هو ذكر الحادثة والشعر فيها .وبرز من شعراء الندبة الناشيء الصغير . الدور الثالث : ويبدأ من سقوط بغداد سنة ٦٥٦ هـ : وفي هذه الفترة شهد شيئا من التراجع حيث كان الوضع في بداياته محكوما بيد التتار فلم يكن بالامكان أن يكون له نفس الشياع السابق ، ثم سيطر الأتراك على بغداد وعامة البلاد المسلمة ، وكانوا لا يشجعون هذا التوجه ، بل ربما شهدنا في أواخر عهد المستعصم قبل سقوط بغداد أيضا منع المأتم الحسيني . نعم في هذه الفترة تمت كتابة عدد من المقاتل التي تؤرخ قضية كربلاء على يد عدد من العلماء مثل ابن شهراشوب السروي حيث كتب مناقب آل أبي طالب وضمنه قضية كربلاء بشكل مفصل ، ومثير الأحزان لابن نما الحلي ، واللهوف في
قتلى الطفوف لابن طاووس الحلي . وقد اعتمدت هذه الكتب على ما كان قد كتب سابقا ، مثل مقتل الحسين للأزدي ، ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج ، ومقتل الحسين للخوارزمي ، والارشاد للشيخ المفيد . الدور الرابع : وهو من بدايات العصر الحديث :حيث توجهت الحوزة العلمية إلى أهمية المأتم الحسيني ، فكان أن نشأ جيل جديد من خطباء المنبر بالطريقة الحديثة ، على أثر توجيه المرجعية والعلماء المجددين ، فصارت هذه الطريقة المعهودة التي يتم فيها التوجيه والارشاد من خلال المنبر ، وتحول المنبر إلى مصدر مهم من مصادر الوعي الديني في المجتمع . وينقلون أن جمعية منتدى النشر التي أسسها المرحوم المظفر والسيد محمد تقي الحكيم كانت في صدد إنشاء كلية للخطابة الحسينية وهي وإن لم توفق لذلك
، إلا أنها أحدثت توجها جديدا في أهمية برمجة هذه الخطابة ، وكان من أبرز هذا النتاج الشيخ الوائلي رحمه الله . هذا الدور لاحظنا فيه من حيث الموضوع تفاعله مع قضايا الأمة والدين ، ففي فترات الاستعمار كان صوتا عاليا ضد المستعمرين ، وفي فترات البناء كان عاملا مساعدا من خلال التوجيهات التربوية والأخلاقية ، وبيان فكر أهل البيت ، وتحليل التاريخ الاسلامي بنحو صحيح ، وتفسير القرآن بشكل جيد ، بل تحول هذا المأتم إلى موسوعة فكرية متنوعة على اختلاف ألسنتها ومواضيعها . ومن حيث الاسلوب زادت الدقة التاريخية التي تتناول قضية كربلاء ، وزال عنها ما أضيف عليها من الزيادات غير الثابتة . ** ماذا نستفيد من هذا العرض التاريخي ؟ ١/ التطوير أغنى المنبر ، ولذلك
ينبغي أن لا نخاف من التطوير فيه . ٢/ المنبر والمأتم الحسيني ليس شيئا ترفيا أو كماليا أو أنه تعبير عن حاجة مؤقتة حتى ينظر إليه بأنه سينتهي أو سيزول .. لقد تعرض المأتم خلال القرون الثلاثة عشر التي مر بها إلى مختلف الحالات ولم يتغير إلا إلى الأفضل والأحسن . ٣/ أن الذي أبقى هذه الوسيلة هو حسينية المنبر ، و( إن لقتل الحسين حرارة لا تبرد في نفوس المؤمنين أبدا ) كما روى في المستدرك عن الصادق أن النبي  قال ذلك بعد أن رأى الحسين مقبلا ، ثم قال : بأبي قتيل كل عبرة ، فقيل وما قتيل العبرة ؟ قال : لا يذكره مؤمن إلا بكى..