أمية وهم كذا وكذا . . . , هذا شيءٌ خاطىءٌ بلا ريب, فمثل ما أننا لسنا علي بن أبي طالب (ع), ولسنا الحسن (ع) أو الحسين (ع) لأنه يوجد في مجتمعنا منحرفين ويوجد فيه لا أخلاقيين ولا حتى الملتزمين في مرتبة الأئمة وليسو في مستوياتهم, فكذلك في الطرف الآخر حيث أن عامة الناس ليسوا معاوية بن أبي سفيان ولا عبد الملك بن مروان ولا المنصور العباسي. عامة الناس من أبناء السنة يعيشون حالة ضبابية تجاه الشيعة, وجزء من هذه الحالة الضبابية أن بعض العلماء أو غيرهم ممن يريدون ألا يعرف الناس هؤلاء الحقيقة, فالواحد يأتي ويستدعي التاريخ ويقول أنهم هؤلاء كما فعلوا في التاريخ بأهل البيت (ع) فهؤلاء أيضا يفعلون بأتباعهم, فهذا كلام غير صحيح, حيث أنه لا بد
من تقسيم الأفراد, فنحن نعتقد أن عامة الناس ممن يطلق عليهم السنة ليسو في حالة حقد أو نصب على أهل البيت (ع), نعم نعتقد أن هناك قصورا منهم في فهم موقع أهل البيت (ع) وفي فهم عقائد شيعة أهل البيت (ع), وفي المقابل أيضاً هناك تقصير من قبل شيعة أهل البيت في إيصال هذه الحقائق إلى الأطراف الأخرى. وأما عن موضوع تقديم التنازلات, فما يسمى بالتنازلات ينبغي أن يلحظ فيه شيئان: تارة نتنازل عن التظاهر ببعض القضايا, وأخرى نتنازل عن الاعتقاد بهذه القضايا, فمثلا أنا من الممكن أن أقدم تنازل بأن أترك الإيمان بالله تعالى, أو الإيمان بالأئمة(ع) هذه حالة, أما الحالة الأخرى أن أترك التظاهر بذلك. الباب مفتوح لدينا الشيعة في الحالة الثانية, فترك التظاهر ببعض العقائد أو التشريعات
الفقهية إذا كان فيه دفع مضرة أو جلب منفعةٍ مهمة للمذهب وللمجتمع فباب التقية فيه واسع جدا , وسيرة أهل البيت عليهم السلام كانت على هذا النمط, كما أن سيرة الشيعة في العصور السالفة من جهة أخرى كانت على هذا المنوال أيضاً. في التقية لا يتنازل الإنسان عن عقيدته وإنما يتنازل عن إظهار عقيدته, إذ أن العقيدة شيء قلبي, فلو أنك جلدت إنساناً من الصباح الباكر وحتى المساء وأمرته بأن يعتقد بشيء , فمن الممكن أن يأتي ويعترف أمامك صاغرا بما تريد لكن قلبه سيبقى متمسكا بما كان عليه ، وقصة عمار بن ياسر التي أشارت إليها الآية المباركة شاهد على ذلك تقول: ? إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ?. أما موضوع النتائج العاجلة أو الملموسة قيبدو أن حالة
القطيعة وما نتج عنها من العداء الذي تكرس على مدى عقود من الزمان, لا يمكن أن تحل عقدتها في لقاء أو لقاءين . ومن السذاجة أن يتوقع الإنسان من أي طرف كان أن يزيل بسهولة هذا التراكم الذي كان موجوداً على مدى عقود أو قرون . مثلما كان هناك عمل سنين على القطيعة والتدابر, فلابد وأن يكون هناك عملُ جبار على التواصل و الحوار أيضاً لكي يتم تجاوز هذه الحالة . مبررات التواصل : القائلون بفائدة هذه الأمور يبررون موقفهم بعدة أمور: الأمر الأول: أنه من السهل على الإنسان أن يغضب فهذا ليس فناً ولكن الفن هو أن تجلس وأن تستمع وأن تُسمِع أيضاً, فتستطيع حينئذٍ أن توصل حقك وما لديك بإسلوب مناسب, إن هذا هو الذي ينتهي إلى تكوين
صورة لك عند هذا الطرف غير الصورة التي كانت عندهم. والشاهد على ذلك أن كثيرا من القضايا غير المعقولة التي كانت موجودة لدى بعض الناس والتصورات عن الشيعة ، من أن شيعة أهل البيت لهم خلقة أخرى غير خلقة باقي الناس, وفيهم زيادة في أجسامهم ! قد تغيرت عند هؤلاء ، وما ذلك إلا على أثر التواصل والتعارف ، ورقي الوعي ! ربما لو بقي الشيعة في أماكنهم وبقي غير الشيعة في أماكنهم أيضاً ولم يختلطوا لبقت هذه الفكرة شائعة إلى الآن . ما كان يُتحدث فيه عن الشيعة من أن طبعهم الغدر والتآمر حيث يدسون لك السم ويحاول إلحاق أكبر ضرر ممكن بالمخالف وغيرها كله تبدد بسبب انفتاح الشيعة على غيرهم ، واشتراكهم معهم في أمورهم .. بل تحسنت