المرجعية الشيعية امان المذهب والامة

العصر والزمان .. ومثله ما فعله الميرزا محمد تقي الشيرازي في مقاومته للبريطانيين في ثورة ١٩٢٠ في العراق . وقد شهد عصرنا حركة عظيمة للمرجعية الدينية تمثلت في الثورة الاسلامية التي قادها الإمام الخميني وانتصرت عام ١٩٧٩ ، وأسقط فيها النفوذ الغربي ، وأحل محل ذلك الحكومة الاسلامية . واليوم نشهد حركة عظيمة تبين دور المرجعية الشيعية في حياة هذا المجتمع ، ما حدث في النجف الأشرف حيث أقدمت المرجعية الدينية ممثلة في آية الله العظمى السيد السيستاني حفظه الله على إخراج الجميع من المأزق الصعب . ميزات المرجعية الشيعية: ١/ قوة التأثير في الاتباع : بنحو لا نجده في أي جهة أخرى لا الحكومات تستطيع أن تؤثر على مواطنيها بهذه الطريقة ، ولا الأحزاب ، ولا العائلة والقبيلة .

ولبيان ذلك نذكر مفارقة : أن الحكومة تعطي الناس من جهة المال كرواتب ، وتملك قوة التخويف لهم بالسجن والتعذيب ، ومع ذلك إذا انفرد المواطن بينه وبين نفسه لا ينفذ أوامرها التي لا يقتنع بها . بينما ترى المؤمن المقلد للمرجع يعطي للمرجع خمس ما يزيد عن مؤنته السنوية ، التي بذل جهده في الحصول عليها وهو فرح مسرور ! ألا ترى أن جهة تعطي المال وهي قادرة على العقاب ومع ذلك لا تؤثر ، وجهة أخرى ليس لها قوة عقوبة ، ولا تعطي المال بل تأخذه ومع ذلك يتفاعل معها المؤمن طاعة واستجابة ! ٢/ التفوق العلمي : بالرغم من أن الظروف التي عاشتها غالبا لم تكن تساعد ـ من حيث الرفاه المادي ، والموقع المناسب ـ .

إلا أن المرجعية الشيعية قدمت نماذج يقف لها الآخرون إجلالا وإعظاما . العلامة الحلي لو وزعت مؤلفاته على أيام حياته لكان عليه أن يكتب في كل يوم كتابا كبيرا . صاحب الحدائق كان يدرس الكافي قبل الفقه فوقع الكلام في جملة احتجب بغير حجاب مع بعض تلامذته واستمر إلى الظهر ثم عادوا عصرا واستمر الكلام إلى المغرب .الشيخ كاشف الغطاء كان يقول لو تلفت جميع الكتب قبلي استطيع أن أكتب الفقه برواياته من الطهارة إلى الديات .السيد مهدي بحر العلوم ٣/الاستقلالية المالية :وذلك لاعتمادها على الحق الشرعي الذي يعطيه المؤمنون طواعية من خلال شعورهم بالواجب الشرعي في دفع الخمس ، ( ما نقل عن الميرزا الشيرازي مع المندوب البريطاني ) . وبعدهم عن التأثر بالمناصب والدول ، ولذلك لا تستطيع

دولة أن تفرض على الناس مرجعيتهم إذا لم يختاروها ! ٣/ التورع والعفة : بينما تجري الأموال بين يدي المرجع بلا حدود إلا أنك تجدهم في الغالب أقل الناس مالا ، وكم رأينا فيهم أنهم عند وفاتهم لا يملكون حتى المنزل الذي يسكنونه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة