شبهة "عذاب الميت ببكاء أهله" والرد عليها
نعم، بعض الأتباع الاتجاه الأموي بعدما رأوا أن البكاء على الحسين عليه السلام هو نوع اعتراض ونوع انتماء اليه واعتراض على ظالميه، فتشوا هنا وهناك وصاغوا لهم فكرة في حديث نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إن النبي يقول: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه». ثبتوا هذا الحديث في مصادرهم. معنى الحديث ظاهر: أي انسان متوفى يبكي اهله عليه فانه يعذب، فمن الافضل للانسان المسلم المتوفى ألا يبكي عليه أحد لكي لا يحصل له ماذا؟ لا يحصل له العذاب!
زين، هذا الحديث لو نجي نعرضه على القرآن الكريم، هل أن من أسباب عذاب الإنسان في القيامة أن يبكي عليه آخرون في الدنيا؟ نحنا ندري مثلاً من أسباب العذاب: السرقة، سرقة الإنسان نفسه، ارتكابه للمعاصي، غير ذلك، إذا فعلها فانه في يوم القيامة يحاسب عليها ويعذب. لكن أنه يعذب لان واحد في الدنيا يبكي عليه؟ هذا لم يذكر لا في قرآن ولا لم يذكر في حديث، وهو على خلاف المقاييس والقواعد! القواعد تقول: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. واحد بكى في الدنيا ذاك اللي في الآخرة ميت يعذب لان فلان بكى عليه؟! طيب، هذا من الممكن أن يكون طريقاً للمتعادين لكي يجعلوا أعداءهم الذين توفوا في أسوأ درجات العذاب. أنا مثلاً عندي واحد عدو توفي، أظل أبكي عليه من الصبح إلى الليل و"أنه ليعذب في قبري"، وهذا معنى ذلك أني أنا أقدر أخليه يصلى نار جهنم ويكون في العذاب لأنني أبكي عليه يومين ثلاث ساعات إلى آخر عمري!
ماذا تفعلون بما صنعه رسول الله؟ هل يعذب حمزة لأن صفية بكت عليه، أو لأن رسول الله بكى عليه، أو علي، أو لأن الأنصار قد بكوا على حمزة بأمر رسول الله؟ أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، لأن فاطمة بكت، وهكذا! أنت ترى سائر من ذهبوا إلى هذا العالم الآخر تم البكاء عليهم من قبل النبي، من قبل أهل بيته، من قبل نفس أولئك - يعني هم يروون في مصادرهم أن زوجة النبي عائشة قد بكت على أبيها أبي بكر لما توفي، زين، هل معنى ذلك أنه سيعذب لأجل هذا البكاء؟ وهي أي عائشة ردت على من قال هذا الكلام وروي عنه بأنه: لا تزر وازرة وزرة أخرى، بل واضافت أن هذا وهم في الواقع، ما وهم الناقل وإنما صنع هذا.
كيف؟ قيل هنا في تفسير هذا الكلام: أن النبي صلى الله عليه وآله مر ذات يوم على جنازة يهودي وكان أهله يبكون عليه وينوحون، فقال - بحسب هذه الروايه التي هي من مصادرهم - فقال: «إنهم ليبكونه وانه ليعذب». يعني هذا يهودي أبى الإسلام، أبى الدين الصحيح، فمن حقه أن يعذب وهذول قاعدين أهله وأقاربهم يبكونه في هذه الدنيا! فماكو ارتباط بين البكاء وبين ذلك العذاب، العذاب لأجل أنه رفض الإيمان برسول الله ورسالته، والبكاء باعتبار أن هؤلاء أقاربه. وهذه جنازة يهودي، مو كل انسان، ولو كان المسلم مصدق لرسول الله، مؤمن بكتاب الله، فلا معنى لان يعذب إلا أن يكون قد فعل ما يوجب العذاب من المعاصي.
فهذا اللي جابوه وضعوه كعنوان معترض لكي لا يكون أمر البكاء على الصفوة الطاهرة سائغاً وشائعاً بزعم أن الإنسان اللي يبكي على واحد يعذب ذلك الواحد ببكائه عليه. وقد عرفت أن هذا الكلام مخالف للقرآن الكريم، مخالف للقواعد، مخالف للرواية الأخرى - كما نقلوها هم - يعني نفس هذا الحديث يعارضه حديث آخر: مو أي واحد ميت يبكى عليه يعذب، وإنما حادثة خاصة في جنازة يهودي لم يؤمن برسول الله فاستحق العذاب، لكن أهله كانوا يبكون عليه.