الرد على الشبهات والمقارنات الباطلة
إنما الصحيح هو ما جاء في كلام الإمام الصادق وذكرناه في أول هذا المجلس: «ولقد شققنا الفاطميات الجيوب ولطمنا الخدود على الحسين، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب». الحسين مو شخصية عادية التي عندما يذهب لا يحزن له أحد، وإنما لمثله وعلى مثله تشق الجيوب، تلطم الخدود، تدمى القلوب، هذا سبط رسول الله صلى الله عليه وآله. فهذا حديث عن الإمام الصادق عليه السلام.
أحياناً يجيبون شيئاً آخر ويقولون: أفضل من الحسين هم الأنبياء، ومع ذلك لم نؤمر بالبكاء عليهم ولا باللطم عليهم ولا كذا! أولاً نقول: من يقول أن الأنبياء أفضل من الحسين؟ هذا أول الكلام! عندنا نص يجتمع عليه كافة المسلمين: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. أما الأنبياء ما يدخلون الجنة نعوذ بالله، أو يدخلون وهم شيبه كبار، أو يدخلون وهم شباب كما يدخل أي إنسان؟ نحن نستثني مثل رسول الله وأمير المؤمنين عليه السلام ومن شابههم، وأما باقي من يكون في الجنة فالحسين سيدهم وأفضلهم وأحسن منهم وأكبر منهم كائناً من كان ذلك الطرف.
ولقد بكى رسول الله صلى الله عليه وآله على الحسين، بل بكى الأنبياء بعضهم على بعض، فقد بكى يعقوب على ابنه يوسف حتى ابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم مع أنه كان على قيد الحياة! مما يعني أن هذه الصلابه في القلب، هذا القلب المتحجر الذي يحمله بعض هؤلاء فيمنعون الحزن ويمنعون حركة العاطفة في داخله إذا كانت على سبط رسول الله، هم فيما بينهم قد يبكون بعض أمواتهم، يزعطون أو بعضهم يحزن لأجل أنه خسر في تجارته وربما يبكي، لكن إذا صار البكاء على الحسين لا تجي الروايات المكذوبه المانعة والتوجيهات وما شابه ذلك.
وأما في طريقة أهل البيت عليهم السلام فكما قلنا: الإمام، الإمام الصادق يقول: الفاطميات والهاشميات وهن بمر من الإمام زين العابدين عليه السلام لطمن الخدود، شققنا الجيوب، بكينا. دعبل الخزاعي أمام الإمام الرضا عليه السلام يقول:
أَفَاطِمُ لَوْ خَلَّتْ الْحُسَيْنَ مُجَدَّلًا ... وَقَدْ مَاتَ عَطْشَانًا بِشَطِّ فُرَاتِي إِذًا لَطَمَتِ الْخَدَّ فَاطِمُ عِنْدَهُ ... وَأَجْرَيْتِ دْمْعَ الْعَيْنِ فِي الْوَجَنَاتِ
قد يقول هذا كلام شاعر؟ لا، كلام إمام! الإمام الرضا عليه السلام ويسمع ويقر بذلك ويثيبه على هذه القصيدة جائزة سخية، مما يعني إمضاء هذا الكلام عنه.
ونقل في الروايات أن زينب العقيلة عليها السلام عندما سمعت الإمام الحسين عليه السلام ليله العاشر من المحرم وكانت في داخل خيمتها تمرض زين عابدين وتعتني به، فسمعت الحسين يقول:
يَا دَهْرُ أُفٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِي ... كَمْ لَكَ بِالْإِشْرَاقِ وَالْأَصِيلِ مِنْ طَالِبٍ بِحَقِّهِ قَتِيلِ ... وَالدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَى الْجَلِيلِ
تقول الرواية هكذا: فلما سمعت زينب قامت ولطمت وجهها بابي وأمي وصاحت: ليت الموت أعدمني الحياة يا أبا علي! أنت تنعى نفسك وأنت على قيد الحياة؟ قامت ولطمت وجهها وقالت: ليت الموت أعدمني الحياة، أنك لتنعى نفسك! هكذا كانت صلوات الله وسلامه عليها، وهي في ليلة العاشر مع حضور أولئك الأنصار، مع حضور أولئك الأرحام والأقارب، أبو الفضل موجود، وعلي الأكبر موجود، وسائر أهل البيت موجودين، وهي مع ذلك تلطم وجهها وخدها!
ساعد الله قلب العقيلة زينب عندما رأت أصحاب الحسين على الرمضاء، هذا مكبوب على يمينه، ذاك على شماله، هذا على حر وجهه، ما الذي كان حالها؟ هذا يخبرنا أن الحسين يقول مخاطباً الأنصار: "هذه بنات الرسول لفقدكم قد علاهن النحول".