كيف نفهم نصوص نهج البلاغة

لك مثالا : ـ حول كيفية أخذ بعضهم للحديث وترتيبهم الأثر عليه ـ فعن ميمون بن عبد الله ، قال ، أتى قوم أبا عبد الله عليه السلام يسألونه الحديث من الأمصار ، وأنا عنده ، فقال لي : أتعرف أحدا من القوم ؟ قلت : لا ، فقال : فكيف دخلوا علي ؟ قلت : هؤلاء قوم يطلبون الحديث من كل وجه لا يبالون ممن أخذوا الحديث . فقال لرجل منهم : هل سمعت من غيري من الحديث ؟ قال : نعم ، قال : فحدثني ببعض ما سمعت ؟ قال انما جئت لأسمع منك لم أجئ أحدثك ، وقال للآخر ذاك ما يمنعه ان يحدثني ما سمعت ، قال : وتتفضل أن تحدثني بما سمعت ، اجعل الذي

حدثك حديثه أمانة لا تحدث به أحدا ؟ قال : لا ، قال فاسمعنا بعض ما اقتبست من العلم حتى نفيد بك ان شاء الله . قال : حدثني سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد قال : النبيذ كله حلال الا الخمر ، ثم سكت . فقال أبو عبد الله عليه السلام : زدنا ، قال : حدثني سفيان عمن حدثه عن محمد بن علي أنه قال : من لا يمسح على خفيه فهو صاحب بدعة ، ومن لم يشرب النبيذ فهو مبتدع ومن لم يأكل الجريث وطعام أهل الذمة وذبايحهم فهو ضال ، أما النبيذ : فقد شربه عمر نبيذ زبيب فرشحه بالماء ، وأما المسح على الخفين : فقد مسح عمر على الخفين ثلاثا في السفر ويوما

وليلة في الحضر ، وأما الذبايح : فقد أكلها علي عليه السلام فقال كلوها فان الله تعالى يقول " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " ثم سكت . فقال أبو عبد الله عليه السلام : زدنا ، فقال : قد حدثتك بما سمعت ، قال : اكل الذي سمعت هذا ؟ قال : لا ، قال : زدنا ، قال : حدثنا عمرو بن عبيد ، عن الحسن قال : أشياء صدق الناس بها وأخذوا بما ليس في الكتاب لها أصل ، منها عذاب القبر ، ومنها الميزان ، ومنها الحوض ومنها الشفاعة ، ومنها النية ينوي الرجل من الخير والشر فلا يعمله فيثاب عليه ، ولا يثاب الرجل الا بما عمل

ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا . قال : فضحكت من حديثه ، فغمزني أبو عبد الله عليه السلام أن كُف حتى نسمع قال فرفع رأسه إلي فقال : ما يضحكك من الحق أو من الباطل ؟ قلت له : أصلحك الله وأبكى وانما يضحكني منك تعجبا كيف حفظت هذه الأحاديث فسكت . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : زدنا قال : حدثني سفيان الثوري ، عن محمد بن المنكدر ، أنه رأى عليا عليه السلام على منبر الكوفة وهو يقول : لئن أتيت برجل يفضلني على أبي بكر وعمر لا جلدنه حد المفتري . فقال أبو عبد الله عليه السلام : زدنا فقال : حدثني سفيان ، عن جعفر ، أنه قال حب أبي بكر وعمر ايمان

وبغضهما كفر . قال أبو عبد الله عليه السلام زدنا فقال : حدثني يونس بن عبيد ، عن الحسن ، أن عليا عليه السلام أبطأ عن بيعة أبي بكر ، فقال له عتيق : ما خلفك يا علي عن البيعة ، والله لقد هممت أن أضرب عنقك فقال له علي عليه السلام : يا خليفة رسول الله لا تثريب ، قال : لا تثريب . قال له أبو عبد الله عليه السلام : زدنا قال : حدثني سفيان الثوري ، عن الحسن ، ان أبا بكر أمر خالد بن الوليد أن يضرب عنق علي عليه السلام إذا سلم من صلاة الصبح ، وأن أبا بكر سلم بينه وبين نفسه ، ثم قال : يا خالد لا تفعل ما أمرتك .

قال له أبو عبد الله عليه السلام : زدنا قال : حدثني نعيم بن عبد الله ، عن جعفر بن محمد ، أنه قال ود علي بن أبي طالب أنه بنخيلات تينع يستظل بظلهن ويأكل من حشفهن ولم يشهد يوم الجمل ولا النهروان ، وحدثني به سفيان . قال أبو عبد الله عليه السلام زدنا ، قال : حدثنا عباد ، عن جعفر بن محمد ، أنه قال : لما رأى علي بن أبي طالب يوم الجمل كثرة الدماء ، قال لابنه الحسن : يا بني هلكت ، قال له الحسن يا أبه أليس قد نهيتك عن هذا الخروج فقال علي عليه السلام : يا بني لم أدر أن الامر يبلغ هذا المبلغ . قال له أبو عبد الله عليه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة