٣. الجانب الثقافي والاعلامي للقضية الحسينية
هناك أمر ثالث وهو ما يرتبط بالجانب الثقافي والإعلامي للقضية الحسينية. هذا من الأمور اللازمة في هذه الأعصار والأعوام؛ لأن العالم لا يمر مرورًا عابرًا الآن على قضية كربلاء، قضية الحسين تفرض نفسها على كل العالم بمجرد أن يأتي شهر محرم، زين، هذا العالم يتساءل: ما هي القضية؟ ما هي القصة؟ ما الذي جرى؟ لماذا جرى ما جرى؟ ما هي فائدتنا من ذلك في هذا الزمان؟ هذه الأسئله كلها موجودة ومستمرة.
وكثيرًا ما حدث أنه على أثر الإجابة على هذه الأسئلة بالوسائل المختلفة أن كثيرًا من الناس قد اهتدوا إلى منهاج أهل البيت وال محمد. ستجدون خلال هذه الفترات تغطيات عن زوار الحسين عليه السلام؛ تارة نشوف الإنسان من أماكن متعارفة، أماكن قريبه من العراق، أماكن فيها الحالة الشيعية واضحة، ولكن أيضا سترون شخصيات كثيرة، أسماء واضحة، ليست في هذا الوادي أصلاً، وإنما هم على أثر رؤيتهم لما يحدث في أيام محرم وما يحصل هذا يثير عندهم سؤالاً، هذا السؤال يتطلب إجابة، وكثير منهم لما يروحوا وراء إجابات هذه الأسئلة يهتدون إلى هذا المنهج السليم.
احنا نحتاج لأجل ذلك إلى نشر إعلامي وثقافي كبير للعالم. لا تتصورون أنه يعني الشيعة سووا ما شاء الله عندهم كذا وكذا وكذا، لا، الحاجه أكبر من هذا بكثير بكثير! هناك بعض الأماكن ربما لا يوجد لديه كتاب يشرح القضية الحسينية بلغتهم المحلية؛ حدثني أحد طلاب العلم بأن الساحل الإفريقي هناك لغة -أظن ذكر اسمها موري أو هكذا قال لي- يتكلم بها ٧٥ مليون إنسان، عدة دول في إفريقيا لغتهم المحلية هي هذه اللّغة، يقول: ما عندنا كتاب بهذه اللغه نشرح لهم قضية الإمام الحسين سلام الله عليه! اكو كتب فرنسية، اكو كتب إنجليزية، اكو كتب اردو، اكو كتب فارسي، اكو كتب عربي، ولكن هؤلاء لا يتكلمون هذه اللغات، لهم لغة خاصه، ومو في بلد أو دولة، وإنما في مناطق متعددة حسب كلامه نحو ٧٥ مليون إنسان يتكلمون بهذه اللغة.
زين، أليس من المناسب أن ينهض شيعة أهل البيت ليشرحوا سيرة الحسين وقضية الحسين بهذه اللغات وبغيرها من اللغات؟
الأطفال عندنا -حتى في بلاد بلادنا وفي سائر بلاد الشيعة- لا يوجد لدينا الكتب الكتب الكثيرة التي كتبت باسم الأطفال وبطريق الأطفال وبفهم الأطفال. اكو هناك بعض الكتيبات البسيطة، لكن هذا لا يكفي، يحتاج إلى عشرات إن لم يكن مئات العناوين المتوجهة إلى الأطفال على اختلاف مراحلهم الزمنية؛ أبناء ست سنوات إلى عشر سنوات يحتاجون شكل من الكتابة والتأليف، أبناء ١٢ إلى ١٩ سنة يحتاجون إلى شكل آخر، وهكذا. وإذا ما عندنا بالمقدار الكافي في بعض الأماكن -الحمد لله في الفترات الأخيرة صار مجالس خاصة للأطفال وهذا عمل بديع ورائع، المجلس الذي يلقيه من الأطفال والحضور أيضا فيه من الأطفال، الكبار لا يحضرون فيه، وطريقة تعليمهم للقضية الحسينية تكون باسلوب متناسب معهم- هذا أمر مهم جدا بحيث ينمو هؤلاء على فكر الحسين بالتدريج إلى أن يوصلوا إلى مرحله الشباب المتقدم، وآنذاك يختلطون بالمجتمع العام ويأخذون من المجالس والكتب المؤلفة للكبار ما يريدون وما يحبون.
من الأمور التي أيضا لابد من الالتفات إليها: قضية الاهتمام بإقامة المجالس في غير الأماكن المعتادة. في بلاد شيعة أهل البيت القريبة منا وما شابه، توجد هناك -الحمد لله- مجالس كثيرة جدا، جزى الله القائمين عليها، لكن اكو بعض الأماكن، بعض البلدان هذه لا يوجد فيها مثل هذا الأمر، يحتاج أن يكون هناك سعي -كما قلنا- ضمن الأنظمة وما شابه ذلك والترتيبات الصحيحة لإقامة مجالس أبي عبد الله الحسين عليه السلام ودفع المؤمنين للقيام بهذا الأمر.