كيف نفهم نصوص نهج البلاغة

السلام : زدنا قال : حدثني سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد أن عليا عليه السلام لما قتل أهل صفين ، بكى عليهم ثم قال : جمع الله بيني وبينهم في الجنة . قال ، فضاق بي البيت وعرقت وكدت أن أخرج من مسكي ، فأردت أن أقوم إليه وأتوطأه ، ثم ذكرت غمزة أبي عبد الله عليه السلام فكففت . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : من أي البلاد أنت ؟ قال : من أهل البصرة ، قال فهذا الذي تحدث عنه وتذكر اسمه جعفر بن محمد ، تعرفه ؟ قال . لا ، قال فهل سمعت منه شيئا قط ؟ قال : لا ، قال : فهذه الأحاديث عندك حق ؟ قال نعم ، قال

: فمتى سمعتها ؟ قال : لا أحفظ ، قال : الا أنها أحاديث أهل مصرنا منذ دهر لا يمترون فيها . قال له أبو عبد الله عليه السلام : لو رأيت هذا الرجل الذي تحدث عنه ، فقال لك هذه التي ترويها عني كذب لا أعرفها ولم أحدث بها هل كنت تصدقه ؟ قال : لا ! ، قال : لم ؟، قال : لأنه شهد على قوله رجال ولو شهد أحدهم على عنق رجل لجاز قوله . قال : اكتب - بسم الله الرحمن الرحيم حدثني أبي عن جدي ، قال : ما اسمك ؟ قال : ما تسأل عن اسمي ؟ ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام

، ثم أسكنها الهواء فما تعارف منها ائتلف هيهنا ، وما تناكر منها ثم اختلف هيهنا ، ومن كذب علينا أهل البيت حشره الله يوم القيامة أعمى يهوديا . عندما ننظر إلى نص من النصوص سواء في نهج البلاغة أو غيره ويبدو لنظرنا بادئ ذي بدئ أنه ليس بصحيح أو ليس على القاعدة لا يصح أن نرده فورا وإنما لابد أن ننظر أولا إلى جهة طريقه وسنده الذي وصل إلينا بواسطته ، فإذا رأينا أن هذا الطريق سليم نبدأ في بحث معناه ودلالته. وفي الدلالة أيضا نحن نحتاج إلى التريث قليلا لكي نرى جو النص وسياقه الذي كان فيه ، ثم نحاول أن نفهمه بالقياس أيضا إلى سائر النصوص التي عالجت نفس الموضوع ، إذ لا يعقل أن يعالج المعصوم

قضية واحدة بأجوبة مختلفة سنورد مثالا : ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله أن ( ابن الزنا شر الثلاثة )وقد جاء أحدهم يناقش هذه الرواية فقال أنها مكذوبة! فماهو ذنب هذا الابن من الزنا ؟ إنما فعل الجريمة أبوه وأمه ! فكيف يكون شرهما وأسوأهما؟ وهذا ليس منسجما مع عدالة الله تعالى ! بينما أصل الرواية ـ حين نضعها في سياقها الاعتيادي وفي جوها ـ : أن رجلا كان يؤذي رسول الله في مكة المكرمة إيذاء شديدا يتعمد وضع العراقيل أمامه ويلقي عليه الأقذار ,فكانوا يتحدثون مع النبي عنه ,قال أحدهم وإنه على ما هو عليه لابن زنا..يعني فوق هذا العمل الذي يعمله من هتك النبي و إهانته وإيذائه هو أيضا ابن زنا .فلم يكن بين أبيه وأمه

نكاح ..فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هو شر الثلاثة ..يعني لجهة أنه يؤذي النبي ويهتك حرمته هو شر من أبيه وأمه. وهكذا ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله من ( أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه )فيناقش.. كيف يكون هذا مع أنه لا تزر وازرة وزر أخرى ؟ وهل يمكن لأحد لو أراد أن يزيد عذاب شخص في قبره أن يزيد في بكائه عليه ؟ ليس كذلك ، إنما أصل الحديث أن رسول الله مر على جماعة من اليهود في المدينة وقد دفنوا رجلا منهم وكانوا أهله يلطمون عليه ويبكون ..فقال إنهم ليبكون وانه ليعذب في قبره ! لأن الرجل كان على غير الملة الصحيحة وغير الطريق القويم ,و لا يوجد ترابط عِلّي سببي و

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة