إلى نفس مؤديات التحريف اللفظي ـ إجمالا ـ . الذي حصل هو الانفصال بين ما يعلنه القرآن من العقائد وما يدعو إليه من الأخلاق ومايريده من الحكم الشرعي من جهة وبين عمل المسلمين الملتزمين بهذه الرسالة وأفعالهم. فإذا كان من الغريب أن تجد أحدا المسلمين يقول إن الله غير موجود أو أن الله له شريك أو يتحدث عن نسبة الخطيئة للأنبياء .. إلا أنك تجد كثيرا من المسلمين لا يلتزمون بتوجيهات الدين مع زعمهم الانتماء إليه ، فهو في السوق يهودي الشخصية في عبادة المال وكأنه لا يصدق بوعد الله وجنته . وإذا جاء وقت العدل في القضاء أو الحكم فكأنه لم يقرأ ( ولاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ
بِمَا تَعْمَلُونَ ) . وإذا كان في موقف الغضب وأخذه زمع التدمير والفساد ، لا يتذكر ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي اْلأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) .. إن هذا الفصل الحادث بين الانتماء إلى الدين ، والاعتقاد به ، وبين تطبيقه على جوارح الإنسان ، وحياته ، وتحكيمه في أمواله .. يجعل آثار الرسالة الخالدة والراقية غير ملحوظة في حياة الناس .. وهي من هذه الجهة تتساوى مع الدين المحرف .