيضا التقي المجلسي، وهو أيضا عالم من العلماء الكبار، قالوا هذه الروايات ظاهرها انها مفترضه وواجبه ونلتزم به. بل يستفاد من كلمات المحدث البحراني اعلى الله مقامه في كتابه "الحدائق الناضرة" أيضا كذلك الالتزام بالوجوب ولو مرة واحدة في العمر. ويستفاد أيضا من كلام صاحب "وسائل الشيعة" الحر العاملي، فقد عنون أول البحث بعنوان وجوب زيارة الحسين على شيعة أهل البيت يقول روايات واضحة صريحه اسانيدها تامة تقول واجبه الانسان إذا مستطيع لازم يروح.

لكن أغلب الفقهاء قديما وحديثا لم يفتوا بالوجوب، لان إذا افتوا بالوجوب يترتب عليه أثر أن امر واجب ولم يفعله مع قدرته عليه يصير شنو؟ يصير فاسق، عاصي وفاسق. فقال هؤلاء العلماء انه لا، هذه التعابير فيها تشديد للاستحباب كما لو كانت واجبه، وهذا هو الراي الذي التزم به علماؤنا قديما ومراجعنا المعاصرون حديثا أيضا، لا أحد فيما نعلم من مراجع التقليد يفتي بوجوب زيارة الحسين، وإنما يقولون هذه التعابير في الروايات تفيد شدة الاستحباب كأنها واجبه، كأنها مفترضه، كأنها لا يستطيع الانسان ان يتركها ولو في العمر مرة واحدة. هذه في اصل الزيارة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة