هؤلاء كأنما كل الكون المطيع، كل الكون الخاضع لله عز وجل بدءاً من الخالق سبحانه وتعالى، أنا الزائر أسأل الله أن يكون سلامه وسلام ملائكته وأنبيائه ورسله وعباده الصالحين. تتصور إذا واحد يريد أن يتصور العدد، كم هو عدد الملائكة؟ الله العالم، كم هو عدد الأنبياء والمرسلين والشهداء والصديقين والصالحين؟
بين قوسين، أحياناً الإنسان يضاعف عمله بإضافة بسيطة، يعني مثلاً أنت عندما تقول: «اللهم صل على محمد وآل محمد»، هذه تُحسب لك. أضفت إليها: «كما هو أهله وكما يستحقه»، هذه من الممكن أن تحول قوة هذه الصلاة إلى مليار مثلاً، إلى أعداد لا تنتهي. لماذا؟ لأنك سألت الله عز وجل أن يصلي على نبيه مضروباً في عبارة «كما هو أهله وكما يستحقه». كما هو أهله كم؟ الله العالم، كما يستحقه كم؟ الله العالم.
وهذا باب من الأبواب إذا الإنسان يلتفت إليه في الأذكار. أنت تقول: «الحمد لله رب العالمين»، هذه واحدة. لكن لو نفسها قلت: «الحمد لله رب العالمين عدد ما خلق الله في السماء، الحمد لله عدد ما خلق الله في الأرض، الحمد لله عدد ما خلق بين ذلك، الحمد لله عدد ما هو خالق»، بعد هذا لا يمكن إحصاء عدد الحمد الذي قلته، لماذا؟ لأنك ضربت في عدد ما خلق الله في السماء وعدد ما خلق في الأرض وما بينهما وما هو خالق إلى يوم القيامة.
هذا السلام الذي يوجهه الزائر إلى أبي الفضل العباس (عليه السلام) ليس بنفس طريقة «السلام عليك يا أبا الفضل العباس»، ذاك له شأن آخر، لكن هذا النمط كأنما الواحد يضرب قوة سلامه بعباد الله الصالحين وعدد الملائكة المقربين وتعداد الأنبياء والمرسلين، فيضاعف صلاة سلامه على أبي الفضل العباس. وكأنه يشعر أيضاً من زاوية أخرى أن هذا المسلَّم عليه هو منسجم مع هؤلاء، فمن الطبيعي أن يكون سلامهم عليه؛ سلام الله لأنه عبده، سلام الملائكة والأنبياء والمرسلين لأنه سائر على منهاجهم ودربهم، وسلام عباد الله الصالحين كذلك.
«والزاكيات الطيبات»، هل هذه الزاكيات الطيبات جزء من العطف (سلام الله وملائكته وسلام الزاكيات الطيبات) أو أنه استئناف؟ كما قال: سلام الله، قال هنا: الزاكيات الطيبات عليك يا ابن أمير المؤمنين. كل شيء فيه زكاة، كل شيء فيه طيب، كل شيء على منهاج الله من أعمال صالحة ونيات صالحة يترتب عليها الوصف، «فيما تغتدي وتروح» (الغدو والرواح يعني الصباح والمساء)، أي عمل صالح أو نية صالحة سواء كانت في الصباح أو المساء، هذه كلها أنا أسأل الله (أنا الزائر) أن يجعلها على أبي الفضل العباس.
إذا يتذكر الإخوة والأخوات جعلهم الله من ذاكريه، قلنا فيما سبق إن خريطة الزيارات عادة تبدأ بالسلام، ثم تعقب بالشهادة (وهي عبارة عن معرفة الزائر للمزور)، وأخيراً تنتهي في الغالب بالدعاء (سواء دعاء للزائر أو الدعاء للمزور أو الدعاء مطلق والمناجاة لله). أولاً سلام، ثانياً شهادة، أخيراً دعاء، غالب الزيارات هي ضمن هذه الخريطة.
هنا أيضاً نلاحظ نفس الكلام، بعدما بدأ بالسلام قال:
"أَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْلِيمِ، وَالتَّصْدِيقِ، وَالوَفَاءِ، وَالنَّصِيحَةِ لِخَلَفِ النَّبِيِّ المُرْسَلِ"
أمامنا في هذه الزيارة خمس شهادات، أنا أشهد (الزائر) لأبي الفضل العباس بمجموعة من الأمور تعبر عن معرفتي به، وهذه المعرفة معرفة يقينية، ولذلك يصح للإنسان أن يشهد بها، لأن من أصول الشهادة أن يكون متعلقها يقينياً ثابتاً في قلب الإنسان.
هذا يأتي يقول: أشهد لك بالتسليم (واحد)، والتصديق (اثنان)، والوفاء (ثلاثة)، والنصيحة لخلف النبي المرسل. كل واحدة من هذه الكلمات فيها معانٍ كثيرة، لكن إجمالاً الآن نحن نجمل لأن وراءنا بقية الفقرات.