الانفاق الحسيني آفاق ومجالات

الانفاق الحسيني آفاق ومجالات
00:00 --:--

مقدمة في مفهوم الإنفاق وأهميته

قَالَ اللَّهُ الْعَظِيمُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ:

{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبإ: ٣٩].

وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:

{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} [الأنفال: ٦٠].

وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَّهُ قَالَ:

“مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ فِيهِ الْعِبَادُ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا "

حديثنا في هذه الليلة يتناول بعض الوجوه التي يناسب أن يتوجه إليها في قضية الإنفاق على الموضوع الحسيني. لسنا بحاجة في البداية إلى أن نؤكد على أن أصل الإنفاق الذي ينقسم إلى قسمين: قسم واجب كالزكاة والخمس وما شابه، وقسم آخر مستحب وهو ما عدا الإنفاق الواجب في شتى الشؤون والمسائل والقضايا. وقد عنونت كل تلك الأمور بأنها في سبيل الله. سبيل الله عنوان يجمع الكثير الكثير من العناوين ومن التفاصيل، وكل ما يدخل تحته يكون مطلوبا ومحبوبا ومرغوبا من قبل الله عز وجل.

وكان عنوان سبيل الله يشير إلى ما شأنه أن يكون قربة إلى الله تعالى؛ أن تعطي إنسانا لأنك سوف تأخذ منه عملا، هذا لا يعد سبيل الله بهذا المعنى. ليش؟ لأنك تعاطيه في مقابل شيء وليس بغرض التقرب من الله عز وجل. لكن نفس هذا الشخص لو أعطيته مقالًا أقل من السابق، وكنت ناويًا أن تساعده لأنه إنسان مؤمن، وأنك بهذه المساعده تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، هذا المقدار الأقل الذي أعطيته نفس الشخص، هذا في سبيل الله، بينما ذاك الأول ليس بالضرورة أن يكون في سبيل الله.

تشتري شيئاً وتعطي ثمنه تارة في نيتك أنك كما أعطيته هذا المبلغ سيعطيك في مقابله سلعة، هذا لا يعد بالضرورة في سبيل الله، تجارة! ولكن لو كان في نيتك أنه أنا آتي وأعطي صاحب الدكان هذا مبلغًا من المال وأشتري منه لأنه إنسان مؤمن، متدين، عفيف، فأنا أختاره على غيره، ما أروح إلى ذاك السوبرماركت مثلا لأنه ماكو هالجهة، هذا أنا من باب أن أذهب إليه وأن أساعده في حياته قربة إلى الله تعالى، اختياري له دون السوبرماركت الضخم مثلا، نفس هذا الاختيار إذا كان بنية أنني أعينه في حياته ولو ما راح أعطيه هذا المبلغ مجانًا، هذه النية، هذا القاصد هو قصد قربي، قصد ازدلافي لله عز وجل، فيمكن أن يحسب هذا المقدار من المعاملة على أنه في سبيل الله ومقرب لله. ولذلك، كثير من الأشياء ممكن نفسها بصورة من الصور لا تكون في سبيل الله مع عدم النية، مع عدم التقرب، مع عدم تذكر الله عز وجل في هذه الأثناء. نفس العمل هذا إذا تتغير صورته، تتغير نيته، وإنما لكل امرئ ما نوى.

فسبيل الله عز وجل يشتمل على كثير من الأمور التي بعضها في الحالة العادية من دون نية إلهية لا تعد من سبيل الله، بينما بطريق آخر يمكن أن تكون في سبيل الله. ولهذا لم يأت الدين لا في قرآن ولا في الروايات بتحديد هذه العناوين لكثرتها وتشعبها وكثرة عناوينها، وإنما المدار هو على أنك تعمل هذا العمل بأي نية، هذا العمل نفسه في أي طريق؟ مرة أنا أروح أنفق -نعوذ بالله- أموالًا للتحريش بين مؤمنين، هذا ما يمكن أن يصير في سبيل الله حتى لو نويته. نفس العمل لابد أن يكون في طريق الله. نعم، لو انفقت نفس هذا المال أو أقل منه في الإصلاح بين زوجين، في الإصلاح بين رحمين، في الإصلاح بين مؤمنين، هذا السعي بهذه النية هو في سبيل الله والانسان يثاب عليه. لازم يكون نفس العمل صالح لأن يكون بسبيل الله، ولازم أيضا تكون نية الإنسان أن يتقرب بذلك العمل إلى الله حتى يصبح المجموع في سبيل الله عز وجل.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة