جاء في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله : أيها الناس ، إن الوفاء توأم الصدق ، ولا أعلم جنة أوقى منه ، وما يغدر من علم كيف المرجع . ولقد أصبحنا فزمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة مالهم قاتلهم الله ! قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه ، فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين. من العلاقات الخاطئة التي تربط الإنسان بمحيطه الاجتماعي هي علاقة الاحتيال .. وكما أن علاقة ( المغبونية والاستغفال ) التي تحدثنا عنها في اسبوع ماض ، هي علاقة غير مطلوبة إذ أن المغبون لا محمود ولا مأجور ، فكذلك
هي علاقة الاحتيال على الآخرين هي أيضا غير صحيحة .. في تعريف الحيلة والاحتيال ذكروا أن : الحيلة : الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف في الأمور . وبحسب تعبير اليوم : يمكن أن يقال إن تدبر الأمر من قبل الشخص هو الذي يسمى بالحيلة في أصل اللغة .. أو أن يكون لدى الشخص خيارات متعددة في كل أمر ، ويفكر بطريقة مفتوحة .. بخلاف ذلك الشخص الذي تعيا عليه الأمور ، ولا يستطيع التصرف .وهي بهذا المعنى شيء لا بأس به بل هو مطلوب . وقلة الحيلة بهذا المعنى ، ليست حسنة ، بل هي من الأمور التي تحجز المرء عن طلب المعالي كما في الخبر عن الامام الصادق  : ثلاثة يحجزن المرء عن طلب المعالي : قصر
الهمة وقلة الحيلة وضعف الرأي .( جهة نفسية ، وجهة عملية ، وجهة عقلية ونظرية ) . نعم هناك بعض الأمور التي تقل فيها الحيلة وعندئذ ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) كما قال الامام الحسين عليه السلام في كربلاء ( كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ..) . لكن بحسب التقسيم من خلال الغايات والوسائل التي تسلك يمكن تقسيم الحيلة إلى قسمين : ١/ ما يكون الغاية منه حلالا والطريق أيضا كذلك فهذا لا مانع منه ، وقد يأتي في الفقه في موارد كثيرة كما هو الحال في الفرار من الصوم بالسفر ، والفرار من الربا إلى المعاملة المحللة كأن يخالف بين الجنسين ، وإن كانت النتيجة واحدة ، وقد ورد أنه نعم الفرار
من الحرام إلى الحلال . ٢/ ما تكون الغاية منه محرمة ، وهذا لا يختلف أمره بين أن تكون وسيلته محللة أو لا .. ومن أمثلة ذلك الغش في المعاملات ، الكذب لتحصيل الأموال ، دعوى الاستشفاء بالقرآن لخديعة المستشفين . أخذ الشخص أموال التأمين من غير استحقاق ، الراتب من غير عمل ، الامتحان الحقيقي هو هنا ! فإنه يستقبح من الشخص أن يقال إنه سرق وكسر الأقفال ، لكنه يفعل نفس الفعل مع إحساس بالشطارة عندما يأخذ ما ليس بحقه ! استلام الرشوة مثلا لا يراه الشخص معيبا لكن السيطرة الظاهرية على ما لدى الغير منكر عنده ! لننظر لبعض الفتاوى في هذا الشأن ، وهي منقولة عن السيد السيستاني ( يراجع موقع السراج في الطريق إلى الله
) alseraj.net السؤال:هل يجيز سماحة السيد ـ دام ظله ـ لطبيب إعطاء تقرير طبي كاذب أي يحوي على سرد حالة مرضية لشخص ليس به ذلك المرض ؟ الفتوى:لا يجوز إلا إذا كانت هناك ضرورة مجوزة . ٤ السؤال:هل يجوز سماحة السيد ـ دام ظله ـ إستخدام التقارير الصحية غير الصحيحة لتقديمها الى دولة أجنبية ـ غير إسلامية ـ لغرض الحصول على الاقامة أو تسهيلات اُخرى ؟ الفتوى:لا يجوز . ٥ السؤال:انا شخص ادرس في معهد البحرين للتدريب واحيانا اغيب عن الدراسة بسبب مناسبة معينة كاستشهاد امام معين (ع) , واذهب الى المستشفى لاخذ عذر واقدمه للمعهد حتى لا ينزل معدلي , علما بانني غير مريض . هل هناك اشكال في الغياب , علما بانني لا اخذ اجرة