ماذا نصنع تجاه الاختلافات الداخلية ؟

لهم لاستطاعوا الانتصار عليه .. لسنا بحاجة إلى أن نبين أن هذا الموقف خاطئ وأنه يحصل فيه تجاوز للقيم الدينية والأخلاقية التي يفترض أن الجميع يدعون إليها ، ويسعون لتحقيقها . ٤/ الموقف الرابع : الاعتراف بالاختلافات ، وتعدد وجهات النظر في المجتمع ، وأن أبناء المجتمع لم يخضعوا لعملية استنساخ بشري في أفكارهم وآرائهم وتصوراتهم حتى تأتي أحكامهم واحدة أو متفقة . إن اختلاف تصور الأشياء ينتج عنه اختلاف الحكم عليها بشكل طبيعي .. واختلاف التصور لتلك الأشياء هو أمر يكاد يكون بديهيا ، فإن الانسان ابن بيئته الثقافية ، ومحيطه التربوي ، وأفقه الاجتماعي ـ إضافة إلى نوازعه هو وطبيعة شخصيته الخاصة ـ وهذه لا تكاد تتكرر في اثنين فضلا عما زاد ! ويؤمن أصحاب هذا الموقف بأنه

مع الاعتراف بهذه الاختلافات لا بد من وجود آلية لتقنينها . وليس هذا بدعا من المجتمعات ، فقد وجدنا المجتمعات الغربية التي سبقت مجتمعاتنا في التحديث بلا ريب ، قد اعترفت بخلافاتها ، وأوجدت آليات مناسبة لتقنين تلك الاختلافات ، وأخرجتها في الغالب من حالة الانفعال الشخصي إلى حالة التمثل الظاهري في تجمعات يعرف كل تجمع أهداف وأساليب التجمع الآخر ، ويعترف بها ، ويكون ميدان النجاح هو المجتمع نفسه . لقد وضعوا آلية للاشتراك في البرامج ، بحيث تستطيع فئة أن تتعامل مع فئة أخرى بغض النظر عن متبنياتها الفكرية ، على اساس المصلحة الاجتماعية المشتركة ، أو الدينية الجامعة لو كانتا فئتين دينيتين ، ونحن نشهد في العراق الآن : المثال القريب شيئا من هذا حيث تتعامل الفئات

والأحزاب بناء على الاتفاق على مصلحة جامعة بين طرفين أو أكثر !

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة