فيقول الإمام عليه السلام إن رسول الله أخبرني بانه لا يندم من يستشير، ومعنى ذلك على الطرف الآخر أن من لا يستشير قد يندم. هذا القسم من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين وفيه توصية أكيدة بأن يستشير الإنسان أهل الحكمة والرأي والمعرفه في الموضوع المعين وأن يجمع آراءهم حتى يتخذ القرار الصائب.
معنى الاستخارة ومواردها وأحكامها
أيضاً القسم الأول من هذه التوصية من رسول الله لأمير المؤمنين عليه السلام يقول له: «ما حار من استخار». الذي يستخير لا يبقى في الحيرة. وهذا بدايه حديثنا عن موضوع الاستخاره والذي هو في أجواءنا الدينية في هذه الأزمنة شيء كثير ومتوسع اجتماعياً. كثير من الناس في أمورهم المختلفة يطلبون الخيرة سواء كانت خيرة بالسبحة أو خيرة بالقرآن أو خيرة بالرقاع أو غير ذلك، يستخير الكثير من المؤمنين في الكثير من شؤونهم حتى لا يتحيروا.
النبي يقول لعلي في هذا الحديث: «ما حار من استخار». طيب هذا الموضوع مع انتشاره الاجتماعي الواسع يحتاج إلى إضاءة: أولاً شنو معنى الخيرة والاستخارة؟ وثانياً هل هي مشروعة؟ هل هناك أدلة عليها عندنا؟ كذلك وين مواردها؟ أين نستخير وأين لا نستخير؟ لها موارد ومواضع وكذلك أيضا لها أحكام، وين أن الخيرة لا يجوز أن يعمل بها؟ وين الخيرة مستحب أن يعمل بها؟ في أي الموارد؟ هل في الواجبات استخاره؟ هل في المحرمات استخاره؟ هل في المستحبات استخاره؟ ماذا نصنع لو أن إنساناً استخار ثم أراد أن يجدد استخارته؟ ماذا نصنع لو كانت استخارته ونتيجتها على غير ما يريد؟ هل يستطيع أن يخالفها ويغير؟ كثير من الأمور هي ترتبط بهذا الموضوع ولانها مسألة سائدة وكثيره الابتلاء - ربما الأكثر من الحاضرين ومن غيرهم يستعينون على أمورهم المختلفة في الترجيح بين أمرين والخروج من الحيرة يستعينون بالاستخارة - فيحتاج الإنسان أن يعرف ما هو هذا الشيء؟ ما حدوده؟ ما أدلته؟ ما مواضيعه؟ ما أحكامه؟ بطبيعه الحال لن نستطيع أن نتعرض إلى كل هذه الأمور في هذه الليلة فقد نحتاج إلى وقت آخر.
أولاً كلام النبي صلى الله عليه وآله: «ما حار من استخار». استخار شنو معناها؟ عندنا في اللغة العربية وهذا أنتم تعلمونه غالباً أن صيغة استفعل يعني طلب ذلك الفعل. تقول: أستغفر الله وأتوب إليه؛ أستغفر يعني استَفعل بحسب الوزن في اللغة العربية، استغفر يعني طلب المغفرة من الله عز وجل. استسمح فلان من فلان، استفعل يعني طلب السماح منه. استعطى فلان من فلان يعني طلب العطية منه. فهذا الوزن في اللغة العربية استفعل يعني طلب ذلك الفعل؛ استعطى طلب العطاء، استغفر طلب الغفران، وهكذا استسمح وامثاله.
استخار في أصل معناها طلب الخير. الإنسان الذي يستخير يطلب الخير بالنسبة إليه، وهذا له ضلعان:
- الضلع الأول: طلب الخير بمعنى أنه يا رب أنا أطلب منك الخير وأن تبعد عني الشر، وهذا ما يرتبط هذا المعنى لا يرتبط بعمليه الخيرة والاستخاره، وإنما كما يطلب الإنسان الرزق استرزق الله يعني طلب رزق الله، استرحم الله يعني طلب رحمة الله، استخار يعني طلب الخير من الله عز وجل. هذا المعنى الأول اللي العلماء يتحدثون عنه وهو موافق أيضا للغة العربية، أيضا مثلا في دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفه نحن نقرا: «وخر لي في قضائك وبارك لي في قدرك» يعني اجعل الخير لي في قضائك اللي تقضيها إي، اقض لي الخير، أبعدني عن الشر. هذا المعنى الأول.
- المعنى الثاني: وهو المعنى المعروف من الاستخارة؛ استخار يعني عمل الخيرة، صنع الخيرة والاستخارة حتى يهتدي بها إلى ما هو الصلاح ويخرج من التحير الذي هو فيه. فهذا أصل المعنى اللغوي لها.