التسبيحة الكبرى وتفسيرها عن رسول الله صلى الله عليه واله
أخيرا وننهي به حديثنا إن شاء الله، أن ينقل عنه الرواة عن رسول الله صلى الله عليه واله - يعني أن الحسن يروي عن جده رسول الله - تفسيره للتسبيحة الكبرى. جاء قوم من اليهود إلى رسول الله وسألوه عن هذه التسبيحة الكبرى: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر). وهذه من الأذكار الجامعة لكل فضائل الخير، وأنصح نفسي والاخوه بها أن لا يمر يوم من الأيام إلا وعندك ١٠٠ مرة تسبيحة كبرى قبل النوم جيد، فأثناء ما أنت رايح إلى العمل ابدأ: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ما تستغرق يمكن سبع دقائق بالكثير، جاي من العمل كذلك، تنتظر جماعة إلى بل حتى وأنت جالس في مجلس قراءة أيضا تقدر في هالأثناء تسبح الله.
فأجابهم رسول الله صلى الله عليه واله وقال لهم: "إن الله علم أن الخلق يكذبون عليه" (إشارة إلى اليهود الذين وصفوا الله بغير صفاته، قالوا: يد الله مغلولة، وقالوا كذا وكذا، هالأشياء السيئة التي جاءت في التوراة المحرفة عندهم) علم أن العباد يكذبون عليه، ولذلك مثلا عندنا كفارة المجلس (سبحان ربك رب العزة عما يصفون)، هذول يصفون الله بأشياء باطلة غير صحيحة. فعلم ذلك فعلمهم أن يقولوا: سبحان الله (يعني ننزه الله عما جاء به اليهود وعما جاء به بعض المسلمين الخاطئين حتى عندنا أيضا يصفون الله بغير صفاته الحقيقية من التجسيم والتشبيه وما شابه ذلك). وعلم أنهم لا يعرفون كيفية حمده فعلمهم القول بذلك وقال: (والحمد لله)؛ نحن لولا أن الله سبحانه وتعالى علمنا في القرآن وبعد ذلك أولياؤه في أحاديثهم ما كنا ندري شلون نحمد الله، كيف نشكر الله، كيف نشعر بالامتنان أمام نعم الله عز وجل، وهكذا في قوله (لا إله إلا الله) علامة التوحيد وغير ذلك مما ذكره الإمام سلام الله عليه.
فهذا الإمام العظيم نقل عنه علم كثير جدا، بعضه يرتبط بالأمور العامة كما نقلنا عن حديثه مع رسول [والي] الشام، وقد يكون بعنوان الأمور الدينية المستحبة مثل هذه التسبيحة الكبرى، وقد يكون في المنهج منهج فهم القرآن كيف ينبغي أن يكون كما ذكرنا في كلامه حول التفسير بالرأي.
شهادة الإمام الحسن بالسم ومراسيم التجهيز والدفن
هذا الإمام العظيم وريث أبيه، الشخصية التالية لأبيه سلام الله عليه، لم يمهله أعداء الدين بل عجلوا عليه بالموت بأن دسوا له ذلك السم النقيع. فلذة كبد الزهراء سلام الله عليها، سبط رسول الله، ريحانته، سيد شباب أهل الجنة، هذه المنازل العالية التي كان عليها كان ينبغي على الأمة أن تضعه في جفون عيونها حفاظا عليه وحرصا على حياته، لكن هذه الأمة ما رعت لنبيها ولا لأهل بيت نبيها حرمة، وكأنه بدل مودة النبي في قرباه إذا بهم يشتتونهم قتلا وسما وجرحا حتى ورد عنهم: "ما منا إلا مسموم أو مقتل".
وافتتح مسمومية الأئمة المعصومين عليهم السلام بمسمومية الإمام الحسن المجتبى سلام الله عليه عندما طلب والي الشام سما فاتكا قتالا من بلاد الروم وجاؤوا به إليه، فأرسل هذا السم إلى مروان بن الحكم في المدينة المنورة وكان واليه عليها، وهذا أدلى بذلك السم إلى زوجة الإمام الحسن جعدة بنت الأشعث الكندي. هذه المرأة المجرمة استجابت لذلك الإغراء والوعود بالأموال الطائله والزواج من يزيد فقدمت شرها على خيرها ودست لإمامكم المجتبى ذلك السم النقيع. وكان ذلك في حليب اللبن، قالوا إن إمامكم سلام الله عليه كان في ذلك اليوم صائم النهار فما صار وقت الإفطار قدمت له هذا اللبن الممزوج بالسم، تجرعه الإمام بأبي وأمي فسري السم في بدنه.